لو أن شابا عنده المقدرة على قذف حيواناته المنوية مرة أو اثنين أو ثلاثة فى اليوم, وحجم السائل المنوى فى كل مرة من 2 إلى 5 سنتيمتر مكعب , وفى كل سنتيمتر مكعب مايقارب 50 مليون حيوان منوى , يجد الشاب نفسه يُهدر ما يقارب نصف مليار حيوان منوى فى اليوم بين سرواله ووسادته ومرحاضه! أى طاقة جبارة هذه!

أما إذا احتفظ بكل هذه الكمية فى جسده فأقل الاحتمالات أن يصاب بالاكتئاب والقلق والتوتر ولا يستطيع ممارسة الحياة بشكل طبيعى! ثم كيف لشاب يرى نفسه تمر عليه السنة تلو الأخرى ثم يسأل نفسه ما فائدة هذا العضو الذى أحمله طوال هذه السنوات بلا فائدة؟

عجيب أمر هذه الأمة التى تُسمى بالإسلامية والتى جُل شبابها تجاوز الثلاثين عامان ولم يمارس الجنس مع امرأة قط, إلا فى أحلامه واحتلامه, فلا امرأة ينام معها ويسكن إليها وتسكن إليه فى إطار شرعى وقانونى غير وسادته, ولا حبيبة تواسيه وتلاعبه وتدلكه!

عجيب أمر هذه البلد التى تدخل من ضمن عشر دول الأكثر استهلاكا للمنشطات الجنسية, وتبلغ قيمة استهلاك المنشطات الجنسية لأكثر من 800 مليون جنيها سنويا!

كانت “انتصار” صريحة وواضحة مع نفسها, ولم تكذب علينا أو تتجمل _ كعادتنا جميعا _ حينما قالت: “اه بشوف أفلام إباحية”! وكانت أكثر صراحة عندما قالت “بت ياشييماااء اطلعى من دول”!

كيف لنا أن نتوقع _ مجرد توقع _ أن” انتصار” وغيرها لا يرون أفلاما إباحية؟ هذا غير منطقى مع هذا الإقبال الرهيب على مواقع “البورنو” من سكان كوكب المنطقة العربية: حيث أن المواقع الإباحية من بين أكثر مائة موقع ولوجا فى العالم حسب التصنيف العالمى لموقع إليكسا العالمى, ومصر والجزائر وكثير من الدول العربية والإسلامية بعد الولايات المتحدة الأمريكية هى من أكثر الدول ولوجا لهذه المواقع الإباحية.

 
وهناك موقع إباحى معين من بين أكثر عشرين موقع ولوجا فى مصر , وهناك ثمانية مواقع إباحية على الأقل من بين الخمسين موقع الأولى الأكثر ولوجا فى مصر , وعدد البنات التى تلج هذه المواقع الإباحية نصف عدد الأولاد وجميعهم طلاب يدرسون, وأن أكثر الأماكن التى يدخلون منها هذه المواقع الإباحية هى المدارس والمنازل,

والمواقع ذات التصنيف للكبار والأكثر ولوجا، بل الأولى فى هذا التصنيف هى المواقع الإباحية ,والمصريون أكثر بحثا عن “سكس الأمهات” على هذه المواقع. يقولون إن من كل “ممنوع مرغوب” هو ما يزيد حجم مشاهدة تلك الأفلام الجنسية, كيف هذا؟ وبكبسة زر واحدة يرى الشاب ما لاعينه رأت وما لا أذنه سمعت وما لا خطر على باله مرة أن يراه, فالسكس الآن فى التلفاز والهاتف المحمول والشارع والبيئة، وفى غرة النوم المجاورة له!

ويقولون: إن الوحدة التى يعيشها الشباب هى السبب فى مشاهدة الأفلام الإباحية، فى حين إن الشباب الآن يتجمعون مع بعضهم البعض لمشاهدة هذه الأفلام، كاسرين بذلك حاجز الخوف من المعايرة والاختباء والاختفاء. ويقولون: إن ضعف الوازع الدينى والبعد عن الطاعات هو سبب رئيس، لكن تجد كثيرا من أصحاب الطاعات والصلوات يحبون الجنس أكثر من حبهم للطعام والشراب، ومنهم من يشاهد “البورنو” يوميا وبلا انقطاع!

 
ويقولون: إن السبب فى ذلك تأخر سن الزواج، غير أنك تجد كثيرا من المتزوجين يشاهد هذه الأفلام، ويستمتع بها، وبيسخن بها برود حالته، وحالة شريكته فى هموم الدنيا ومشاكل الحياة! ويقولون: إن السبب هو الكبت الجنسى والانغلاق المجتمعى والإرهاق الحياتى، بيد أن المجتمعات المنفتحة والتى تتمتع بحرية جنسية عدد زوار المواقع الإباحية فيها كبير جدا مقارنة بتلك الدول النامية الفقيرة المنغلقة.

إذا السبب غير كل هذا أو معهم فما هو السبب؟

 
الجنس غريزة طبيعية, وضرورة بشرية, وحتمية واقعية, فأينما وجدت المرأة فلابد من رجل, وهذا ليس عيبا فى الجنس البشرى, ولكنها إرادة ربانية أرادها الخالق لعباده.

 
للجنس أهمية فى حياة الإنسان_ كل إنسان _ وأتذكر هنا قول أحدهم: “عايز تعرف مين نام مع مراته النهاردة؟ بص على وشه هتعرف ع طول” وهذه المقولة رغم بساطتها, إلا أنها عميقة عمق احتياج الرجل والمرأة للراحة الجنسية, وهذه المقولة لها دلالتها فى التراث الإسلامى:

 

 
-حدثني محمد بن بشار حدثنا جعفر بن عون حدثنا أبو العميس عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك، أبو الدرداء، ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال: نم فنام، ثم ذهب يقوم، فقال نم، فلما كان آخر الليل، قال: سلمان قم الآن، قال: فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فذكر ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق سلمان “صحيح البخاري”5788″.

 
خيرة بنت أبى خدود ـ رضى الله عنها ـ (أم الدرداء): زوجة عويمر بن مالك (أبو الدرداء)، الذي آخاه النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع سلمان الفارسي، تلمح لسلمان تقصير أخيه في الحياة الزوجية, وسلمان يرى حالتها وأثر ذلك عليها، ويسعى فى حل مشكلة أخيه دون أدنى مشكلة.

 

 

 

– يقول أبو بردة: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي فرأينها سيئة الهيئة، فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك! قالت: أما ليله فقائم، وأما نهاره فصائم، فلقيه النبي فقال: أما لك بي أسوة، الحديث، قال: فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس.

لعلنى أجد الآن أهم الأسباب_ إلى جانب الأسباب السابقة _ فى الإقبال على أفلام”السكس” هى طبيعة الرجل النفسية والتى يحتل فيها الجنس مكانة كبيرة جدا ومميزة جدا, حيث قدرة الرجل الدائم على العطاء الجنسى, والذى تجعله من الممكن أن يقذف من ثلاث إلى خمس مرات فى اليوم, فهذا العطاء الجنسى الرهيب يصطدم بجدار الحرمان لدى الشباب غير المتزوج, وعدم قدرة المرأة على تلبية كل رغبات الرجل المتزوج, فتكون الأفلام الإباحية هى الحل الأمثل والأسرع، لذلك رغم فقدانها حالة الإشباع الجنسى لدى الرجل والشاب. وهذه المواقع تعوض هذا العجز وذلك النقص والحرمان, وتعرض له صورة هوليوديه للجنس وأوضاعه.

 

 

 
ويأتى السبب الثانى بالنسبة للشباب؛ هو انتشار الإيحاءات الجنسية والمثيرات الجسدية فى بيئة الشباب من المدرسة والجامعة إلى الشارع والبيت , والتى بدورها تثير داخله كثير من هرموناته الجنسية, وتُشعل داخله غرائزه الفطريه, فيغلى كالقدر من شدة نار قلبه, وهيجان جسده, والتهاب ذكره, فيهرول سريعا لتلك الأفلام ليطفىء غضب شهوته ويرطب فوران جسده ليستريح لوهلته, لكنها لم ترح نفسه.

أما السبب الثانى بالنسبة للمتزوجين؛ هو رتابة الحالة الجنسية وقولبتها وروتينياتها وحصرها فى أداء الواجب الذكورى والأنثوى لكيلهما, فتكون هذه الأفلام للزوجين الملاذ لخيالات وأحلام العلاقة الجنسية الوردية.
ويمكن إضافة احتمال برود الزوجة الجنسى، أو العكس، فيحدث تقصير فى العلاقة الجنسية بين الطرفين يعوضانه بمشاهدة أفلام “السكس”.

 

 
وقد يرى البعض أن مشاهدة الأفلام الجنسية أخف من الوقوع فى الزنا أو الشذوذ الجنسى , لكنى أختلف معهم؛ لأن هذا تبرير يزيد من المشكلة ويصعب على الفرد حلها , ولأن إرادة الإنسان أقوى من أن يكون أسيرا لمثل هذه الأفلام تتحكم فيه, وتفرض عليه قالب حياتى معين.

 

 
وإذا توافرت إرادة الإنسان, وقويت بعزيمة صلبة, وصاحبتها طلب معية الله وإرادته, ومساعدته للإنسان, مع صدق اللجوء له, والوقوف على أعتابه, ونزف الدموع على أبوابه, وإشغال النفس بقضايا مهمة , ومساعدة الفقراء والمحتاجين, والتطوع فى أعمال خيرية وثورية, وعدم ترك النفس لهواها وانعزالها, ومصاحبة الأخيار من الثوار الأحرار, والبعد عن مواطن ضعف النفس, وانهزامها والتحصن بالطاعات وعدم تحولها لعادات, وكثرة الأذكار, وممارسة رياضة معينة, كل هذا من وسائل علاج إقبال الشباب الكبير على مشاهدة الأفلام الجنسية مع توفيق الله وإرادته.

 

 

 
كذلك تيسير الزواج وتسهيل شروطه , والثورة على عادات المجتمع مع حفظ حقوق المرأة, والتفنن فى إمتاع النفس وإسعادها بوسائل مشروعة .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد