يمر الأبناء في مراحل حياتهم بمنعطفات تربوية حرجة، تستوجب من الآباء وذوي الاختصاص مراعاتها والعمل على تجاوزها بسلام. ويجمع علماء التربية على أن السلوك السلبي للجيل ما هو إلا ثمرة خلل في التربية منذ الصغر، لذا يحرصون أيما حرص على سن القوانين ووضع النظريات التربوية، يوجهونها لأولياء الأمور وأرباب المسؤولية، كي يمارسوها ممارسة عملية مع الجيل منذ نشأته.

ولا شك أنها تؤتي ثمارها غضة ندية، إذا ما تكاثفت الجهود في مختلف المؤسسات الحاضنة ابتداءً من البيت، ومرورًا بالروضة والمدرسة والجامعة، وانتهاءً بالمجتمع الأكبر. ولا أحد يتحرج من طرق أبواب التربية كافة، إلا باب واحد وكأنه حقل ألغام، أسلاك شائكة، لافتات خطر. ممنوع الاقتراب، عيب، بل قد يجحف البعض فيقول حرامًا دون دليل شرعي. إياك أن تسأل وتستفسر عن هذا الموضوع ألا تستحي؟! صحيح ما عرفنا نربيك.

ببساطة هذه ردود أفعال الأهالي على أسئلة ابنهم الصغير أو بنتهم أو المراهقين إذا ما اقترب أحدهم من عالم الجنس أو العلاقة الزوجية. إنها انتكاسة فكرية وطمس للواقع، للأسف نفعل كما النعامة ندفن رؤوسنا في التراب ولا يتغير الواقع، سيبقى السؤال يراودهم والفضول يثيرهم. لا شك أن موضوع الجنس موضوع جريء وشائك، يتحرج الكثيرون من طرحه أو مجرد ذكره، وكأنه لعنة ستطارده أو نذير شؤم سيدمر بنيانهم. لا أرى غضاضة في أن نتبسط فيه مع أبنائنا، خاصة أنه لم يُحرَّم هذا الباب في الشرع لنحرمه نحن على أمر الواقع أو نتحرج منه.

كيف لا وهو جزء من طبيعة النفس البشرية التي خلقها الله لعمارة هذا الكون، بل هو سنة كونية بين مختلف الكائنات الحية؟! فالسحاب شحنتان سالبة وموجبة، ولا يهطل المطر إلا بالتقائهما، النبات مذكر ومؤنث ولن تكون الثمرة إلا نتيجة التلقيح، الحيوانات والطيور والأسماك كلهم مذكر ومؤنث، إلا ما كان لهم خصوصية. فلمَ الحرج إذن في حال سأل أطفالنا عن تلك الزاوية؟ ماذا لو أجبناهم من منطلق «ومن كل شيء خلقنا زوجين». الآباء والمربون الكرام أضع هنا بعض التوصيات التي تعينكم في تجاوز هذا الحرج.

 عودوا أطفالكم أن هناك خصوصية في أجسادهم لا يحق لأحد الاطلاع عليها– العورة.

 عدم السماح لهم بتبديل ملابسهم أمام أي أحد مهما كانت صلة القرابة، فضلًا عن الأغراب.

 عدم السماح للفتيات الصغيرات بالجلوس على أرجل الأعمام، أو الأخوال، أو أصدقاء الأب.

التبسيط في إيصال إجابة أي سؤال يطرحه الطفل، وإياكم أن يشعر أنكم تتهربون من الإجابة، أو تحاولون خداعه؛ فلن ينطلي الأمر عليه.

تجنب تغيير الحفاضات للأطفال أمام إخوانهم وأخواتهم الذين يكبرونهم، وكذلك عدم الاختلاط في أثناء الاستحمام.

 زرع الثقة بين الطفل ووالديه، بحيث لو تعرض لأي أمر يسارع لإخبارهما.

 على الأب أن يلتزم ابنه إذا ما قارب البلوغ، يرشده ويناقشه في طبيعة التغيرات التي تطرأ على جسده.

على الأم أن تتابع مع ابنتها أمور الحيض والطهارة والقواعد الصحية لذلك.

وفي ظل الانفتاح التكنولوجي إذا ما أشبعتم أبناءكم حب المعرفة واكتشاف هذا الجزء من الجسم، والتغيرات التي تطرأ عليه قد يلجأ الابن أو الابنة إلى طرق أخرى كالأصدقاء، والذين لا يفوقونهم علمًا ولا خبرة، ولا نضمن مصدر ثقافتهم أو صحة معلوماتهم.

أو قد يلجأون إلى ضغطة زر على صفحات الإنترنت أو اليوتيوب، ويا ويلهم إن ولجوا هذا العالم بقبحه وقذاراته.

أيها الآباء، أيتها الأمهات، أيها المربون، ربوا أبناءكم لزمان غير زمانكم، لا تقارنوهم بأنفسكم، إن تسارع الانفتاح التكنولوجي وغزو أدواته بيوتنا، بل مضاجعنا، يحتم علينا أن نواكب هذا التطور، وأن نسخره لنحيا وأبناؤنا حياة صحية نفسية آمنة، ونتجنب الاكتئاب والصدمات التي قد تصيب الابن أو الابنة نتيجة معلومة خاطئة أو صوة خادشة. أبناؤكم أمانة في أعناقكم فلا تفرطوا فيها، وأدوا حقها تَسعَدوا وتُسعِدوا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد