لطالما كان الصراع كبيراً بين الديمقراطية و الشرع إلا أن حكامنا أضاعونا بينهما و لم نعرف نظام الحكم المطبق علينا

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «على المؤمن أن يعادي في الله ويوالي في الله، فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه – وإن ظلمه. فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية».

ويفسر شيخ الاسلام هذا الكلام بأنه: وإذا اجتمع في الرجل الواحد: خير وشر، وفجور وطاعة، ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة كاللص تقطع يده لسرقته، ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته.

هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم وعليه فإن الولاء لا يكون إلا في الإسلام ووفق ما يرضي الله أما ما تنتهجه حكومات الدول الإسلامية والعربية اليوم منافٍ لهذا القولن فهم يطلبون الشعوب التي يحكمونها أن تقدم الولاء التام للقادة والرؤساء بغض النظر عن الفساد والظلم الذي يمارسونه عليهم بحجة أن الحاكم حتى وإن كان ظالمًا لا يجوز الخروج عليه.

وبهذه الطريقة يقومون بإيهام الشعوب من خلال شيوخ السلاطين بأن الواجب الشرعي على المواطنين الالتزام بسلطة الحاكم وعدم الاعتراض على قراراته لأنه مخالف للإسلام وتعاليمه وقد عمل الحكام بعد فشل أغلب ثورات الربيع العربي بسبب الثورات المضادة إلى زيادة القمع والبطش على الشعوب من خلال تصوير الثورة كمحرقة للبلدان ويؤيدهم في ذلك من يشرعون للناس البسطاء بتخويف المدنيين من دماء ستسيل وبيوت تهدم ولجوء قريب ذاق مرارته السوريون والعراقيون وأغلب مواطنين الدول التي شهدت تظاهرات مطلع عام 2011.

وفي نفس الوقت الذي يستغل به الحكام الدين لإخضاع طبقات واسعة من المجتمع لا زالت تسيطر طبقة علماء الدين على عقولها وفي المقابل يستغلون طبقة المثقفين والليبراليين لتصوير الإسلام شبحًا مرعبًا سيمحو كل أشكال الحياة ويعيد البلاد مئات السنين إلى الخلف ويزرع التخلف في العقول فيقوم الحاكم بالتضييق على الإسلاميين والحركات الإسلامية بحجة أنه في حال إعطائهم الحرية سيعيدون أيام الخلافة الإسلامية وهو الشيء الذي يخافه الكثير من الليبراليين وفئات المجتمع غير المسلمة فيلتصقون بالحاكم خوفًا من وحش مفترض اسمه الإسلامييون فيحاربونه ويحاربون أفكاره ويساعدهم الحكام في ذلك من خلال فتح بيوت الدعارة والانفلات الأخلاقي الذي لا يعادي الإسلام فقط بل عادات وتقاليد مترسخة في المجتمعات العربية والإسلامية منذ مئات السنين فيحسب الكثير من الخائفين أن هذه هي الحرية التي يجب أن يتمتعوا بها فيسعون إلى البقاء على ليبراليتهم تحت ظل حاكم فاسد خوفًا من سيطرة الإسلاميين ومنعهم هذه الأمور كما حصل في سوريا والعراق بعد سيطرة تنظيم الدولة على مساحات واسعة قتلت فيها جميع أنواع الحياة.

تعيش المجتمعات العربية والمسلمة حالة من الضياع فهي لا تحكم لا بشرع ولا بديمقراطية، فالشرع يوجب طاعة الحاكم لكن إن وجد أي شيء مخالف للشرع أو لمصالح المسلمين فعلى الحاكم أن يقوم على إصلاحها والعمل على مصالح المسلمين الذين يوالون الحاكم وفق ما يرضي الله فقط وليس كما يرضى الحكام وتطلعاتهم لنهب ثروات الشعب، والديمقراطية توجب اختيار الحاكم ضمن صناديق الاقتراع وتعطي للشعوب العديد من الحقوق التي يجب على الدولة تأمينها كحق التعلم والأمن والعيش بكرامة وهذا ما لا يوجد في غالبية الدول العربية فالحاكم عندنا يأخذ من الشرع ما يريد ويبقيه في سدة الحكم ويأخذ من النظام الديمقراطي ما يرضي الغرب عنه ويصوره على أنه الحاكم المثالي المعطي للحريات المتطلع لجعل بلده في مصاف الدول المتقدمة بينما يتم التشبيح على الشعوب تحت عنواني الشريعة الإسلامية أو الديمقراطية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد