اليوم أصبحت هذه القضايا منتشرة بشكل كبير، خاصة في العالم العربي، تقريبًا كل يوم نستيقظ على حادثة من نوع كهذا، ولكن الغريب في الأمر أن هذه الحوادث أصبحت تطال الأطفال أيضًا؛ مما جعلني أكتب عن هذا الموضوع الحساس، والذي أصبح في غاية الأهمية.

إن العقل يدخل في حالة ذهول عند السماع بأمر كهذا، ويبدأ بطرح أسئلة عديدة منها كيف يقْدِم على فعل كهذا؟ وكيف قام أصلًا بفعل ذلك بطفلة صغيرة وبريئة أو عجوز مثل أمه؟ فلا يمكن لإنسان بكامل قواه العقلية أن يقدم على هذا الفعل القذر والمشين، والأهم من ذلك ما هي ستكون عقوبته؟ فالقوانين بالعالم العربي ليست صارمة في هذه المواضيع، أظنهم لا يأخذونها على محمل الجد، فكيف يحكم على مرتكبها بالسجن لخمس سنوات أو ست أو غير ذلك؟ لماذا ذلك؟ أليست جريمة نكراء؟ فمن العدل أن يحكم عليه إما بالمؤبد، أو الإعدام لا غير ذلك، وفي جميع الدول العالم مهما كانت مختلفة عن بعضها فهي قضية مرتبطة بالإنسانية لا علاقة لتطور والحداثة بها، كما يجب أيضًا أن نجد الأسباب التي أدت إلى هذا، ومحاولة علاجها لتقليص من هذه الجرائم إلى حد الأقصى أو انعدامها أصلًا.

من المؤكد أن هناك أسبابًا قويةً لارتكاب مثل هذه الجرائم غير عادية وحديثة العهد، أما بالنسبة لي فهناك سببان رئيسان لهذه الحوادث أو الجرائم.

السبب الأول: يعود الأمر لمخدرات بكل أنواعها وهو تفسير منطقي، فعندما تتناولها تصبح شخصًا آخر، شخصًا فاقد لإحساسه وإدراكه بمعنى العقل والقلب لا يعملان، مثل الآلة تمامًا مستعد على القيام بأي شيء يخطر على باله دون وعي أو إدراك؛ مما أدى إلى ارتكاب جرائم في قمة البشاعة، ولا يستطيع العقل أن يصدقها من شدة بشاعتها، وهو سبب قوي ومقنع لمثل هذه الحوادث البشعة كذلك.

السبب الثاني: وهو حسب تحليلي للأمور وهي الأفلام الإباحية ومقاطع الفيديو وما يتبعها فقد كثرت بشكل كبير في سنوات الأخيرة بحيث أصبحت تظهر في كل المواقع تقريبًا عند تشغيلك للإنترنت، كإشهار لمواقع الإباحية وديار الدعارة فلقد أصبحت عملًا تجاريًا يدر كثيرًا من النقود  يعني حتى ولو كنت لا تشاهد مثل هذه الأفلام فهي تظهر لك في كل الأماكن ولا تستطيع فعل شيء، فهناك أشخاص لديهم قناعة داخلية ويستطيعون التحكم بمشاعرهم فلا يؤثر ذلك فيهم ولا يستهويهم، وهناك أشخاص يقعون في الفخ بكل بساطة وسهولة؛ مما يدفعهم للمشاهدة مرارًا وتكرارًا في الأفلام والمقاطع الفيديو الإباحية، فهو لم ير هذه الأشياء من قبل، أو قام بتجربتها، وبذلك يفقد السيطرة على قدرته الجنسية ويريد فعل ذلك دائمًا، بحيث أصبح يرى المرأة جسدًا فقط، ولا يعطي للعمر أهمية، سواء كانت طفلةً، أو عجوزًا، المهم لديه جسد امرأة، لا وجود للمبادئ أو الأخلاق أو التربية عنده، فالشهوة الجنسية تسيطر عليه بالكامل، وبذلك كثر التحرش والاغتصاب والخطف، ونسي أن له أمًا وأختًا وزوجةً وبنتً للأسف.

الآن أدركنا الأسباب، ولكن كيف السبيل لعلاجها والخلاص منها؟ فهي أسباب خطيرة ومرتبطة بدول أخرى قوية (السياسة) وفكر آخر وليس بسهل علاجها، ولكن هناك حلًا وسطيًا ومؤقتًا، وهو أن يصبح المجتمع واعيًا بخطورة هذه الجرائم ومحاولة توعية الشباب من خلال الجمعيات، الإعلام، المحاضرات، الكتب، إلى غير ذلك لعدم الوقوع في مثل هذا الفخ، كذلك يجب على القانون أن يكون صارمًا في مثل هذه الحوادث، كنوع من أنواع الترهيب لضمان عدم تكرار ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد