إننا في مجتمع يتأخر فيه سن الزواج! لكن كثيرًا من المتزوجين يشاهدون أفلامًا إباحية! نحن نحتل مرتبة متقدمة في البحث عن المواد الإباحية. لكن عياداتنا الطبية تمتلئ بالأزواج سيئي التعامل إلى درجة الشفقة!

 
الجنس غريزة وحتمية وضرورة. وإذا احتفظ الشاب بالكبت والكمية في جسده فقد يصاب بالإحباط والتوتر. ولكن يجب أن يبتعد الشاب عن الغريزة ويهتم بقضايا مهمة!

مررت على مقال “لماذا يحبون السكس أكثر” وقد توقعت منذ لحظة قراءتي العنوان أن يحتل مركز الأكثر قراءة والأكثر تعليقًا .. وقد كان. لكن ألا تبدو لك تلك الاقتباسات مشوشة ومتناقضة؟ كقارئ على الأقل أنهيت المقال فصرت مشوشًا أكثر! لم أصل لنتيجة أو هدف!

 
المشكلة والحل

في تدوينة له على موقع facebook كتب أحدهم: “الكتابة فعل أناني” يخبرك فيه الكاتب أن لديه جديدًا لا تعلمه ليخبرك أياه .. لكن ألم نتعلم بعد أن مشكلة كهذه أكبر كثيرًا من أن تصفها بفقرتين وترصد لها حلولًا في سطرين؟

 
نشر مجموعة من الشباب منذ عامين على موقع “يوتيوب” فيلمًا قصيرًا بعنوان “ليبيدو Libido” ناقشوا فيه حلولًا كهذه بطريقة ساخرة! يمكنك الرجوع إليه في المصادر، ودخل مئات من مدعي التدين في جدال واسع على ما اعتبروه “نشرًا للفاحشة”.

لن تحل مشكلة كهذه وسط مدعي الفضيلة يا سيدي! نشر “بلال فضل” في مقاله “سفاسف الأمور” معلقًا على أزمة انتصار.

(ظل يشرح لأصدقائه على القهوة بحماس بالغ، الفرق بين مفهومي (الجانج بانج) و(الأورجي)، بعد أن لاحظ اختلاطهما في ذهن أصدقائه. وحين عاد إلى البيت، كان أول ما فعله ضغط لايك على بوست يطالب بمحاكمة فنانةٍ، لا تجد حرجًا في مشاهدة الأفلام الجنسية).

 

 
الشيخ والطبيب النفسي

المشكلة في نفوسنا نحن لا في الجنس، ربما تنفرج نسبيًا حين يتعلم الناس الفرق بين أن تكون شيخًا وبين أن تكون طبيبًا نفسيًا. فيتوقف عن علاج صاحب الاكتئاب بأنه “لازم يقرب من ربنا” وبعلاج مدمن الإباحية بأنه “يجب أن يتحلى بالإرادة والإيمان وأن يجالس الآخرين ويفعل كذا وكذا وكذا”.

لا أظن أنه يحتاج إلى تلك النصيحة أصلًا، صدقني سيجدها على ملايين المواقع، وسمعها ملايين المرات، وربما هو أصلًا لا يحتاج إلى نصيحة، وإن احتاجها فبوسعه الذهاب إلى “شيخ أو قسيس أو حاخام” حقيقي ليخبره بذلك.

تأخرت كثيرًا حتى أفهم ذلك، وأحاول جاهدًا الآن أن أوفر نصائحي لنفسي لأكون مستمعًا جيدًا! فإذا كنت من المدعين أو الممثلين أو المثاليين أو أصحاب سيل النصائح، فلا أظن أن سطوري القادمة ستكون مناسبة تمامًا لك .. يمكنك أن توفر الدقائق التي ستهدرها.

 

 
الجنس ليس المشكلة، نحن مختلون نفسيًا، وعلميًا!

لقد تربَيت أن الجنس عيب وإحساس فظيع بالذنوب، وقالت لك والدتك مرارًا أنك “قليل الأدب”، وقال لك شيخٌ مرارًا “ستسخط قردًا ويسود وجهك!” ، ثم تحادثت هاتفيًّا مع ميادة، وعبت مجتمعك الفاسد أخلاقيًا، وقتلت أختك ضربًا إذا فعلت مثلك، وشاهدت الإباحية وحاكمت انتصار، وعاكست وتحرشت وتحدثت عن المبادئ.

لا أعتقد أنك تحتاج فعلًا إلى علاج جنسي، ربما عليك أن تزور طبيبًا نفسيًا حقيقيًا، وتتأكد قبل ذلك أنك لست أهلًا للحديث عن مبدأ أو للتمسك بموقف أو نصح أحدهم!

البداية: أخطاء علمية

لو قرأت المقال سالف الذكر، لوجدت طريقة لإهدارك لـ (خمسة مليارات) حيوان منوي يوميًّا، بحاصل ضرب عدد المرات في عدد كل مرة، هذا وهم كبير، وأنت لا تهدر بالتأكيد طاقة فسيولوجية ستتولد رغمًا عن نفسك!

طاقتك الفسيولوجية ستتولد بمفردها وتخرج من تلقاء نفسها بأي صورة، وما فعلته رغمًا عنك هو ما زاد عن الحد وهو الضرر. يمكنك أن تدرك ما أقصده لو علمت أن زيادة عدد اللقاءات الزوجية عن معدلها الطبيعي (3 إلى 5 مرات أسبوعيًّا) قد يكون أحد أسباب تأخر الإنجاب الراجعة إلى الذكر!

أنت طبيعي، وجسدك الفسيولوجي طبيعي، طالما أنك لا تجبره على ما لا يحتاج إليه، ولا تخضعه لإدمانك الشخصي، أو مؤثراتك الخارجية.

يتبع …

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار, الجنس
عرض التعليقات
تحميل المزيد