الثالوث المسيطر على العالم «الدين- المال- السياسة» أصبح بطريقة ما مُسيطرًا على ما يحدث في غرف النوم أيضًا، بين فتاوى التوك شو التي تريد أن تجذب المعلنين والإعلانات برفع نسب المشاهدة، والسياسة التي تستخدم الجنس من ضمن أدواتها القذرة في بعض الأحيان، والمال المرتبط في كثير من الأحيان بالسياسة والدين، والممثل في رأسمالية متوحشة تعتمد على الصورة المبهرة، والتكرار الإعلامي؛ حتى تُصبح رسالتهم أمرًا مُسلمًا به عند الجميع.

خلقت الرأسمالية نمطًا مُعينًا من ممارسة الجنس أصبح هو المثال الذي يبحث عنه الرجل/ المرأة في علاقته الحميمية، هذا النمط يتجاوز فكرة أن كلا الطرفين بشر مختلفان عن غيرهما، وأن ما يُسعد أحدهما قد لا يكون ذا أهمية كبيرة عند الآخر.

تلك الأساطير أثرت تأثيرًا كبيرًا، خاصة على الرجال، فأصبح شراء الشباب الصغير للأدوية الجنسية شائعًا دون حاجة طبية حقيقية، إلا صورة ذهنية في مُخيلة الشاب لا يستطيع أن يصل إليها، لتتحول العلاقة إلى عملية آلية بحتة، لا تتنوع من وقت لآخر، ولا تعتمد على التغيير، وثابتة حتى لو تغيرت الشريكة، وبغض النظر عن عملية التفاهم بينهما.

وكذلك عند النساء، ذوات التجارب الجنسية المُبكرة، التي قد يكون حظها الأول وقع مع رجل يعتمد على مثل تلك المدخلات الخارجية دون علمها، لتتكون الفكرة عندها أن ذلك الشكل هو ما تبحث عنه؛ فيُفسد عليها علاقاتها اللاحقة، وتُصبح الفكرة والتجربة الأولى مانعة لاستمتاعها بأي علاقة طبيعية.

إن 95% من الرجال لا يُخبرون شريكاتهم بأنهم يتناولون حبوبًا جنسية، و100% من الرجال صغار السن لا يُخبرون شريكاتهم بذلك، طبقًا لمشاهدات.

في بحث مُشوِّق للباحث يوسف رامز تحت عنوان «حباية وسيجارة وكوباية شاي.. جسم الرجل في مصر في عصر الفياجرا »، يتحدث في سرد مُبسط عن بداية أسطورة الفياجرا ومثيلاتها، وكذلك الترامادول، وكيف تحولوا لهدايا رسمية مُعتمدة، ورشوة مُتبعة في جميع المصالح الحكومية، بحثًا عن المثال الذي يجعل منهم «أسودًا»، وإلا سيكونون «بطة بلدي» كما أشار إعلان تلفزيوني لإحدى تلك المنتجات.

يُشير يوسف إلى باحثة أمريكية تُدعى «بوتس» سألت رجالًا ونساءً عن السعادة الجنسية لتتلقى إجابات مُختلفة بما يعكس أن خبراتهم متنوعة، وهو الأمر الطبيعي في حقيقة الأمر، لكن هذا الأمر خطر على شركات الأدوية التي خلقت من الحبة الزرقاء حالة اجتماعية عامة، وجعلت العلاقة الحميمية أشبه بتحدٍ يومي يجب أن يخوضه الرجل لإثبات فحولته، طبقًا لصورة وضعتها شركة الأدوية تُعرف الضعف الجنسي دون أن يكون الأمر مُتعلقًا بالسعادة الجنسية للطرفين، والتي من المُفترض أن هي التي تُحدد إن كان ثمة مشكلة من عدمه.

عد أفلاطون الجنس «قوة للإلهام والإبداع»، بعكس الصورة النمطية متناهية العفة له، وهو عند بعض الفلاسفة المؤثر الأول الذي يعود إليه كل شيء، وهو كما الطعام والشراب من الاحتياجات الأولية الأساسية، وإذا وضع مع الطعام والشراب في الخانة نفسها؛ فهو لا يُمكن إلا أن يكون ببساطة تناول الطعام والشراب نفسها.

لا يُمكن أن يُقرر أحدهم بالنيابة عنك ماذا تُحب من الطعام والشراب، أو نوعية البروتينات المُفضلة عندك، وكيف تُحب المكرونة بالبشاميل، وكذلك الجنس، أمر خاص بالشريكين فقط، يستطيعا أن يكتشفا أو يصنعا سعادتهما الخاصة دون الالتفات لكل تلك اللافتات الإعلانية التي حاصرتهم منذ نعومة أظفارهم، والتي لا تهدف بالتأكيد إلا للمكسب الكبير المُتصاعد، دون اهتمام بغير ذلك، مثلها مثل كل تفاصيل الرأسمالية التي تنهش في دُخول الناس السنوية.

الجنس لا يلزمه كتابات تعريفية فلسفية، ولا مذكرات بحثية وتعليمية، الجنس أمر بسيط بساطة واحدة من الرغبات الأولية التي زرعها الله في الكائنات الحية، والجوانب التي قد تحتاج إلى إضافات هي المتعلقة بالصحة النفسية والجسدية العامة، والتي تنعكس على الجنس، كما تنعكس على باقي جوانب الإنسان الأخرى.

ليتناول الإنسان غذاء صحيًّا متوازنًا، ويمارس الرياضة بطريقة معتدلة تُنشط الدورة الدموية وتحافظ على أنشطته الحيوية، ويحظى على مجتمع يحترم حقوقه ويحافظ على صحته النفسية.

الأسطورة النمطية عن الجنس، والتي شاعت مؤخرًا، أصبحت عبئًا كبيرًا على كتفي الرجل والمرأة، ويجب أن يتخففا منه.

الحرية للإنسان الذي بداخلنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

فكر
عرض التعليقات
تحميل المزيد