(1)

تولى الرئيس السادات الحكم فور وفاة سلفه الرئيس جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر (أيلول) 1970، وذلك بصورة مؤقتة لحين الاستفتاء عليه، وهو ما تم في نوفمبر (تشرين الثاني) من ذاك العام، ثم حصل على فترته الرئاسية الثانية في سبتمبر 1976 عقب استفتاء حاشد، وفي عام 1980 ومع اقتراب فترته الرئاسية الثانية من ثلثها الأخير احتشد بعض أعضاء مجلس الشعب لتغيير الدستور، وحذف قيد الاقتصار على فترتين، وتمت الموافقة على التعديلات عبر استفتاء شعبي فى 22 مايو (أيار) 1980، لكن السادات لم يهنأ بها ولم يستفد، إذ تم اغتياله في 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1981 قبل أن يكمل مدته الثانية التي كان من المقرر لها أن تنتهي بعد عام.

(2)

وإذا حسبنا الفترة ما بين تولي الرئيس السادات للسلطة وحتى تغيير الدستور نجدها حوالي 116 شهرًا، والفترة ما بين تغيير الدستور إلى اغتياله نجدها حوالي 16شهرًا ونصف، وبالنسبة والتناسب نجد أن الفترة التي قضاها قبل تغيير الدستور تمثل (تقريبًا) سبعة أثمان إجمالي فترة حكمه.

(3)

وتولى الرئيس مبارك الحكم في 6 أكتوبر 1981 فور اغتيال سلفه الرئيس السادات، وحصل على فترات رئاسية متعاقبة، وفي مايو عام 2005 قام – بالطبع عن طريق مجلس الشعب ثم استفتاء كالمعتاد كما ينص الدستور – بتعديل الدستور للمرة الأولى، ثم بعدها بعامين قام بتعديل الدستور للمرة الثانية في 26 مارس (أذار) 2007.

(4)

وإذا حسبنا الفترة ما بين تولي الرئيس مبارك للسلطة وحتى تغيير الدستور – للمرة الأخيرة – نجدها حوالي 304 شهرًا ونصف، والفترة ما بين تغيير الدستور إلى سقوطه في 11 فبراير (شباط) 2011 نجدها حوالي 46 شهرًا ونصف، وبالنسبة والتناسب نجد أن الفترة التي قضاها قبل تغيير الدستور تمثل هي الأخرى (تقريبًا) – وللمفارقة اللافتة – سبعة أثمان إجمالي فترة حكمه.

(5)

هذا ومن الجدير بالذكر أن حاكم مصر عبد الفتاح السيسي تولى السلطة بصفة فعلية ومطلقة يوم 3 يوليو (تموز) عام 2013، فهو الحاكم بأمره فيها منذ ذلك التاريخ، ثم تولى السلطة بصفة رسمية في 7 يونيو (حزيران) 2014، وقد وافق برلمانه هذا الأسبوع على إجراء تعديلات دستورية تخوله الحكم حتى عام 2034 إذا طال به العمر، وتعطيه صلاحيات مطلقة تتحول معها مصر بشكل دستوري إلى جمهورية من جمهوريات الموز، وينتظر أن يكون هذا الاستفتاء في النصف الثاني من أجل (نيسان) 2019.

(6)

وإذا حسبنا الفترة ما بين تولي السيسي للسلطة فعليًا وحتى تغيير الدستور – بفرض حدوثه في التاريخ المرتقب – نجدها حوالي 69 شهرًا ونصف، فإذا أصابته قاعدة السبعة أثمان نجدها بعد 10 أشهر من الاستفتاء، وإذا حسبنا الفترة ما بين تولي السيسي للسلطة رسميًا وحتى تغيير الدستور نجدها حوالي 58 شهرًا ونصف، فإذا أصابته قاعدة السبعة أثمان نجدها بعد حوالي ثمانية أشهر ونصف من الاستفتاء…والله على كل شيء قدير.

(7)

ولماذا تضم هذه التعديلات مصر رسميًا إلى نادي جمهوريات الموز، ليس فقط للتمديد للسيسي، بل لهيمنته التامة على الشأن القضائي وتعيينات رؤساء الهيئات القضائية كما في المادة 185 و193، والنائب العام كما في المادة 189، وتحجيم مجلس الدولة 190، والتعديل الأكثر سوءًا من وجهة نظري، وهو الذي يفرض وصاية الجيش على الحياة المدنية بصورة تامة ومحتمية بالدستور، يحاكي فيها التجربة (الأتاتوركية) والشرط المذكور في الدستور التركي، والذي يطابق تقريبًا الشرط المستحدث في هذه التعديلات، الذي ينص على التأكيد على «مهمة القوات المسلحة وترسيخ دورها فى حماية الدستور، ومبادئ الديمقراطية، والحفاظ على مدنية الدولة».

(8)

ما نراه الآن ليس إعلان جمهورية الموز السيساوية، حيث امتهان كل مقومات الدولة الحديثة، بل هي أعلنت يوم التفويض المشؤوم في 26 يوليو 2013 حين طلب وزير الدفاع تفويضًا مباشرًا من الشعب بالتصدي للإرهاب، في خطوة تعود بالحياة السياسية المصرية لعهد ما قبل الدساتير، ثم ترسخت عبر محطات عديدة، منها مذبحة المنصة، ثم مذبحة رابعة، ثم رمسيس وغيرها من المذابح، ثم أحكام الإعدام الجزافية للمئات من الجلسة الأولى أو الثانية، ومنها ترشح السيسي للرئاسة وهو بالزي العسكري في مخالفة لكل القوانين والتقاليد والأعراف، وإيذانًا بعسكرة الدولة، ثم التزوير الفج لانتهخابات الرئاسة، ثم الانتخابات البرلمانية، ثم إلزام مجلس الشعب بالتصويت خلال 10 أيام على 350 قانونًا أصدرهم السيسي، ثم عشرات المشاريع التي لا يعلم أحد جدواها، والتي أقر السيسي نقسه أن أغلبها دون دراسة جدوى (أو يتم تنفيذها بالمخالفة لدراسات الجدوى)، ثم التنازل عن أراض تحت السيادة المصرية دون تحكيم، وبالمخالفة لأحكام أعلى الهيئات القضائية، والسجل الأسود لقمع الحريات وأهدار حقوق الإنسان، ثم تنحية كل منافس ذي أهمية في انتخابات الرئاسة واختيار مؤيد نكرة ليكون هو المنافس الوحيد في الانتخابات، فجمهورية السيسي جمهورية موز من أيامها الأولى بامتياز، ولا تنتمي للعصر الحديث بقدر انتمائها لأنظمة جمهوريات الموز العسكرية في أمريكا اللاتينية في الستينات والسبعينات، إلا أن التعديلات الدستورية هذه قد دشنتها بصورة دستورية.

(9)

وحسنًا فعل نظام السيسي بتوجيه الضربة القاضية لدستور 2014 الذي كان باطلًا في نطفته، باطلًا في ولادته، ميتًا محنطًا في الأعوام الماضية، كل خير فيه لا يطبق وكل شر فيه يطبق، كتبوا فيه أنه لا يجوز التنازل عن الأرض – غمزًا ولمزًا بالباطل على الرئيس مرسي – فتنازل السيسي عن الأرض، كتبوا إلزامات بميزانيات للصحة والتعليم، فألقاها السيسي في حجر الدول الأوروبية شراءً للشرعية بين صفقات سلاح أو مشروعات غير ذات جدوى مثل محطات الكهرباء الزائدة عن حاجة الشبكة، كتبوا عن الحريات فحشر السيسي الناس في السجون، كتبوا عن حرية التعبير فأغلق السيسي جميع منابر المعارضة، وهكذا كل خير كان فيه كانت مجرد نصوص ميتة بعلم أصحابها وهم شهود.

(10)

تعديلات تكرس دستوريًا لجمهوريات الموز، ولكن هل بقيت جمهوريات الموز والكولونيلات الذين كانوا على الحكم؟ أم سقطوا بعد حين، واتخذت تلك الدول لاحقًا طريقها لتلحق بركب الديمقراطية؟ هل وقف شرط أتاتورك في دستوره أمام عجلة التاريخ أم دهسته عجلة التاريخ وجاءت بعد حين بخلاف ما كان يشتهي هو وأتباعه، فالأيام دول، ولا تستطيع أن تقاوم طويلًا عجلة التاريخ حين تدور، وقد دارت في يناير (كانون الثاني) 2011 مهما ظنوا ومهما حاولوا، ولابد أن تعود لها الكرة من جديد بإذن الله، ولعل تلك التعديلات المعيبة أن تكون كسابقاتها في عهدي مبارك والسادات، على رأس السبعة أثمان!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد