يطرح المهندس محمد شحرور في كتابه «الكتاب والقرآن»(1) سؤالاً حولَ علمِ الله –تعالى-: هل علم الله يقيني أم احتمالي؟ ويقول في جوابه: هو الاثنين معاً (أقول: الصواب لغويا هو الاثنان وليس الاثنين). ثم يقسم شحرور علمَ اللهِ بالسلوك الإنساني إلى قسمين:

القسم الأول: علمُ الله اليقيني بالماضي والحاضر، أي علم الله الكامل بأحداث الماضي والحاضر.

القسم الثاني: علم الله الاحتمالي بمستقبل السلوك الإنساني الكلي وليس بجزئياته، وعلم الله بهذا القسم عند شحرور ليس يقينيا بل هو احتمالي، وليس علما بجزئيات عمل الإنسان، بل هو علمٌ بجميع الاحتمالات، بمعنى أنَّ اللهَ –تعالى- لا يعلم منذُ الأزلِ عِلماً يقينياً بأنَّ أبا بكرٍ سيؤمن وأنَّ أبا لهبٍ سَيَكْفُر، بل إنَّ إيمان أبي بكر هو أمرٌ محتمل عند الله -تعالى-، وكذلك كفر أبي لهب أمرٌ محتمل عند الله –تعالى-، لأنَّ الله –تعالى- يعلم جميع الاحتمالاتِ التي يمكن أن يسلكها الإنسانُ، فهما فَعَلَ الإنسانُ فلا يخرج عن الاحتمالات التي عند الله، وبالتالي فهو داخل في علم الله الكلي.

ثم يقول: «إذا قلنا الآن إن الله منذ الأزل علم أن أبا بكر سيؤمن وأن أبا جهل سيكفر فهذا عين نقصان المعرفة، وليس كمالها، أي أن علم الله يحمل صفة الاحتمال الواحد، ولو كفر أبو بكر وآمن أبو جهل لكانت هذه مفاجأة كبيرة لله تعالى، علما بأن باب الكفر والإيمان كان مفتوحا أمام الاثنين على حد سواء».

ويقول صراحةً بأنَّ الله لا يعلم منذ الأزل أن زيداً في يوم كذا وساعة كذا وثانية كذا سينوي القيام بهذا الأمر، ويرى أن القول بعلم الله السابق لا يترك للخيار الإنساني الواعي معنى، وإنما يجعله ضربا من الكوميديا الإلهية مهما حاولنا تبرير ذلك. فإن كان الأمر كذلك فماذا نعني بقولنا: إن الله كامل المعرفة؟» انتهى كلام شحرور.

أقول بالله التوفيق:

إن ما يقرِّرُهُ شَحرُور هنا استخفافٌ باللهِ -تعالى- وتنقيصٌ من شأنه -عزَّ وجلَّ-، وصفٌ له بالجهل بما يفعله عباده في المستقبل. وسبب ذلك هو اعتقاده بأن المعرفة عنده هي انكشافٌ بعد لبس، وعلمٌ بعد جهل، والله –عند شحرور- تَخْفَى عليه أمورُ المستقبل ثم يعرفها أثناء فعلها؟! وللجواب على هذا الإشكال وبيان ما في كلام جناب المهندس أضعُ بين أيديكم هاته الملاحظات:

أولا: إنَّ كلامَهُ هذا يَدُلُّ على ما ذكرنا، ويعني أن اللهَ –تعالى- جاهلٌ بما يختاره الإنسان بالتحديد ، لأنَّ علم الله -عند شحرور- بالسلوك الإنساني قبلَ وقُوعِهِ عِلمٌ احتماليٌ غيرُ يَقيني، فلا يَخرُجُ عملُ الإنسان من حيث العمومُ من علمه تعالى، ولكن التحديد الدقيق للعمل الذي يقوم به الإنسان فهذا مجهول لله تعالى.

ثانيا: إن كلامه يدلُّ على أن علم الله كسبيٌ وليس ذاتياً، بمعنى أنه كان جاهلا بما يفعله الإنسان بالتحديد–سبحانه- ثم تعلَّمه وعَلِمَ بِهِ بعد ذلك.

وبهذا لا يختلف علم الله كثيراً عن علم الإنسان الذكي الذي يُخَمِّنُ احتمالاتٍ لِحَدَثٍ ما، وفي النتيجة لا يَخرُجُ ذلك الحَدَثُ عن احتمالاته فلا يُفُاجَأُ بوقوعِ الحَدَثِ لكونه ضمنَ احتمالاته.

ولتقريب ما في كلام شحرور من خطأٍ أذكر لكم هذا المثال وأقول:

لـمَّا خَرَجَ الضيوفُ من بيتي، وَضَعْتُ في مُخَيِّلَتِي احتمالاتٍ للأماكن التي يُمكِن أنْ يذهبوا إليها بعد خروجهم من البيت، فقلتُ: يحتمل أن يذهبوا إلى السوق، أو إلى بيت صديقي فلان، أو إلى الجامع الفلاني، أو إلى المستشفى الفلاني لزيارة أحد المرضى، أو يعود كل واحد منهم إلى بيته.

ولـمَّا تَحَقَّقْنَا الأمرَ تَبَيَّنَ لنا أنَّهم ذهبوا إلى الجامع الفلاني، وهذا من جملة الاحتمالات التي وضعتها، وبذلك تَبَيَّنَ أنَّهم لم يتجاوزوا الاحتمالات التي وضعتُهَا، هذا ما يسميه محمد شحرور بالعلم الاحتمالي، وينسبه إلى الله -تعالى عن ذلك علوا كبيرا-.

وقد ذكر شحرور في موقعه الالكتروني مثالا على علم الله تعالى بالاحتمالات حيث شبَّهَ علمَ الله تعالى (ولله المثل الأعلى) «براكب طائرة يرى تحتَهُ مجموعةَ شوارع تَتَفَرَّعُ مِن دوَّارٍ، وتأتي سيارةٌ، فأنت ترى جميعَ الاحتمالات التي أمامَها، وعندما تختار –أي السيارة- أَحَدَ الشوارع دُونَ آخَرَ تراها أيضاً، وترى نهايةَ هذا الطريق، وعلمُكَ هذا لا يعني أنَّك فرضت على السيارة طريقاً دون آخر».

والاستدلال بهذا المثال خطأ، لأننا نعلم بأنَّ راكب الطائرة لا يَعلَمُ أيَّ شارعٍ تختاره السيارةُ، وَعِلْمُ الله –تعالى- عند شحرور كذلك، فإنه لا يعلم ما يختاره العبد، ولكنه يعلم الاختيارات التي أمامه فاختيار العبد لا يتجاوز اختياراته.

وشحرور يظن بأن الله لو علم بما يختاره العبد لكان ذلك إجبارا من الله تعالى للعبد بأن يختار ما يعلمه الله تعالى، والمثال الذي ذكره دليلٌ على جهله بما يقول، إذ لا تلازم بين سبق العلم والإجبار، فراكبُ الطيارة لَو علم بالتحديد الشارعَ الذي تسلكه السيارةُ لم يكن ذلك إجباراً من راكب الطيارة للسيارة بشيء، وَأَحَدُنَا لمَّا يُخبَرُ بإجراءِ مباراةٍ في كرة القدم بين نادٍ قويٍ إسباني؛ ريال ممدريد أو برشلونة -مثلا- مع نادٍ محلي بعد سنة مثلا، فإنه يُقَرِّرُ مِنْ عِندِهِ ويَحِسمُ النتيجةَ لصالح النادي الإسباني قبل البدء بالمباراة، وليس ذلك إجبارا من المشاهد للنادي المحلي بالخَسارة، وللنادي الإسباني بالفوز، فإذا كان هذا حال المخلوق في علمه فكيف بعلمِ علَّامِ الغُيُوبِ الذي لا يعزُبُ عَن عِلمِهِ شيءٍ.

ثالثا: إن الأغلوطة المنطقية الأخرى لجناب المهندس هي أن المهندس شحرور يرى أنَّ عِلْمَ اللهِ السابق بالسلوك الإنساني علما يقينيا هو نقصٌ لمعرفة الله تعالى، ثم يعتبر العلمَ الاحتماليَ كمالاً للمعرفة.

وهذا مخالفٌ للمنطق والعقل والقرآن، وإلا فكيف يكون تحديد الاختيار على جهة القطع نقصاً، ووضعُ الاحتمالات كمالاً؟!

أيُّهما أقربُ إلى الكمال، أنْ أَعلَمَ مُسْبَقَاً المكانَ الذي يذهب إليه ضيوفي بعد انصرافهم من البيت، أو أَضَعَ عِدةَ احتمالاتٍ؟ لا ريب عند كل عاقل أن التحديد هو الأقرب إلى الكمال من وضع جملة احتمالات.

ولو كان علم الله -تعالى- مجرد وضعٍ للاحتمالات فهذا يستطيعه كلُّ إنسان ذكي حيث يستطيع أن يضع احتمالات كثيرة أمام مستقبل إنسان ما، أو حدث ما، وكل واحد منا يستطيع أن يضع لموقف زيد احتمال الإيمان والكفر ويقول بأنه إما أن يؤمن وإما ان يكفر، فلو اختار زيدٌ الإيمان لم نُفَاجَأ، ولو اختار الكفر لم نُفاجَأ، وحينئذ لا يبقى فرق بين علم الله -تعالى- وعلم الإنسان.

والمحللُّ السياسيُ الذي يحلل سياسةَ زعيمٍ سياسيٍ ما، ويقطعُ على سبيل الجزم بأنَّ سِيادَةَ الزعيم سيكون له هذا الموقفُ المُعَيَّنُ، أقربُ إلى الذكاء والكمال من المحلِّلِ الآخَر الذي يَضَعُ احتمالاتٍ كثيرةً، ويقول بأن الزعيمَ إما أن يكون له هذا الموقفُ أو ذاك أو أو أو إلى عشرات الاحتمالات.

والمفهوم من كلام جناب المهندس حين يرى القطع واليقين نقصاً، والاحتمالَ كمالاً، أنه يرى بأنَّ الاحتمالاتِ كُلَّمَا كَثُرَتْ زادَ العلمُ واقتربَ من الكمال أكثر، مع أن المنطقَ العقليَ يقول: كُلَّمَا زادت الاحتمالاتُ نَقَصَ العلمُ والمعرفةُ.

رابعا: إنَّ كلام المهندس شحرور مقتبس مِن كلام بعض الفلاسفة ولكن بتصرف وتغيير في بعض المضامين، فقد ذهب بعضهم إلى أن الله -تعالى- لا يعلم كفر زيد، ولا إسلامه، وإنما يعلم كفر الإنسان وإسلامه مطلقاً كلياً لا مخصوصاً بالأشخاص، أما شحرور فيرى أن الله يعلم الاحتمالات التي أمام زيد، ولكنه لا يعلم بالتحديد أيَّ احتمال يختاره زيد، هل يختار زيدٌ الكفرَ أو الإيمانَ، فمتى ما اختار زيدٌ أحدَ الاحتمالات عَلِمَه الله، ولم يكن ذلك مفاجأة لله تعالى لأنه كان ضمن الاحتمالات التي كانت عند الله تعالى، أمَّا قبلَ فعلِهِ فلا يعلمه الله بالتحديد، ويعتبر عدمَ علمه هذا كمالاً للمعرفة، مع أنه لا يدل إلا على نقصٍ في العلم يقتربُ من الكمال، ولا يكتمل أبدا مادام هناك زمنٌ مستقبل يَظْهَرُ فيه السلوكُ الإنساني.

وعلى سبيل المثال: إن الله -تعالى- عند شحرور لا يعلم ما ذا نفعل بعد دقيقة من الزمن، وإذا جاءت الدقيقة وفعلنا شيئا تعلمه الله تعالى بعد جهل، لكنه لا يعلم ماذا نفعل بعد دقيقة أخرى، وحين وقوع الفعل يعلمه الله، لكنه لا يعلم ماذا نفعل بعد ذلك، وهلم جرا إلى ما لا نهاية، وهكذا يستمر جهل الله -تعالى عن ذلك علوا كبيرا-.

قال أبو حامد الغزالي في تهافت الفلاسفة: «إن العلم إنما احتاج إليه غيرُهُ –أي غير الله تعالى- ليستفيد به كمالاً فإنه في ذاته قاصرٌ، والإنسانُ شُرِّفَ بالمعقولات إما ليطلع على مصلحته في العواقب في الدنيا والآخرة، وإما لتكمل ذاته المظلمة الناقصة، وكذا سائر المخلوقات، وأما ذات الله فمستغنية عن التكميل، بل لو قدر له علم يكمل به لكان ذاته من حيث ذاته ناقصاً.»(2)

خامسا: إنَّ جنابَ المهندسِ يَحكُمُ على علم الله –تعالى- مِن منظورٍ ماديٍ محكومٍ بالزمن، فلذلك ينفي العلمَ الأزليَ لله –تعالى- ويراه نوعا من الكوميديا فيما لو علم الله أزلاً كفرَ أبي لهب وإيمانَ أبي بكر.

مع أنَّ المحكوم بالزمن هو المخلوق وليس الخالق، والزمنُ بالنسبة للمخلوق نسبيٌ يختلف من شخص لآخر، ومن عالَمٍ لآخر، فما يكون مستقبَلاً بالنسبة لشخصٍ قد يكون بالنسبةِ لشخصٍ آخَرَ ماضياً، ولآخَرَ حَالاً، وقد يَرَى شخصٌ ما حَالَكَ وماضيَكَ وحاضرَكَ في آنٍ واحدٍ، فكيف بالله رب العالمين الذي هو خالق الزمان والمكان، فالذي أيَّنَ الأَيْنَ لا يقال له أينٌ، والذي خلق الزمان متعالٍ على الزمان.

ولبيان اختلاف الأزمنة وَتَحَوّلِ عالَمَي الغيب والشهادة أَضرِبُ هذا المثالَ الذي ذكره بعض العلماء:

لو نظرتَ من فتحةِ الباب إلى الشارع فوجدت سيارة أمام بيتك، فالسيارة هذه تمثل لك الزمن الحاضر من عالم الشهادة، أما السيارة التي مرّت أمام بيتك قبلها ولم تعلم بها فهي بالنسبة لك من عالم الغيب الذي يمثل الزمن الماضي، والسيارة التي لم تصل بعدُ إلى باب بيتك هي من عالم الغيب الذي يمثل الزمن المستقبل، ولو فتحتَ البابَ لوجدت السياراتِ الثلاثَ في آنٍ واحد، وهكذا يتحولُ الماضي والمستقبل إلى الحاضر، ولكن الشارع الذي أمام شارع بيتك، والشارع الذي خلفه بالنسبة لك غيب مجهول لديك، ولو ركبت طيارة لأصبحت الشوارع كلها بالنسبة لك من عالم الشهادة واتحدت الأزمنة الثلاث في زمن واحد ألا وهو الزمن الحاضر المشهود.

ولو ارتفعتَ أكثرَ، ونظرتَ إلى المدينة بمنظارٍ لأصبحت المدينةُ كلُّها في العالم المشهود، وهكذا كُلَّمَا ارتفعت ضَاقَ عالَمُ الغَيب واتسع عالَمُ الشَّهادة، واتحدت الأزمنة، وثمةَ مشكلةٌ تتعلق بمدى رؤية الإنسان وهي بالإمكان معالجتُها جزئيا بأجهزة التلسكوب.

فإذا كان هذا حال علم الإنسان الضعيف فكيف بالله تعالى القوي المطلق عن الزمن والمكان.

وإذا فهمتَ هذا فهمتَ مدى خطأ جناب المهندسِ شحرور في معالجة إشكالية علم الله -تعالى- معالجةً محكومةً بالزَّمَن، وقياسِ عِلمه -تبارك وتعالى- على عِلمِنَا.

ثم إنَّ ما يراهُ الإنسانُ هو من عالم الشهادة، أما ما صَغُرَ عن قُدرَةِ عَينِه كالفيروسات والمخلوقات الدقيقة الصغيرة، أو بَعُدَ بُعْدَاً فوقَ قدرةِ العين فهو من عالم الغيب، ولكن عن طريق جهاز الميكروسكوب تُكَبِّرُ الأولَ فتراه، وعن طريق آلة التلسكوب تُقَرِّبُ الثانيَ فتراه، وهكذا تُحَوِّلُ الغيبَ إلى شهادة، أما اللهُ –تعالى- فليس محكوماً بالقرب والبعد والصغر والكبر، والماضي والحاضر والمستقبل، فإن الأزمنة والأمكنة بالنسبة إليه سواء، وهو عليمٌ بالصغير عِلْمَهُ بالكبير، وعليمٌ بالبعيد عِلْمَهُ بالقريب، عليمٌ بالماضي والمستقبل عِلْمَهُ بالحال.

ومهما حاولَ الإنسانُ إدراكَ كُنْهِ عِلم الله -تعالى- وسمعِهِ وبصرِهِ وقدرتِهِ وجميعِ كمالاته فإنه يعود صفر اليدين خائبا وهو حسير كسير.

ورحم الله العارف بالله عبد الرحيم مولوي الكردي حيث يقول في بيان عجز العقول عن إدراك ذات الله وصفاته:

فكلُّ ما تُبصِرُهُ وَتَسْمَعُ … وكلُّ ما في وَهْمِ عِلمٍ يَقَعُ
وكلُّ خاطر جرى ببالكا … فَرَبُّنَا على خلاف ذلك
جلَّ الذي كَـلَّ نُهَى صُفَاته … في ذاته وفي علا صِفاته

جلَّ: أي تنـزَّهَ عن إدراكنا الإلهُ الذي (كلَّ نهى صفاته) أي تعب عقول صفوته من العلماء في إدراك ذاته وصفاته العلية.

ثم يقول عن اتحاد الأزمنة في حق الله تعالى وتعاليه على الزمان والمكان:

ماضٍ وحالٍ عَانَقَا مستقبَلاً … «لما» و «لن» متحدانِ مدخلا
نارُ خليل، ريحُ عاد، مع ما … نوحٍ، بمثوى مع تراب آدما
إن لم تشأ –دركُ- أذى قفاكا … في موقف العجز قِفَا، قِ فَاكَا
زُحزِحَ عن عقل الورى إلهُنَا … فَمُنْتَهَى عُقُولِنا إلى هُنا
خالقُنا، معبودُنا، إلهُ … جلَّ عن استحصائنا إلاهُ

أي تعانق الماضي والحالُ والمستقبلُ، و«لما» و«لن» الموضوعان أولهما للنفي الماضي، والثاني للنفي الاستقبالي، في مدخلهما واحدٌ عند الله -تعالى-.

فإذا كانت الأزمنة بالنسبة له تعالى هكذا فلا تفاوت لما وقع فيها أيضا، فنار الخليل وريح عاد وماء نوح وإن كان بينها تراخٍ، وحدثت في أزمنة مختلفة إلا أنها في علم الله الحضوري المحيط بكل شيء موجودة، لذلك يمتنع إدراك ذات الباري وصفاته، فإن لم تشأ يا عقلُ أن تُضْرَبَ على قفاك وتُؤْذَى، ففي موقف العجز قِفْ وقفةَ المتأدب واحفظ فَمَكَ عن النطق بما لا تعلمه، فإنَّ إلهنا بعيدٌ عن إدراك عقولنا له، ومنتهى عقولنا إلى هنا: وهو أنه خالقنا ومعبودنا وإلهٌ، تَنَزَّهَ عن إحصائنا (إلاه) أي نِعَمُهُ.

سادساً: إنَّ احتياجَ اللهِ في العلم بشيءٍ ما إلى الزمن نَقْصٌ، والنقصُ في حق الله تعالى مُحالٌ.

وللحديث بقية نفصل فيها القول في حلقة أخرى بعون الله -تعالى-.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

(1) الكتاب والقرآن، محمد شحرور، الأهالي للطباعة الونشر، سورية-دمشق: 386.
(2) تهافت الفلاسفة، أبو حامد محمد بن محمد الغزالي، المحقق: الدكتور سليمان دنيا، دار المعارف، القاهرة، الطبعة السادسة:202.
(3) الوسيلة في شرح الفضيلة للعلامة السيد عبد الرحيم الكردي الملقب بالمولوي، شرح الشيخ عبد الكريم المدرس، ط1-1972م، مطبعة الإرشاد-بغداد:14-16.
عرض التعليقات
تحميل المزيد