دخلت موقع «ساسة بوست» كالعادة من أجل متابعة خيرة الأستاذة الأفاضل وتدويناتهم على الموقع، فوجدت مقالًا أعجبني كثيرًا قرأته لعدة مرات، محتوى جميل وشامل، وكلمات مختصرة وبديعة، تعجبت في تنسيقه، فقررت أن أشكر صاحبه وأقول له بالفعل لقد أحسنت يا صاحب المقال، جعلتني أعيد قراءة المقال لعدة مرات، وجعلتني أيضًا مستفيدًا من صناعتك وتصميمك لحروف مختارة ذهبية بدقة تامة، فوجدته أنه لسيدة محترمة مصرية، وصلت إلى حسابها، وجدت بعض المنشورات الفيسبوكية على حسابها، تدق طبول فصل الراحة من أجلها، منشورات علمية، وثقافة واسعة، ولم أجد شيئًا يدل على هشاشة تفكير هذه السيدة. بصراحة أردت أن أكون صديقًا افتراضيًّا لها على حسابها الشخصي في الفيس بوك، تفاجأت جدًا وهي تخبرني أنها لا تضيف «رجال» بصراحة تعجبت وأول مرة أسمع عن سيدة أصولية متدينة محترمة تقدم هذا الطلب في الفيس بوك، احترمت رأيها، ولم أتمرد على قراراها، بل أخذت التقاعد من المحاولة معها، وصرت أنتظر مقالاتها حبًا في كلماتها، غيرها غير كل الأستاذة الأفاضل الدين يكتبون على أفضل موقع يجمع كل النخب الفكرية في العالم العربي.

يبقى السبب المجهول، لماذا لا تضيف الرجال على حسابها، رغم أنها بعض مقالاتها متفتحة ومتحررة، وكلماتها واسعة تحمل كل معاني التعايش والتحضر بوعي تام، وتفكير سليم، لو نطرح جميع الأسئلة، لن نجد لها جوابًا، أم من الممكن أن نتعدى على حدود الحرية الشخصية الفردية، لأنها لو طبقت القانون من أجل التدين، فأكيد لن تكتب لا مقالات ولا هم يحزنون، وإن كتبت سنعرف مباشرة أن لها ميولًا دينية على حسب التصنيفات الموجودة، إخوانية أو سلفية أو صوفية، ولو طبقت حرية التعبير بشكل غير محدود سنجد أنها من الممكن أن تكون لها القدرة على توظيف مصطلحات علمانية تعبر عن شخصيتها، إلا أني وجدتها مسلمة متدينة ليست إخوانية وليست سلفية وإنما هي أصولية، متفتحة على الجميع في الفكر، وليس لها أي مشكلة في التعرف على الجميع من ناحية العلمية، لهذا أظن أن من حقها أن لا تضيف الرجال، ولا أريد تحليل السبب الحقيقي، وأيضًا يكون من شأنها وحقها المعلوم أن لا تخبر سبب رفضها صداقة رجال على مواقع افتراضي.

إن النخب الفكرية والثقافية في العالم العربي ليست بديهية القول أو الفعل، وإنما لها قدرة كافية أن تكون محور التطور والحماية، للأمن الثقافي والفكري في العالم الإسلامي، لكن هناك مشكلة كبيرة وهي عدم ترابط هؤلاء مع بعضهم البعض، فالكل منهم يحاول أن ينصر فكره ومعتقده على الآخر، وهذا ما جعل الجميع يكتب ويدون بطريقة رائعة، لكن ساعة الإجماع والاجتماع تجد الاختلافات من هنا وهناك تظهر وكأنها طاعون، لهذا من يقضي على فيروس عدم اجتماع النخب الفكرية والثقافية والدينية، سيجد الحل الأمثل لعودة الأمة إلى كرامتها وعزتها وقوتها، لهذا يا سيدتي المحترمة أكمل تدوينك ومقالاتك وتصميمك للحروف بطريقتك الرائعة، لأن السيدة المثقفة خير من السيدة الجاهلة، لأن الثقافة عند السيدات ليست جهدًا علميًّا، وإنما هي موهبة وهواية تخلق معها منذ الصغر حتى سن الشيخوخة،فأتمنى من كل قلبي أن تعبر المرأة عن محيطها ودينها وقضيتها وعلمها بتدوين، فالقلم هو الأنسب للتعبير والتخطيط.

ربما علينا أن ندرك جدية التعامل مع النساء المثقفات، واحترام قراراتهم الفكرية، سواء كانت متعلقة بالدين أو حرية فردية، لأن الجوهر الوحيد في هذه التعاملات هو ممارسة طبيعتها وحريتها كما تريد، من أجل الشعور بمكانتها في المجتمع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد