بين فساد المنظومات التعليمية الحالية والأمل في إيجاد وسائل بديلة فعالة نجد أنفسنا عالقين،

يراودنا دائما حُلْم المجتمع الصالح أو لنقل بيئةٌ تسعى نحو الصلاحِ والإصلاح،

فبدأ سعينا نحو البحثِ عن وسائل تعليمية حديثة تجعل العلم أمرًا محببًا إلينا لا ننفر منه كعادتنا مع الوسائل التقليدية في التعليم.

من هنا نشأتْ مدرسة شيخ العمود منذ ما يقارب الخمس سنوات للعمل على محاولة سد هذا الثغر.

هنا في شيخ العمود حيث أول ما تلقاه ترحيب بوجودك فتجد أفواهًا مبتسمة تقول: مرحبًا مرحبًا بوصيةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

مصداقا لقول الرسول: «سَيَأتِيكُمْ أَقْوَامٌ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ، فَقُولُوا لَهُمْ: مَرْحَبًا مَرْحَبًا بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاقْنُوهُمْ».

«وَاقْنُوهُمْ» أي: «عَلِّمُوهُمْ».

انطلاقًا من رؤيتهم لشمولية مقاصد الإسلام عقيدة وشريعة وعمرانًا، كانت المدرسة لتضم مختلف ألوان العلوم الشرعية والإنسانية والتطبيقية لإحداث تكاملية بين العلوم وأن يكون التعليم بوسائل تُخاطِب العقل والوجدان معًا وتلبي احتياجات واقع الأمة على أيدي متخصصين وبأسسٍ منهجية وعلمية.

كما تستهدف مدرسة شيخ العمود أيضًا إعادة التواصل المفقود بين علماء الأمة وشبابها، والذي كان فقده نكالًا على الطرفين.

من هنا أيضا نشأ اسم «شيخ العمود» ليلقي في بالنا صورة ذلك الشيخ العالم عند عموده وطلابه الملتفين من حوله يتفاعل معهم ويأخذون عنه العلم والأخلاق معًا.

وتُقدم العلوم في مدرسة شيخ العمود من خلال مسارين أساسيين هما:

1- المسار التعليمي

وذلك من خلال مشروع الدورات الذي يتضمن خمسة مستويات هي: التعريفي، والتمهيدي ثم المبتدئ،والمتوسط فالمتقدم.

2 المسار التثقيفي

وذلك من خلال الندوات والدورات التثقيفية كدورة البيت المسلم والأربعين النووية وغيرهم الكثير.

وهذا من خلال نخبة من الأساتذة والمشايخ المختصين بتدريس هذه العلوم.

ووفق منهج مُيسر لتسهيل دراسة العلوم الشرعية على غير المختصين وتقديم أساليب دراسية حديثة تجعل العلم مرغوب لدى الطلاب.

حيث نجد أن القيم الأساسية الحاكمة لمدرسة شيخ العمود ستة:

1-الحرية التعليمية

2-الشغف

3-احترام المعلم

4-التدرج

5-التكاملية

6-مركزية المسجد

وهنا يحضرنا قول الإمام الشافعي:

أَخي لَن تَنالَ العِلمَ إِلّا بِسِتَّةٍ     سَأُنبيكَ عَن تَفصيلِها بِبَيانِ
ذَكاءٌ وَحِرصٌ وَاِجتِهادٌ وَبُلغَةٌ      وَصُحبَةُ أُستاذٍ وَطولُ زَمانِ

وهذه الأبيات من أوائل الأمور التي تهتم المدرسة بإيصالها للطلاب الجدد، حيث تحرص على أن يعرف الطلاب قيمة التعلم ومبادئه قبل الشروع في العلم ذاته وهذا ما لا نجده في مؤسسات التعليم الحكومية لدينا.

في الجهة المقابلة نجد أن من الأعمدة التي تحمل مدرسة شيخ العمود هم مجموعة من الشباب والطلبة المتطوعين الذين لا نملك عند ذكرهم سوى أن ننحني احترامًا وتقديرًا لما يبذلوه من جهدٍ ووقتٍ لخدمة هذا العمل ومحاولة تطويره الدائم وإدخال أحدث الأساليب التعليمية والتحفيزية.

هنا في شيخ العمود تجد روحًا تسري بين المتطوعين والطلبة والمشايخ، روحًا لا تقدر على وصفها كلماتٌ، إنما تسري بينهم في انسيابية وصدق لم نعهده وكأنما اتفقوا فيما بينهم على منهاج روحي للتعامل والتآلف.

هناك وفي هذه الأجواء لا تملك سوى الدعاء بأن يُديم الله هذا العمل ويوفقهم للمَسير وسط ما يقابلونه من عوائقٍ مادية ومعنوية.

وكما قال الإمامُ علي كرم الله وجهه و رضي عنه و أرضاه:

ما الفخــــرُ إلا لأهلِ العلمِ إنهم *** على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدرُ كلُ امرئ ما كان يُحسنه *** والجاهـلون لأهل العـلم أعداء
فَـفُـز بعلمٍ تعش حيـًّا به أبــدًا *** الناسُ موتى وأهلُ العلمِ أحياء

رابط صفحة مدرسة شيخ العمود

رابط جروب طلبة شيخ العمود

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد