في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2012، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية فوز الدكتور محمد مرسي بمنصب رئيس الجمهورية، وخسارة منافسه، رئيس وزراء مصر الأسبق، الفريق أحمد شفيق.

في السادس والعشرين من يونيو 2012، الفريق أحمد شفيق يسافر إلى دولة الإمارات العربية، وسط أجواء من السرية والكتمان. وقد أعلنت مصادر مقربة من رئيس وزراء مصر الأسبق، وقتئذ، أنه سافر إلى الإمارات بهدف قضاء إجازة، ثم التوجه بعدها إلى المملكة العربية السعودية لأداء مناسك العمرة، ثم العودة بعد ذلك إلى مصر، للمشاركة في الحياة السياسية.

وذلك ما لم يحدث. فما زال الفريق خارج مصر حتى الآن. غير أنه قد أعلن في التاسع والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 عن رغبته في الترشح لخوض انتخابات الرئاسة المصرية القادمة، والمقرر إجراؤها في مارس 2018.

كما أكد أنه سوف يعود إلى مصر خلال الفترة القليلة المقبلة.

وحقيقة، لقد جاء إعلان الفريق شفيق عن رغبته تلك، بمثابة الحجر الضخم الذي أُلْقِيَ في المياه الراكدة، فاستطاع أن يحرك ويغير مجرى الحياة السياسية والشعبية في مصر ليوقظها من سُباتها، وذلك حراك مطلوب في ظل ما تحياه البلاد من ظروف معيشية قاسية، وإخفاقات أمنية دامية متتالية.

ولكن، هل يتخلى حلفاء الخارج عن السيسي بعد ذاك الذي قدموه من دعم مادي وسياسي؟ هل حقًّا سيعود شفيق إلى مصر؟ وهل سيتركه نظام السيسي المتحكم في كافة أجهزة الدولة ليصل إلى مرحلة خوض السباق، دون الاستبعاد القانوني؟ هل يفوز شفيق بمنصب الرئيس؟

على أية حال، العالم شهد في السنوات الماضية، وما زال، متغيرات ما كانت في الحسبان، وما كان لأعتى رجال السياسة في العالم وأذكاهم أن يتنبأوا بها، ولقد صرنا في عصر التحالفات المتناقضة والتقاء الأيديولوجيات المتباينة التي تصب انتهاءً في خانة المصالح، والواقع العربي والعالمي خير دليل.

ومن خلال هذا المنطلق سوف أتصور أنه قد تمت الإطاحة بالسيسي، واستطاع الفريق شفيق (أو غيره) اجتياز كل العقبات والموانع فتمكن من الوصول إلى يوم التنصيب، ليصير رئيسًا لمصر. ولنتصور أيضًا أنه سوف يتجه نحو اتخاذ هذه القرارات، التي لابد وأن يسبقها الاتفاق عليها:

إصدار عفو شامل عن جميع السجناء والمعتقلين السياسيين، مع إسقاط جميع التهم والأحكام، والعودة إلى ممارسة عملهم.

إسقاط كل الأحكام الصادرة والتهم الموجهة لكل المصريين الذين تركوا مصر بعد 30 يونيو 2013، والسماح لهم بالعودة إلى بلادهم مرة أخرى، وممارسة عملهم.

عدم التضييق وفتح باب الحريات وتهيئة الأجواء لصنع مناخ ديمقراطي.

إعادة الأحزاب السياسية التي  صدر حكم بحلها خلال سنوات حكم السيسي.

السماح لكل الأطياف والأحزاب بالمشاركة في العملية السياسية.

إطلاق سراح الرئيس المعزول محمد مرسي، مع تحديد إقامته، والتعامل معه بالطريقة ذاتها التي يتعامل بها مبارك، من حيث المستوى المعيشي.

السعي لمحاولة إلغاء الاتفاقيات التي أبرمها السيسي.

محاولة تثبيت الأسعار لأطول فترة ممكنة مع الحفاظ على استمرار الدعم.

إلى غير ذلك من القرارات والخطوات المتوقعة لإظهار حسن النية، والأفضلية عمن سبقه. (وأؤكد على أن ذلك حتمًا لابد وأن يسبقه الكثير من المفاوضات والاتفاقات)، ولكنه تصور منبثق عن وضع قائم. وعليه فسوف نضطر لطرح تساؤلٍ مهم للغاية، وهو:

إذا ما توافرت الرغبة بالفعل لدى مراكز القوى في الداخل والخارج، في الإطاحة بالسيسي، فجاء غيره (بعيدًا عن الأسماء)، فما هو موقف جماعة الإخوان المسلمين، منذ لحظة التقدم رسميًا بأوراق الترشُّح مرورًا بالجولات الانتخابية حتى الاتجاه نحو ما ذكرت من قرارات؟

أرى أن الإجابة عن هذا السؤال تمثل مأزقًا كبيرًا لجماعة الإخوان.

فلو أنهم قاموا بعقد صفقة مع أي أحد من المرشحين بغية الخلاص من السيسي فذلك يمثل تخليًا عن شرعية مرسي التي ما زالوا يتمسكون بها. وشرعية مرسي هي من المعتقدات الراسخة التي ما زال يعتقد فيها الكثيرون داخل الجماعة، سواء على مستوى القيادات أو القواعد، إضافة إلى مضمون خطابهم الإعلامي.

ثم، لو أنهم رفضوا إبرام صفقة مع أحد المرشحين، وأجريت الانتخابات، وخسرها السيسي (هذا إن ترشح)، فنحن هنا سنكون أمام نظام جديد، وبالتالي فقد زال خصمهم الأول واللدود الذي أطاح بهم من الحكم، وهم أيضًا يحملونه ابتداءً المسئولية عن الدماء التي سُفِكت منذ الثالث من يوليو (تموز) 2013 حتى الآن، حيث كان يشغل منصب وزير الدفاع. ومن ثم، كيف سينظرون إلى النظام الجديد؟ وما هو مستوى خطابهم؟ هل سيتمسكون بالخطاب العدائي؟ أم أنهم سيطورون خطابهم بما يتناسب مع العهد الجديد؟ أم أنهم سيخضعون للأمر الواقع فيبرمون صفقة للعودة إلى الممارسة التي كانوا عليها في عصور ما قبل يناير (كانون الثاني) 2011؟

ثم، لو أن حلفاء السيسي باعوه حقًا، فرحل نظامه وحل نظام جديد، فما هو موقف فصائل الإسلام السياسي عامة. هل ستتخذ موقفًا موحدًا؟ أم أنهم سوف ينقسمون عليه؟

وأخيرًا، هل رحيل السيسي معناه ضياع حلم الإخوان بالعودة إلى الحكم؟ وهل بقاؤه يعني بقاء الحلم؟

على أية حال، السيسي متشبثٌ بالحكم. وحتمًا سوف تجيبنا الأيام عن هذه الأسئلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات