أنا نجوم ابنة العاشرة ومطلقة، هو اسم أول فيلم روائي يمني أنتج عام ٢٠١٥، يتناول الفيلم موضوع زواج القاصرات بجرأة غير معهودة في مجتمعنا العربي. جرأة يجب أن نتناول بها هذا الموضوع الذي زاد عن الحد. والفيلم هو قصة حقيقية مستوحاة من قصة فتاة اسمها «نجوم»، أرغمها والدها علي الزواج من رجل يكبرها بعشرين عامًا بسبب الفقر والجهل، ولم تسلم الفتاة من الزوج الذي قام بدوره باغتصاب نجوم والاعتداء عليها وضربها، كما كانت تساعده والدته فيما تسميه «تأديبها».
نجوم لجأت إلى بيت أهلها، آملة في أن تجد المنقذ والخلاص من الضرب والإهانة التي تراهما علي يد زوجها المتعسف، لاقت العكس، فما إن اشتكت لوالدتها من رغبة زوجها للمسها قهرًا، والتي وصفتها هي بالأفعال التي تصيبها بالاشمئزاز، فكان ردها «إنه زوجها وله الحق في كل شيء». وهذا رد فعل طبيعي من أم قليلة الحيلة في مجتمع يعيش نصف سكانه تحت خط الفقر، والجهل، والأمية، وأصبح المال هو السيد الوحيد، حتى وإن كان علي حساب بيع جسد بناتهن.
نجوم رغم صغر سنها هربت من بيت زوجها ليلًا سرًّا، فكان الموت أهون عليها من وضعها الذي كانت عليه، قررت اللجوء للعاصمة حيث يوجد القضاء إلى أن تحصل على الطلاق في النهاية بمساعدة محاميتها، بعد أن أثارت جدلًا في الرأي العام، وأحدثت سابقة في بلادها.
الفيلم من إخراج المخرجة اليمنية خديجة السلامي التي تعرضت لنفس الموقف الشنيع في الحادي عشر من عمرها، ومنذ ذلك الوقت أصبحت ناشطة أنثوية لحقوق المرأة. وقد فاز الفيلم بجائزة أفضل فيلم روائي في مهرجان دبي السينمائي الدولي. ومن وجهة نظري لم أشاهد فيلمًا بهذا النوع من الإتقان والصدق يتحدث عن زواج القاصرات، بدلًا من دفن رؤوسنا في الرمال تحت مسمى «العيب» و«الشرف» و«كلام الناس»، رغم أنه قد تم تصوير مشاهده سرًّا في اليمن، وهو ما يحسب له وليس عليه.
نجوم القاصر تحولت من طفلة صغيرة تحمل الدمية كلما ذهبت إلى فتاة يتم وضع الزينة لها وأحمر الشفاه وتكحيل عينيها، تسوقها الزغاريط لشيء لا تعيه ولا يمكن لعقلها الصغير إدراكه. كيف يمكنها إدراك هذه العلاقة التي من وجهة نظرها مريبة، كيف يمكنها تحمل المسؤولية وماديات منزل والإنجاب؟
رغم أنه مضى عام أو أكثر على ظهور هذا الفيلم، ولكن المشهد يتكرر عالميًّا من أفريقيا إلى شرق وغرب آسيا حتى أمريكا اللاتينية، وهو سبب من أكثر أسباب وفاة الفتيات شيوعًا في العالم. زواج الأثرياء العرب من الأطفال الذي آثار جدلًا واسعًا في مصر، رغم أن القانون المصري يجرم توثيق عقد الزواج قبل السن القانوني وهو الـ ١٨ عامًا، إلا أن بعض الشيوخ يقومون بالتزوير، فقد اعتاد الريف المصري على تزويج الفتيات في سن مبكر، ورغم ذلك لا يتم عقاب لا الوالد ولا الزوج الذي هو في نظر القانون في الولايات المتحدة الأمريكية مغتصب، ويتم معاقبته بالسجن. إلى جانب قضية الطفلة «بريدة» السعودية التي تزوجت في عمر الـ١٢ عامًا من مسن ثمانيني، رغم أنه قد وقعت المملكة على ميثاق لحقوق الطفل يقضي بأن من دون الـ١٨ يعتبر طفلًا في نظر القانون.
ونحن لا نتحدث هنا عن فشل مثل هذه الزيجات أو حتى نجاحها، الموضوع تعدى النظر لهذا الأمر بهذه السطحية، فهناك استغلال جنسي وجسدي لأطفالنا. هناك انتهاك لحقوق الطفل، وتحويل الفتاة لأداة لإمتاع رجل يكبرها بأعوام؛ مما يمكنه أن يودي بحياتها. إنها ظاهرة تعدت مرحلة الاستفزاز وفوران الدماء في العروق فقط عند رؤية صور عرس لأطفال على مواقع التواصل الاجتماعي.
هناك جريمة أخلاقية وإنسانية واجتماعية يجب أن يتم نشر الوعي بها، بعيدًا عن نظريات المواثيق والمنظمات والقوانين التي لا يتم العمل بها. هناك خطر يهدد أطفالنا ومجتمعاتنا يجب الحد منه، وعقاب المتعديين.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد