لا نعلم ما يدور في البيوت بين الرجل وزوجه، إلا أن تسريبات طفيفات تعطينا فكرة عن الوضع الجنسي للأسر الشرقية:

  • كتبت بنت أنها ترغب في الزواج لأن لها احتياجات شخصية، فتم إهانتها واتهامها بقلة الأدب!
  • يشير مختصون في العلاقات الزوجية أن كثيرًا من الزوجات لم يصلنا ولا مرة واحدة إلى النشوة الجنسية!
  • تسأل زوجة: كيف أطلب من زوجي النوم معه دون أن يشك في أخلاقي ويتهمني بالإباحية!
  • قالت مختصة بالعلاقات الجنسية: كثير من النساء يعتقدن أن المتعة الجنسية للرجل فقط، والمرأة تُستخدم لإشباع رغبته!
  • يشتكي كثير من الرجال من برود جنسي للمرأة، فلا تشاركه العلاقة الجنسية قدر أنها ميت أو جماد ينتظر الرجل أن يقضي حاجته!
  • ينظر المجتمع للمرأة باعتبارها وعاءً للشهوة ومصدرًا للإثارة، لذا يفرض عليها رقابة وتجسس وممنوعات وتخوفات تجعلها تهاب الجنس!
  • امرأة مسنة: نحن نكره خلفة البنات، لأنه من ولادتها حتى زواجها نخاف عليها، ومن بعد الزواج يخاف عليها زوجها!

رغم أننا لا نحتاج لدليل لإثبات أن الجنس حق مباح، وفطرة شرعية، واحتياج مهذب، إلا أن عالم المزايدات الذي نعيشه جعل كثيرون ينكرون آدميتنا، ويترفعونا عن احتياجتنا، وينسلخون عن طبيعتنا! كما أن العرف اكتسب هيمنة تناطح الدين في قدسيته، وفرض على المرأة عقوبات لأنها امرأة!

هل الجنس إباحية؟

إن قلت لك: أنا أحب الأكل والنوم. فلا غضاضة في ذلك، لكن حين أقول: أنا أحب الجنس. عندئذ ينتاب الحاضرون شعورًا بالاستحياء والخجل، يتبعه اتهام بالإباحية، وذلك لأن الجنس غالبًا يُستغل لنشر الإباحية، فترسخ في الأذهان الارتباط بينهما، وأن كل جنس هو حرام/ عيب/ إباحية، وهي مغالطة الجرم بالتبعية، مثلًا غالبًا ما يرتبط الإسلام بالإرهاب، الفن بالفاحشة، لكن ليس شرطًا وجود تلازم بينهما.

كذلك الجنس؛ اقترانه بالإباحية لا يجعله دائمًا حرامًا/ عيبًا/جريمةً، بل يظل احتياجًا إنسانيًّا، فطريًّا، طبيعيًّا، حق إذا ما وُضع في إطاره الشرعي.

ختان الإناث

أصدرت الجمعية المصرية للوقاية من الممارسات الضارة بصحة المرأة والطفل إحصائية تفيد بأن 95% من نساء مصر تعرضنا للختان!() وذلك بدافع الدين والخلق!

1- بخصوص الدين:

لا نجد في القرآن آيةً واحدةً تشير من قريب أو بعيد لختان الإناث.

وفي السنة نجد أحاديث قليلة هذا وضعها: روى أبو داود عن أم عطية الأنصارية: أن امرأة كانت تختن بالمدينة، فقال لها النبي: «لا تُنهِكي، فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل»، من حيث المتن: لا نجد في الحديث أي إشارة للتحريض على الختان، وإنما هو تحريض بالضد. ومن حيث السند: قال أبو داود ليس هو بالقوي، وقد روي مرسلًا، ومحمد بن حسان مجهول، وهذا الحديث ضعيف.()

كما يُنسب للنبي قوله: «الختان سنة للرجال مكرمة للنساء». وقد نص الحافظ العراقي على ضعفه، وسبقه إلى تضعيفه البيهقي، وابن أبي حاتم، وابن عبد البر. وجميع طرق روايته تدور على الحجاج بن أرطاة، وهو لا يحتج به لأنه مدلس.

واحتجوا بقول النبي: «إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل».

ولا حجة في الحديث لصالح الختان؛ لأن اللفظ هنا جاء من باب تسمية الشيئين باسم الأشهر منهما، أو باسم أحدهما على سبيل التغليب. مثل العمران «أبو بكر وعمر»، والقمران «الشمس والقمر»، والعشاءان «المغرب والعشاء». كما أنه لا يعدو إلا إشارة لموضع الختان لبيان حكم الاغتسال أكثر من إقراره لعملية الختان، وليس في الحديث أمر بالختان ولا استحبابه البتة، فكيف يُحتج به؟!

ولم يرد عن النبي البتة أنه ختَّن بناته.

روى عبد الرزاق أن العلماء اجتمعوا في عهد عمر بن عبد العزيز واتفقوا على أن إصابة جزء من الأعضاء التناسلية للمرأة نتيجة ضرب يصبح عليه دية كاملة، كأنه قتل، وعللوا ذلك لأنها تُمنع اللذة والجماع، وبهذا خير اعتراف بحق المرأة في اللذة، وأن انتقاصها هذا الحق يُعد كالقتل وعليه دية كاملة.()

قال الإمام ابن المنذر: «ليس في الختان خبر يُرجع إليه ولا سنة تُتبع».()

وقال ابن عبد البر: «الذي أجمع عليه المسلمون أن الختان للرجال».()

وقال سيد سابق: «أحاديث الأمر بختان المرأة ضعيفة لم يصح منها شيء».()

وبذلك يتبين أن الدين لم يأمر بالختان أو حتى رغَّب فيه، ونظرًا لما ثبت من أضراره الجسدية والتشويهية والنفسية والجنسية للمرأة، فقد ثبت ضرره، ومنها فهو مُحرم دينًا، ومُجرم قانونًا، يقول القرضاوي: «المباحات يمكن أن تُمنَع إذا ترتب على استعمالها ضرر؛ بناءً على قاعدة (لا ضرر ولا ضرار)، ويُمنَع هذا المباح (أي: الختان) سدًّا للذريعة والفساد».

2- بخصوص الأخلاق:

الدافع للختان هو تقليل شهوة المرأة، وبالتالي يقلل من ميلها للوقوع في الفاحشة!!!

يصعب مناقشة هذا الفحش بالمنطق، إلا أننا نحاول!

يُصنف هذا الرأي تحت مغالطة المنحدر المنزلق؛ أي أن شهوة المرأة ستنقلنا لمنحدر للفاحشة، ولن نتمكن من منعه!

صحيح أن بعض الأفعال تجعلنا على بداية منحدر منزلق، فلا يمكننا التوقف بعد البدء، مثلًا تناول سيجارة مخدرات غالبًا يجعلنا ننحدر للثانية والعاشرة والمئة، لذا وضع علماء الفقه مصدرًا للتشريع: سد الذرائع؛ أي منع وسيلة ليست خاطئة في ذاتها، لكن خاطئة لما يتبعها من أضرار.

لكن يجب التبين أولًا أن الفعل سينقلنا فعلًا لمنحدر منزلق أم لا؛ وتكمن المغالطة في التساهل، فهل مجرد الشهوة الجنسية سيقودنا بالضرورة إلى الزنا؟ هل لهذا الحد ننظر للمرأة على أنها ناقصة عقل وفكر وخُلُق ودين، وإن أخذت حريتها ستقع في الفاحشة لا محالة؟! ومن ثم لا طريق لعفتهن إلا بختانهن، وحبسهن، والتجسس عليهن، والرعب عليهن؟!

كل هذه التخوفات ليس لها أي مبرر، لأن أول الفعل لا ينقلنا في الحقيقة إلى منحدر منزلق، وإنما تتمكن المرأة من الوقوف في اللحظة التي تريدها، ولو تساهلنا في الأمر لقُطعت الألسن تخوفًا من أن تكذب، وحُرِّم العنب تخوفًا من تحوله لخمر!

كما أن شهوة الرجل قادتنا إلى التحرشات والاغتصابات، فالأجدر هو إخصاء الرجال!

يصح هذا الرأي إن كنا نتعامل مع حيوانات مسعورة غير عاقلة، أما عن البشر، فيعتبر ذلك إهانة وجناية، يعاقب عليها القانون، ويحرمها الدين، وترفضها الخلقة الإلهية، وتشمئز منه النفس السوية.

هل الجنس للإنجاب فقط؟

إن كان الجنس للإنجاب فلماذا النشوة Orgasm؟ وإن كانت النشوة عند الرجل ليقذف الحيوانات المنوية المسئولة عن الإنجاب، فلماذا تشعر المرأة بالنشوة؟!

تم وضع فأر في قفص وتم وصل مجسات كهربائية داخل دماغه في منطقة nucleus incumbent المسئولة عن تنظيم إفرازات الدوبامين، وتم وصل المجسات بساعد موجود داخل القفص بحيث عند الضغط على الساعد يرسل إشارة كهربائية للدماغ، ويحفز المخ على إفراز الدوبامين.

ظل الفأر يضغط على الساعد باستمرار ليشعر بالمتعة. مع الوقت دخل في حالة إدمان وتوقف عن فعل أي شيء سوى الضغط على الساعد، حتى مات بسبب الجوع والعطش!

توضح هذه التجربة أهمية الدوبامين، وعن النشوة الجنسية فهي أكبر فيضان وأعنف انفجار للدوبامين فى أجسادنا، حتى أن عالمًا ألمانيًّا أجرى مسحًا للمخ أثناء النشوة فوجد قدر اللذة مشابهًا لتناول جرعة هيروين!()

في معمل وداخل جهاز الرنين المغناطيسي وصلت امرأة إلى مرحلة النشوة، عندئذ تم تصوير المخ فتبين أن حوالي 30 جزءًا من المخ ينشط، منها مناطق الذاكرة واللمس والسعادة والرضى.() وبذلك نتلمس أول مكافأة للجنس بعيدًا عن الإنجاب، وهو تنشيط المخ وإثارة مناطق اللذة والمتعة.()

ينتج عن النشوة انقباضات في الرحم؛ مما يجعله بمثابة مضخة توجه الحيوانات المنوية عبر قناة فالوب إلى المبيض ليتم التلقيح، وبذلك نتبين أن النشوة للأنثى تحمل وظيفة تناسلية، فتساعد في عملية الإنجاب.()

كما ينتج عن اللذة عند المرأة إفرازات تساعد في الإيلاج، وبدونها يصعب الإيلاج، ويصبح مرهقًا للطرفين.

إذن اللذة الجنسية عند المرأة أمرًا هامًا للمرأة أولًا، وللزوج ثانيًا، وللإنجاب ثالثًا.

الجنس حق

قال تعالى: (فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ * نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).

أولًا: ورد في الأثر أن اليهود كانوا يحظرون أن تؤتى المرأة بكيفية غير المعهودة عندهم، فنزلت هذه الآية لإباحة أي وضع وأي طريقة كانت. وهنا نتلمس أن قرآنًا خالدًا يُتلى آناء الليل وأطراف النهار نزل لإقرار حق الزوجين في التفنن بالعلاقة الجنسية بأي وضعية تسعدهم، وأن الجنس ليس للإنجاب فقط.

ثانيًا: قوله: (فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ) يشير إلى أن إتيان الرجل زوجته هو أمر تكويني من الله، فهو الوضع الفطري الذي ارتضاه الله لعباده.

ثانيًا: لفظ (أنى شئم) هو تحريض واضح لفتح باب التفنن والتنوع والإبداع والتعلم بفنون وأوضاع عدة للجنس.

قال النبي: «إذا قضى أحدكم حاجته من زوجته، فلا يقم عنها حتى تقضي هي حاجتها»، لا نقول إنه دلالة على أحقية المرأة في التمتع الجنسي، لأنه أمر فطري لا يحتاج دليلًا، وإنما هو لفت أنظار الرجال لأهمية متعة النساءـ، تعليم النبي للرجال بطبيعة النشوة عند المرأة.

«جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي فقالت: كنت عند رفاعة القرظي فطلقني فبت طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير، وإنما معه مثل هدبة الثوب (أي أن عضوه لا ينتصب). فتبسم رسول الله وقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك. وأبو بكر جالس عنده وخالد بن سعيد بن العاص بالباب ينتظر أن يؤذن له، فقال: يا أبا بكر ألا تسمع إلى هذه ما تجهر به عند النبي؟»() فها هي امرأة تحاج رسول الله أمام الصحابة دفاعًا عن حقها الجنسي!

الجنس احتياج جسدي أم نفسي؟

يتأفف البعض من الجنس باعتباره سلوكًا حيوانيًّا المطلوب أن نسمو عنه!

كون الحيوان ينام ويأكل ويشارك الإنسان في أغلب الوظائف البيولوجية لا يجعلها وظائف دونية قذرة، وإنما هي طبيعة أجسادنا، لا نتأفف منها ولا ننسلخ عن جلدتنا.

الأكل هو احتياج جسدي، لكن هل يتساوى لديك أكل ثعبان وأكل البيتزا؟ رغم أن كليهما يمد الجسم بعناصر غذائية، إلا أن للروح احتياجات أيضًا. كذلك الجنس هو احتياج جسدي، إلا أن الجنس مع من تحب هو قيمة روحية أخرى، سعادة مختلفة، معنى مغاير.

تركيب الروح والجسد في الإنسان لا يجعل للجسد احتياجات وللروح احتياجات أخرى مختلفة، وإنما تتراكب الاحتياجات معًا، فقد فُطر الإنسان على أن يترجم الشعور الروحي إلى سلوك مادي جسدي، فيترجم حب الله إلى عبادة جسدية، كما يترجم الرومانسية إلى قرب، ابتداءً بنظرة العين للعين، مرورًا بلمسة اليدين، وانتهاءً بتقارب الجسدين متعانقين ممتزجين متلاحمين ككيان واحد.

إذن يجب أن تختلف نظرتنا إلى الجنس من اعتباره احتكاكًا ميكانيكيًّا مبعثه شهوة حيوانية، إلى اعتباره عبيرًا جسديًّا لأعلى درجات الرومانسية، تعبيرًا عن الحب، إفضاءً للمشاعر، تجسيدًا للتكامل، وبتعبير القرآن: (وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُ

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الجنس
عرض التعليقات
تحميل المزيد