على أرض فلسطين الطاهرة، وفي ظل حال أهلها المكلوم، وبعد ستة أشهر من استشهاد الشيخ محمد عز الدين القسام، شاء الله تعالى أن يخرج إلى الدنيا رجل من المناضلين لدينه يسير على درب سلفه الأعزاء، يضرب في الأرض بسيف ثباته وصموده، خافه الأعداء، وأُرهبَ منه العدوان، وأثبت للعالم كله أن نور الإسلام باقِ لا محالة، وأن ظلم المحتل زائل وإن طال بطشه وتنكيله!

«الذي يريد أن يُـجاهد لا بد أن يتحمّل، ممكن أن يُـسجن، ممكن أن يُـعذب، الذي لا يُـريد أن يُـجاهد وأن يتحمَّل يذهب لينام في دار أهله، طريق الجهاد كله تضحية وفداء، سجن واستشهاد، وقتل وتعذيب إلى آخره، ونحن نعرف طريقنا واخترناه بإرادتنا، لم يفرض أحد علينا هذا الطريق».

بهذه الكلمات العظيمة، جاء إلى الدنيا هذا الرجل الهُمام، إنه الشيخ الفلسطيني المجاهد/ أحمد إسماعيل حسن ياسين، الذي نحسبه -ولا نزكيه على الله- ممن قال الله عز وجل فيهم: «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً».

لمحة عن الشيخ

أشرقت أنوار حياة الشيخ أحمد إسماعيل حسن ياسين في أرض فلسطين الأبيّة عام 1936م، وقد اشتهر الشيخ بين الناس بـ«أحمد ياسين».

ولد الشيخ رحمه الله كأي طفل طبيعي ليس به شيء من الأمراض الوراثية، وقد كانت -بفضل الله- صحته ممتازة ، ونموه طبيعيًا، وكان نشيطًا وذكيًا، ومرحًا، قد مات أبوه وهو صغير، ومع هذا إلا أنه ترعرع في رحاب البيئة الإسلامية التي بنورها ينشأ الحق في نفوس الناس، وتُــربي النفوس على ألحان البطولة والإقدام.

كان اسم والدة الشيخ أحمد ياسين (سعدة عبد الله الهبيل) وقد كان يكنى وهو صغير بـ«أحمد سعدة» نسبة إلى أمه وتميّزًا له عن الأحامد في عائلته.

وقد كان الشيخ أحمد يذهب في صغره مع أخواه إلى شاطئ البحر لصيد الأسماك وبيعها لتساعدهم على العيش، وقد كان الشيخ أحمد يصطاد الطيور ويحب صيدها.

وعندما أنهى دراسته الثانوية نجح في الحصول على فرصة للعمل، لكن كان أكثر دخله من عمله كمدرس على أسرته.

في عام 1952م شاءت الأقدار أن يتعرض الشاب أحمد ياسين رحمه الله إلى حادث أثر عليه سلبًا بعد ذلك، فقد كان يسير إلى البحر للعب مع أصدقائه، وعندما خاضوا في اللعب وقع الشيخ رحمه الله على الأرض، وعندما ذهبوا به إلى المستشفى اتضح أن عنده التواء وكسر في العنق، وقد قام الأطباء باللازم في معالجة الشيخ رحمه الله؛ إلا أن هذه الحادثة كانت ذات أثر سلبي على مشي الشيخ تباعًا.

ومع تعرض الشيخ رحمه الله للشلل، فقد صاحب هذا المرض أمراضًا أخرى كضعف في البصر وحساسية في الرئة، لكن كل هذه الأمراض لم تكن عائقًا أمام رجل الدعوة المجاهد ذا الهمّة العالية ليبلغ دين الله، ويدفع الظلم، ويقف أمام عدوان المحتلين الأشرار. وصدق ابن هانئ الأندلسي حين قال:

ولم أجِد الإِنسانَ إِلا ابن سعيِه ** فمن كان أسعَى كان بالمجدِ أجدرا

وبالهمةِ العلياءِ يرقَى إِلى العُلا ** فمن كان أرقَى هِمَّةً كان أظهرا

في عام النكبة الفلسطينية الكبرى عام 1948م كان عمره اثني عشر عامًا، وقد شهد بعينيه ، ووعي بعقله، وأيقن بقلبه، كل أبعاد الدرس الذي أدركه سلفه الشيخ محمد عز الدين القسام: أن ضياع فلسطين يكرسه ترك قضيتها بيد النظم والحكومات العربية، ومساومات هذه الحكومات مع الصليبية الصهيونية صانعة هذه المأساة، وإن طريق الجهاد الذي يكون الشعب الفلسطيني طليعته، هو الطريق الحقيقي والوحيد لتحرير القدس وفلسطين.

وقد تنبأ الشيخ رحمه الله بزوال إسرائيل واحتلالها عام 2027م ، ولا نعلم أصحيح هو أم خطأ، وسواء أكان هذا التنبأ صحيحًا أو خطئًا فإنه يدل على عقيدة راسخة عند الشيخ في عدم أحقية الكيان الصهيوني في أرض فلسطين المباركة؛ بل لا حق لأي غريب في دول العرب والمسلمين.

وقد ترجم عمله عقيدته رحمه الله حيثُ اشترك وهو شاب في الاحتجاجات التي قامت في غزة على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956م ، وقد كان الشيخ رحمه الله يتمتع بقدرات خطابية مبهرة، له تأثير بمواعظه وكلماته. حتى أنه قد اتصل بعبد الله نمر درويش الذي قد كان سكرتيرًا للحزب الشيوعي الإسرائيلي في بلده «كفر قاسم» فناقشه وحاوره، وقد أقنعه الشيخ رحمه الله بالعمل للإسلام بدلًا من الاشتراك في أحزاب وجماعات تعمل ضد الإسلام، وقد تحولت حياة هذا المناضل للعدوان إلى داع للإسلام منذ عام 1948م.

يا أحمد الياسين قد علمتنا ** أن الشجون سياحة وفخارُ

علمتنا أن الرجال مواقف ** وصلابة وتـوثب وقـرارُ

وتزوج الشيخ أحمد ياسين من حليمة ابنة السيد حسن ياسين في أوائل الستينيات، ورزق الشيخ بطفلين فماتا تباعا، ثم رزقه الله بطفلة سماها «عائدة»، وبعدها وهبه الله ابنه محمد وعبد الحميد وعبد الغني، وقد رزق من البنات سبع أكبرهن «عائدة».

نضاله وجهاده

توجه الشيخ أحمد ياسين بفكره الإصلاحي الثائر في وطنه ناشرًا للعدالة ورافضًا للظلم، ولا شك أن هذه سمات الدعوة الإسلامية التي أشعل نارها حديثًا السيد جمال الدين الأفغاني ثم جاء الشهيد حسن البنا رحمه الله فأسس جماعة الإخوان المسلمين لمناهضة الفساد ونصرة الحقوق،

وقد اعتنق الشيخ أحمد ياسين أفكار جماعة الإخوان في السير على درب العزة ودفع الذل والهوان، يقول رحمه الله: «تأكدوا يا أبناء شعبنا أننا نسير لتحقيق المصلحة الوطنية لكم، فإذا كانت المصلحة في إعطاء هدنة فسنعطي هدنة، وإذا كانت المصلحة في الاستمرار في طريق المقاومة فسنكمل مشوارنا، إننا طلاب شهادة لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية».

وبهذا التوجه الإصلاحي فقد قام الشيخ بإنشاء جمعية إسلامية لخدمة أهل غزة، وقد خطط الشيخ بفطنته وذكائه أن الجمعية الإسلامية مأوى وناديًا يضم الشباب ويوفر لهم الملاعب اللزمة لاستيعابهم وتفجير طاقاتهم الرياضية والفكرية، وبالفعل نجح الشيخ في هدفه ومرماه حتى أن الجمعية الإسلامية قد أصبحت مركزًا شبابيًا عظيمًا يأتي إليه الكثير والكثير من الشباب،

ثم اتجه الشيخ رحمه الله إلى إنشاء المجمع الإسلامي الذي كان يقدم خدماته على أشكال عديدة: تكافل، وتعليم، وتوعية، وتطبيب، وكان المجمع الإسلامي كله تحت إشراف الشيخ أحمد ياسين رحمه الله، وقد كانت من أبرز الأهداف التي لأجلها تم إنشاء المجمع: رعاية الشباب فكريًا، ورعاية أفراد المجتمع صحيًا وطبيًا، ورعاية ذوي الحاجة والمستضعفين من أبناء الوطن.

وبهذا الفكر الرافض لعبودية الاستبداد فقد شارك الشيخ المجاهد أحمد ياسين إخوته: الدكتور إبراهيم اليازوري، والأستاذ محمد شمعة، والشيخ ياسين من غزة، والأستاذ عبد الفتاح دخان، والدكتور عبد العزيز الرنتيسي، والمهندس حسين نشار من رفح، والأستاذ صلاح شحادة. في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في ديسمبر 1987م.

واعتقل الشيخ بسبب تأسيسه للمقاومة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، ثم تم الإفراج عنه بموجب اتفاق جرى التوصل إليه بين الأردن وبين إسرائيل للإفراج عن الشيخ، مقابل تسليم عميلين صهيونيين اعتقلا في الأردن عقب محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس مكتب حماس خالد مشعل.

وقامت حركة المقاومة أحسن ما تقوم كصرح يحمي الحق ويدافع عن الإنسان، ويسير براية العدل التي لا تُعطي الدنيّة من الأوطان.

وقد انطلقت المقاومة الإسلامية (حماس) من خلال عقيدتها معتقدة أن عملها جهاد في سبيل الله، والموت في سبيل الدفاع عن المقدسات وحراسة الحقوق لهو من أعظم درجات الصدع بالحق الذي ينال به صاحبه السعادة والفلاح.

لم يكن الشيخ القعيد رحمه الله كغيره من رجال السياسة الذين يسعون لنيل رضا إسرائيل ودول الاستبداد المساندة لمغتصبي الحقوق، وإنما كان الشيخ أحمد ياسين رجلاً إذا تكلم أخاف، وإذا وعظ سمع له وأتى لسماعه الكثير من الناس يسألونه ويستفسرون منه، حتى أنه قام بالاتصال بعبد الله نمر درويش الذي كان سكرتيرًا للحزب الشيوعي الإسرائيلي في بلده (كفر قاسم) فحاوره وناقشه، وأقنعه الشيخ رحمه الله بأن يتخلى عن العمل ضد الإسلام وأن يتوجه للعمل في خدمة الإسلام ونصرة الحقوق والحريات، وبقوة الكلمة وحجة البيان تحول عبد الله نمر درويش إلى شيخ داعية للإسلام في المناطق المحتلة عام 1948م.

لقد كان موقفه واضح تجاه الاحتلال الإسرائيلي الغشيم بأنه لا حق له في أرض الفلسطينيين وخيرات أراضيهم، وأن عليه الرحيل من هذه الأرض المقدسة، ولن يستكين الفلسطينيون عن الجهاد والعمل لإزالة ظلمهم واستعمارهم من فلسطين.

ودائمًا ما كان يؤكد على تحيّز بعض الهيئات التي تدعي نصرة الحقوق وإعلاء راية الإنسان، فكان يرفض دعوات تطالبه بوقف النضال ضد الاحتلال الصهيوني، ويؤكد على أن هذا مستحيل في ظل الانتهاكات الصادرة من الاحتلال.

ومما ربى عليه الشيخ أحمد رحمه الله مقاومته أنه لا سلام مع إسرائيل كونها كأي معتدِ ظالم لا حق له في خيرات غيره، وأن السلام إنما يكون بين مسالمين لا يعتدي أحدهما على الآخر؛ وليس هناك سلام بين مظلوم وظالم أو صاحب حق مهضوم ومغتصب للحق قاتل!

كما لا تجوز الدعوات المطالبة بوقف الرد المسلح على الاحتلال إلا بعد أن يوقف الاحتلال الغاشم أعماله الإجرامية ضد الأبرياء من أبناء فلسطين الأحرار، وأن يترك ما اغتصبه من أرض فلسطين.

وقد كان عمل الشيخ رحمه الله مرتبطًا ارتباطا وثيقًا بعقيدته وإيمانه القوي، فكان جل اعتماده على الله والثقة في نصره مع الأخذ بالأسباب العملية، يقول رحمه الله: «إسرائيل قامت على الظلم والاغتصاب، وكل كيان يقوم على الظلم مصيره الدمار، وإن كان لديه القوة فالقوة في العالم لا تدوم لأحد، وفي القريب العاجل إن شاء الله تنتهي إسرائيل».

«إننا أقوياء بالله عز وجل، ولأننا أصحاب حق لا يتقادم مع مرور الزمان»!

لقد «عاهدنا الله أن نمضي مجاهدين، فإما النصر، وإما الشهادة،».

لقد كان الشيخ رحمه الله مثالًا حقيقيًا للعابد الحقيقي المجاهد ضد الباطل، وقد ربى كتيبته المجاهدة التي أسسها في المسجد الذي مثل في صدر الإسلام مدرسة النبوة، التي تخرج فيها الذين غيروا وجه الدنيا ومعنى الحضارة واتجاه التاريخ،

فلم يكن ممن يتغنى بالعبادة دون العمل بل كان عابدًا مضحيًا لدينه ووطنه وأمته، لسان حاله يقول:

يا عابد الحرمين لو أبصرتنا ** لعلمت أنك بالعبادة تلعبُ

من كان يخضب خده بدموعه ** فنحورنا بدمائنا تتخضبُ

لقد حقق الشيخ رحمه الله نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي قال فيها: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم».

فلما قال الصحابة: يا رسول الله وأين هم؟

قال صلى الله عليه وسلم: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» – رواه البخاري ومسلم.

وهذا ما جعل الدكتور رفيق حبيب (الباحث القبطي) يقول داعيًا لطريقة الشيخ في النضال: «يجب أن يتخذ العرب والمسلمون طريق الجهاد كسبيل وحيد لحل القضية الفلسطينية حتى يعاد المسجد الأقصى».

فارس الكرسي العامل لإخوانه

«لا بد وأن تجعل من نفسك الشمعة التي تضيء وتحترق من أجل هداية الناس»

لقد كان مثقفًا، عنده من الوعي السياسي والرؤية اليقظة للمستقبل ما لم يكن لغيره، فلم يكتف الشيخ أحمد ياسين رحمه الله بمناصرة إخوانه في مصر والعراق وغيرهم؛ بل كان يطبع بعض الكتب الإسلامية على نفقته الخاصة ويوزعها بالمجان على الشباب حبًا في تعليمهم وبث روح الثقافة في نفوسهم، لقد كان بحق أبا روحيًا لهم، وقد كان من بين ما قام الشيخ بطباعته «الجزء الثلاثين» من تفسير «في ظلال القرآن» لسيد قطب رحمه الله وتحولت النظرة إلى سيد قطب رحمه الله بالقراءة والفهم الجيد من المتشدد التكفيري إلى الأديب المجاهد الشهيد.

لقد كان للشيخ ياسين اليد العظمى في السير على خطى التغيير المعرفي للناس وإزالة عقبات الفكر من أمامهم؛ حتى كان بيته مدرسة ومركزا يأتيه الناس للتعلم والتساؤل، فكان بيته منبعًا لحل المشكلات وفض المنازعات آنذاك، فقد كرس للدعوة جل وقته ومعظم جهده حتى استشهاده.

هذه المعرفة التي عمل لأجلها الشيخ والتي كانت تحقق الوعي للناس، لقد خاف منها الكيان الصهيوني وسعى في التضييق عليه بكافة السبل، ولهذا كان يقول وزير دفاعهم «موفاز»: إن هذا العجوز المكون من جسم هامد يشكل أكبر مصدر للخطر على الدولة، لما له من تأثير واسع وقدرة كبيرة على تأطير الشباب الفلسطيني».

من قوته في وجه أعدائه إلى رحمته بأبنائه

بينما كان الشيخ ياسين قويًا أمام أعدائه لا ينحني ولا يتذبذب؛ قد كان رحيمًا ودودًا بأبنائه من أهل فلسطين الأعزاء، فعن موقفه من السلطة الفلسطينية وجيشها سار الشيخ رحمه الله على درب ابن آدم الأول حين قال لأخيه: «لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين».

فلم يفكر يومًا بتصويب السلاح في صدر أبناء الوطن الواحد، بل كان حريصًا على التآخي والاعتصام بينهم، فلم يعطي الفرصة للاحتلال وأعوانه بتمزيق وحدة الشعب الفلسطيني العظيم وتحويلهم إلى أعداء يقاتل كل منهم الآخر.

لقد قال رحمه الله: «مهما اعتدي علينا ومهما أوذينا ومهما تعذبنا وتعذب أبناؤنا لن نطلق النار في صدر شعبنا وأبناء شعبنا، سيبقى سلاحنا موجهًا للاحتلال- إن شاء الله تعالى».

لقد فهم الشيخ من أحداث التاريخ أن الذي يوجه السلاح نحو شعبه قد يفوز أحيانًا وقد يطول بطشه أحيانًا لـكنه لا محالة فاشل وزائل، لذلك كان الصبر زاد الشيخ وزواده في مواجهة شعبه إن واجهوه، وإلا فإن الحب والتوقير كان يغمر القلوب الفلسطينية نحو الشيخ رحمه الله.

ماذا كان موقف الشيخ من وصفهم بالإرهابيين؟

لم يبال الشيخ رحمه الله بالأوصاف المجحفة التي يطلقها الظالمون عليه وعلى رجال مقاومته، ويرد رحمه الله على من وصفوه ومقاومته بـ«الإرهابيين» بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يُـقال عنه أكذب الأقوال وأقبحها، وما كانت هذه الأقوال يومًا لتكون في أعين المُنصفين ذات قيمة!

فالنضال الإسلامي ليس من أجل إكراه الآخر على الإسلام، أو لأنه غير مسلم!؛ ولكنه نضال ضد الظلم ولأجل الحقوق، لهذا كان يقول الشيخ رحمه الله: «لو أن أخي أخذ بيتي سأقاتله، فأنا أقاتله من أجل حقي الذي أخذه مني وليس لأنه يهودي ففي الأصل نحن واليهود أبناء عم، فإسحاق أخو إسماعيل عليهما السلام، لذا فأنا أقاتل اليهودي من أجل استرداد حقي وليس لأنه يهودي».

هل كانت للاعتقالات تأثير على الشيخ؟

اعتقل الشيخ أحمد ياسين بسبب مناهضته للاحتلال المغتصب؛ إلا أن هذه الاعتقالات كان لها جانب إيجابي فقد ألهبت مشاعره وزادت من همته في الوقوف ضد الباطل والظلم، انظر ماذا يقول: «إنها عمقت في نفسي كراهية الظلم، وأكدت (فترة الاعتقال) أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية».

فقد كان الشيخ رحمه الله كما يقول الدكتور ميلاد يوحنا (المفكر القبطي الكبير): «وقورًا، رمزًا عظيمًا ليس لفلسطين وحدها، ولكن لكل الأمة العربية».

استشهاده

ظل الشيخ أحمد طوال حياته ثابتًا على مبدئه في النضال والثورة على المغتصبين للحقوق، وظل بطش الاحتلال الإسرائيلي لرافعي راية العزة والإباء، وبعد يوم واحد من تحذيرات الاحتلال الصهيوني على لسان وزير دفاعهم «شاؤول موفاز» تم وضع التدابير لاختيال قادة النضال الفلسطيني، وفي الليلة الفيحاء اجتمع الشيخ رحمه الله مع أبنائه داخل بيته يتبادلون المرح والسعادة، ثم أدلج الليل وانفرد الشيخ بمصحفه، وبعدها خرج لصلاة الفجر ليصبح صائمًا، لكن شاءت إرادة الله أن يفطر الشيخ عند مولاه، ففي هذه الليلة 22 مارس (آذار) 2004 عندما أطلقت عليه مروحية إسرائيلية ثلاثة صواريخ وهو خارج على كرسيه المتحرك من مسجد المجمّع الإسلامي بحي الصّبرة في قطاع غز، قد فاضت روح الشهيد الصائم إلى بارئها.

وقد قتل ممن كان يرافقه الشيخ المجاهد أيوب أحمد عطا الله، والشهيد خليل عبد الله أبو جياب، نسأل الله لهم رفقة الصالحين والشهداء،

وإن كان قد غادر جسد الشيخ أحمد ياسين من الدنيا، فإن روح الثورة التي أشعلها لا زالت قائمة في نفوس الأحرار الكرام، تُــلهب الأفئدة التواقة إلى إرساء المثل العليا والأسس العادلة في الحياة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد