سأحدثك اليوم بالصفة البحتة لي (كطبيب) دون التعرض لأي آراء دينية، ولتعلم – يا صديقي – أن نشر العلم دائمًا أصعب من نشر الخزعبلات، هذا إن كان في مجتمعنا أصلًا ما يزيد عن الـ 1% فقط، يعلم طريقة إنتاج هذا العلم، أو حتى طريقة البحث عنه! ولكن لنستعرض الحقائق العلمية أولًا.

 

العادة السرية، الدليل العلمي ورأي الإسلام

نشر الدكتور ” سيد شهاب الدين حسيني” المقيم في ألمانيا، بحثًا في أبريل من العام 2013م، ورقة بحثية بنفس عنوان الفقرة السابقة، يمكنك العودة إليها في المصادر – إن كنت من المتخصصين – وإن لم تكن فسأترجم لك نص الاستنتاج النهائي للورقة فيما يلي.

 

“العادة السرية يمكن أن ترفع احتمال الإصابة بضغط الدم المرتفع، واحتمال الإصابة بأمراض البروستاتا (مثل ألم وتورم البروستاتا)، ومن الناحية النفسية، قد تسبب الإحباط، وعدم الإشباع الجنسي في العلاقات”.

كل ما سمعته قبلًا – ولم يذكر في الفقرة السابقة – من أشخاص أو رجال دينٍ أو غيره، هو محض خزعبلات يبتكرها البعض بسبب أو دون سبب!

ليس عليك أن تبحث لما تراه (أمرًا من الدين) عن سبب يجعلك تطبق إياه، فضلًا على أن تلفق أسبابًا مكذوبة من عندك (كضعف الذاكرة والعظام والمفاصل و … إلخ) لتجعل شخصًا ما يقلع عما يفعله.

سمعت – مرات عديدة – تلك المشاكل، وأستطيع أن أخبرك أن الإحساس بالذنب العميق هي المشكلة الكبرى في تلك العادة، رأيت أناسًا تسوء حالتهم، وحياتهم، بسبب الإحساس بالذنب المبالغ فيه.

 

العادة، والجنس، الزواج .. والفسيولوجيات

في كلمة “فسيولوجية” أو رغبة أو احتياج حياة خداع كبير، فالفرق بينك وبين الحيوان هو أنك تمتلك مراكز عليا للتفكير، تجعل التحكم في رغباتك الفسيولوجية واحتياجاتك شيئًا ممكننًا ومنطقيًا.

الجوع والطعام فسيولوجي، لكن رغبتك التي لا تتحكم فيها ستقودك إلى السمنة المفرطة، وأمراض لا نهاية لها، من لا يتحكم في رغباته ينزل من مرتبة الإنسان إلى مراتب أقل منها.كذلك تحكمك في شهوتك الجنسية والعادة وغيرها.

ولكن كيف تتحكم أصلًا في شهوة كهذه، هذه هي كل القصة، وهذه هي النقطة التي نتوقف عندها كثيرًا .. ليس من المنطقي – إن أردت أن أغض بصري – أن أذهب إلى ملهى ليلي! وليس من المنطقي أيضًا أنك تبحث لديّ الآن عن إجابة جاهزة، قد تقبلها أو تنزوي تلعن كاتبها .. لأنه وببساطة ليس لدي إجابة محددة عمَّا يجب عليك فعله! ولكن قد يفيدك ما سأكتبه لاحقًا في تجديد بوصلة حياتك.

 

ستصبح بخير، عندما تعترف أنك لا تفقه شيئًا في الحياة

نعم، هي كذلك بالضبط، كما كتبها باولو كويللو في رائعته (إحدى عشرة دقيقة) يتكلم الناس كما لو كانوا يعرفون كل شيء، لكن إذا ما تجرأت وسألتهم ستعلم أنهم لا يعلمون شيئًا.ولكني استيقظت في يومٍ ما .. فوجدتني أحاول أن أحترم إنسانيتي.

وأول ما يتوجب عليّ وعليك وعلينا جميعًا هو أن نتوقف عن ارتداء قناع المثالية والالتزام والمبادئ الصلبة لأننا لسنا كذلك، حينها سنعلم أننا يجب أن نعالج أنفسنا! لكن موقفك الذي تحسبه على صواب سيظل يمنعك دومًا من العلاج!

شاهد كل الناس في كل الدنيا (ولو لمرة واحدة) فيلمًا جنسيًا، ولا يوجد شاب أو شابة بطبيعة الحال لم تنله العادة السرية، فهم كل منا كلام (انتصار) وهو ما يعني أن خلفيتنا عن الموضوع تكفي لفهمه! ليست مشكلتنا فيمن هو مدمن أو غير مدمن، أو تصيبه مرارًا أو تمر عليه من وقت لآخر!لا يجب عليك أن تمتنع عن الجنس! ولكن لا يجب عليك أن يكون (هدفًا) في حياتك!

تتزوج من تروق لك جنسيًّا! وتمارسه إذا رغبت أنت! وتهرب من فشل علاقتك الزوجية بالأفلام! وتتزوج أخرى لأن جسدها أفضل من السابقة!

تتلفت عن أي مقال يتحدث عن الموضوع! ويصل قراء المقال على غير العادة أبدًا إلى آلاف كثيرة دون أن نهتم حتى لنشره! تجلس مع أصدقائك فيكون حديثكم عنه! وتمشي في الطرقات ترصد مفاتن من في الطريق!

 

لماذا أريدك أن تقلع عن الأفلام والعادة؟!

في الواقع أنا لا أريد منك ذلك، ولكنني أردت – وقد استفزني المقال الذي وضحته سابقًا – أن أقول لك شيئًا ما. أنت لست بالبراءة الكافية لتحاسب غيرك أو لتتصنع الفضيلة وكلنا يعلم ذلك، فتوقف عن التصنع، ويمكنك أن تراجع مقال د. أحمد خالد توفيق (ذلك الخنزير مروان) في المصادر لتفهم ما أتحدث عنه.

لن تشفى من أمراضك النفسية إن أنكرت وجودها، ولا يشفع لك كون الكثيرين أو الأغلبية مرضى في أن تبرر مرضك بأن هذا هو الواقع والمألوف! يقولون في أحد مذاهب العلاج في الطب النفسي “Fake it until you make it”.

أي تصنع ما يجب أن تكون عليه، وستجد نفسك لا إراديًا – بعد فترة – هكذا، ولكن حينما تدرك أولًا الخلل الذي يجب عليك إصلاحه، وتدرك أنك تتصنع أمام نفسك، وليس أمام الآخرين!

  1. إذا كان جدول حياتك مزدحمًا، لديك أعمال كثيرة تحبها، ولديك تحديات وإنجازات تفكر فيها، لحياتك هدف كبير.
  2. تفهم ما معنى (الحب)، ولديك شريك حياة حقيقي، يتفهم روحك.
  3. تعلم أنك إنسان ولست أقل من ذلك، ليس عليك مراقبة النساء في الشوارع، ولا النظر إلى مفاتن أحد، لديك اهتمامات أكبر من ذلك .. أنت أكثر أهمية من ذلك.
  4. تعلم أن الجنس، تعبير عن الحب، جزء من روحك، شيء من نفسك وليس حيوانات منوية تحسبها بمعادلة الضرب والجمع لتحسب المفقود وتحافظ على الموجود!

يجب أن تصل للنقطة الحرجة التي تصبح فيها (قوة نفسك) أكبر من (قوة الشهوة)!

حينها يمكنك أن تصلي أو تصوم أو تجالس الصالحين، أو تجلس منعزلًا تمامًا .. لا تفعل شيئًا، افعل ما تشاء.

في عامنا الأول في الطب، يعلموننا أن الطبيب الذكي هو الذي يعالج الأمراض، والغبي هو من يعالج الأعراض!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد