منذ أول أفلامها أزهار وأشواك للمخرج محمد عبد الجواد في العام 1947 (1946 في بعض المصادر) الذي شاركت فيه غناءً فقط، لفتت شادية الأنظار وسرعان ما وجدت مكانتها في عالم الفن، وامتدت مسيرتها  السينمائية والغنائية حتى اعتزالها في العام 1986 بعد أدائها أغنية خد بإيدي في الليلة المحمدية في قرارٍ فاجأ الوسط الفنّي الذي افتقدها بعد ذلك طوال ثلاثين عامًا ونيف احتجبت خلالها عن الظهور في المقابلات والمهرجانات حتى وافتها المنية في الثامن والعشرين من نوفمبر 2017.

لم تثر حياة شادية الشخصية الكثير من الصخب، حكي عن حبها الأول لابن جيرانها الذي استشهد في حرب فلسطين، وعن زواجها الثاني من عماد حمدي والذي أنهته صفعة على خدها أمام أصدقاء لهم، واقترانها بعد ذلك بصلاح ذو الفقار لفترة لم تستمر طويلًا أيضًا بسبب عدم قدرتها على الإنجاب كما أشيع. قصص أخرى تناولت علاقتها الفنية والشخصية مع كمال الشناوي الذي تزوج أختها عفاف لفترة، ولقائها المؤثر مع الشيخ محمد متولي الشعراوي، واستمرار علاقتها الإنسانية بابن زوجها نادر عماد حمدي، وزواجها المزعوم من الصحفي مصطفى أمين الذي تحدث عنه مؤخرًا الناقد طارق الشناوي.

ثنائيات نسائية

امتدت رحلة شادية في التمثيل ثمانية وثلاثين عامًا اختتمتها على الشاشة الفضية بفيلم (لا تسألني من أنا) للمخرج أشرف فهمي، سبقته تجربتها المسرحية الوحيدة في «ريا وسكينة». حوالي 110 أفلام شاركت شادية في بطولتها مع نجوم ونجمات من الصف الأول.

من بين تلك النجمات، ظهرت شادية مع تحية كاريوكا في خمسة أفلام، البطل (1950)، أيام شبابي (1950)، الصبر جميل (1951)، حماتي قنبلة ذرية (1951) وشباب امرأة (1956).

كذلك شاركت فاتن حمامة بطولة أربعة أفلام كان أولها ظلموني الناس (1950)، وأشكي لمين (1951)، وموعد مع الحياة (1952) ، والمعجزة (1962).

التقت شادية بماجدة في فيلمين، أولهما القافلة تسير (1951)، تلاه فيلم الظلم حرام (1954)، ولم يتكرر اللقاء بعد ذلك.

ثلاثة أفلام جمعتها بمديحة يسري، أولها في العام 1951 في فيلم حمل عنوان أولادي، ثم التقتها مرتين في العام 1954 في فيلمٍ كوميدي لطيف حمل اسم بنات حواء، وفيلم أقوى من الحب دراما من إخراج عز الدين ذو الفقار.

التقت شادية مع مريم فخر الدين أول مرة في العام 1959 في فيلم ارحم حبي، ويعتبر واحدًا من كلاسيكيات السينما، وغنت فيه شادية باقة من أجمل أغانيها (القلب يحب مرة، خطابك كتير)، وتأخرت اللقاءات التالية حتى السبعينيات في فيلم لمسة حنان (1971) وفيلم الهارب (1974).

لقاء يتيم جمعها بهند رستم في فيلم إنت حبيبي من إخراج يوسف شاهين (1957).

ثنائيات غرامية على الشاشة وفي الحياة

أما ثنائياتها مع نجوم ذلك الزمن فكان أشهرها أفلامها مع كمال الشناوي والتي كان إسماعيل ياسين قاسمًا مشتركًا في أغلبها، وقد بدأت في العام 1950 في فيلم (أيام شبابي) وبلغت حوالي 25 فيلمًا تنوعت بين الكوميدي الخفيف والدراما والتراجيديا، من أشهرها: لواحظ (1957)، قلوب العذارى (1958)، المرأة المجهولة (1959)،  اللص والكلاب (1962)، الهارب (1974) وهو آخر لقاء فني جمعهما.

كذلك ظهرت مع زوجها الثاني عماد حمدي في حوالي 14 عملًا، أهمها المرأة المجهولة وميرامار (1969)، واشتهر من بينها شاطئ الذكريات (1955)، امرأة في دوامة (1962)، وكان آخرها ذات الوجهين (1974).

مع زوجها الثالث صلاح ذو الفقار قدمت شادية ستة أعمال فقط، أربعة منها تعتبر من علامات السينما المصرية: أغلى من حياتي (1965)، مراتي مدير عام (1966)، كرامة زوجتي (1967)، عفريت مراتي (1968)، وكان آخرها لمسة حنان (1971). والطريف أنها ظهرت مع عماد حمدي وصلاح ذو الفقار كليهما في فيلم عيون سهرانة (1956)، وهي السنة التي تم فيها طلاق شادية وعماد بعد أن وصلت علاقتهما إلى طريق مسدود.

لم تشترك شادية ورشدي أباظة في أعمال كثيرة، لكن كان الزوجة رقم 13 ونص ساعة جواز كافيين ليجعلا منهما ثنائيًّا جميلًا، وكلاهما حمل توقيع المخرج فطين عبد الوهاب.

على الرغم من نجومية عمر الشريف، إلا أن فيلميه مع شادية لم يستوقفا الجمهور كثيرًا، أولهما كان غلطة حبيبي (1958) من إخراج السيد بدير، واللقاء الثاني كان في العام 1960 في فيلم درامي هام من إخراج صلاح أبو سيف حمل عنوان لوعة الحب وشاركهما البطولة أحمد مظهر.

ظهرت شادية مع أهم مطربي تلك الفترة، كمحمد فوزي في  الروح والجسد (1948) وصاحبة الملاليم (1949) بطولة كاميليا، والزوجة السابعة (1950) بطولة ماري كويني، وبنات حواء (1954) بطولة مديحة يسري وإسماعيل ياسين.

فيلمان جمعاها بفريد الأطرش وحملا توقيع يوسف شاهين، ودّعت حبك وأنت حبيبي وكلاهما ينسبان إلى العام 1957، وآخران مع كارم محمود، معلهش يا زهر (1950) ولسانك حصانك (1953).

كذلك قامت شادية ببطولة فيلم أنا وحبيبي (1953) أمام منير مراد الذي لحن لها على امتداد مسيرتها الفنية باقةً من أجمل أغانيها .

ظهرت أيضًا مع كمال حسني في فيلمه الأول والأخير ربيع الحب (1956)، وقد اعتزل حسني الفن سريعًا نتيجة شائعات طالته يقال إن سببها تشبيه صوته بصوت عبد الحليم حافظ من قبل بعض الصحف.

هذا الأخير كان لشادية نصيب الأسد في أفلامه، فقد ظهرت معه على الشاشة في ثلاثة أفلام هي لحن الوفاء (1955)، دليلة (1956)، ومعبودة الجماهير (1967).

تألقت شادية في أفلامٍ مأخوذة عن روايات الأديب نجيب محفوظ، زقاق المدق، الطريق، ميرامار، اللص والكلاب، ولكن يبقى دورها في شيء من الخوف المأخوذ عن قصة لثروت أباظة أروع أدوارها السينمائية قاطبة، وقد تحولت بعده فؤادة إلى أيقونة مصرية، وباتت جملة «جواز عتريس من فؤادة باطل» بمثابة صرخة احتجاج ضد تزوير الحقائق وضد الظلم والقمع استعارتها بكثرة أدبيات ثورة 25 يناير وما تلاها من أحداث.

رابط لأفيشات بعض أفلام شادية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد