فضائح متتالية و انفجار كبير شهده القطاع الجامعي في المغرب، «الجنس مقابل النقاط»، سيرة على كل لسان مغربي، هل يعقل أن مكان مخصص للدراسة والتحصيل يمارس فيه هذا النوع من القذارة؟ كيف يعقل أن وسط حرم جامعي وفضاء للعلم والتلقين تكون فيه مثل هذه الأمور؟

في الحقيقة إن الظاهرة ليست وليدة اللحظة، بل هي ممارسات معروف أنها موجودة في الجامعات المغربية، أتذكر عندما كنت أدرس في الجامعة كنا نسمع أن هناك علاقات تجمع الاستاذ  X بطالبات، غير أن الأمر كان مجرد إشاعة؛ أي إنه لم يكن هناك تأكيد أو دليل ملموس على وجود علاقات جنسية مقابل النجاح في المسار الدراسي الجامعي، إشاعات لا غير.

يمكن القول إنه حديث سمعت به جميع الأجيال التي توالت على الدراسات العليا في المغرب، الجديد أن هناك ممارسات موثقة وفيديوهات وصور ودردشات بين ما يقال عنهم ضحايا و متهمين.

ما وقع بجامعة «سطات» وما تبعه من شكايات أخرى في مختلف المدن المغربية هو أمر ثقيل ومعقد؛ لأنه يجمع الكثير من الأطراف والملابسات وإلى الآن لا يمكن تزكية شخص أو طرف في القضية لأنها ما زالت معروضة على القضاء و يومًا بعد يومٍ نصطدم ببؤرة استغلال أو تحرش (أو تراضٍ) أثناء قضاء الحاجة.

التناول الأمثل للموضوع في رأيي لا يكون في ما سبق من تسريبات، ولكن ما يجب ان نناقش هو الظاهرة بصفة عامة بما أنها كانت وما زالت وستبقى.

لكي لا نغطي الشمس بالشباك كما يقال، هناك بعض الفتيات اللاتي لا تجد حرجًا في أمر كهذا،  لا مانع لديها في ممارسة الجنس مع الأستاذ الجامعي أو أي مسؤول، فهي طريق سهل لتحصيل النقاط، دون الاضطرار لتعب السهر والاجتهاد، و النجاح بأقل مجهود؛ لغة الجسد دائمًا ما تُجدي وتعطي مفعولًا سريعًا؛ سلوكيات أبعد ما تكون عن الشرف والكرامة؛ فتيات يستعرضن مؤهلاتهن ويبعن أنفسهن بمقابل خسيس؛ إذ التحصيل الحقيقي هو الذي يكون بمجهود شخصي حر.

وعلى الناحية الأخرى، أساتذة جامعيون يعيشون متعة خاصة في استدراج فتيات شابات صغيرات في السن، كل موسم جامعي جديد يحمل معه نوع مختلف من الطالبات، تجد الأستاذ يعيش اللهفة والمرض النفسي إن صح القول للحصول على رغبة عابرة، هناك من يتعدى ذلك الى خلق نوع من الأجواء المصاحبة باستقطاب الكثير من الفتيات بمقابل مادي ويعيش حس الإثارة والمغامرة؛ لأن لديه السلطة والقدرة على ما وصل إليه، في الغالب أساتذة مختلون لا يعيشون الاستقرار النفسي في حياتهم الخاصة؛ هنا لا أعمم، فهناك أساتذة في المستوى ومسارهم لا غبار عليه ولا يضعون أنفسهم في تلك المرتبة، يشتغلون بنزاهة وحب لميدانهم وينالون احترامًا كبيرًا من طرف الطلبة والطالبات.

نصل في الطرحين السابقين بأن النوع الأول يعرض من أجل غاية غير شريفة والنوع الثاني ينتهز فرصة ولحظة رخيصة من أجل تغذية رغبة لا تنتهي، وأسطر بالأحمر أن ليس الجميع يدخل في الأمثلة السابقة لكن هناك نسبة حاضرة وموجودة.

الصحي والجميل أن يتم معالجة هذا الأمر من الصلب، بعد قضية جامعة «سطات»، ظهرت حالات جديدة وشكايات أخرى في بعض الجامعات، وكن على يقين أننا سنشاهد شكايات أخرى وانفجارًا لبؤر الاستغلال أو المنفعة المتبادلة، ما وقع في جامعة «سطات» لا يمكن بسط الحديث فيه؛ لأن القضاء لم يعطِ كلمته، ومازالت مجريات البحث والتقصي متواصلة.

ما يجب القيام به هو معالجة هذا الموضوع بالاستماع والقيام بدورات تحسيسية والتوعية ومحاربة الظاهرة بكل الطرق الممكنة، ومعاقبة أي شخص يشجع عليها؛ لأن من العيب والعار أن تشاهد شخصًا يحمل شهادة لا يستحقها، وما أكثرهم، و لا داعي للسكوت والكتمان لأنه يغذي أنياب الاستغلال.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد