(1)
الفقرات التالية تشتمل على بعض ما قاله الشيخ – العالم العامل – سفر الحوالي في كتابه (المسلمون والحضارة الغربية) عن الجنرال عبد الفتاح السيسي، وقد طاف فيها تقريبًا بكل ملامح ومنعطفات حكمه، وقال فيها رأيه:
– اسأل عقلك كيف تعترف الدولة الديمقراطية الحرة «أمريكا» بانقلاب السيسي، وتدبر انقلابًا مماثلًا في تركيا الديمقراطية. ص22
– يعرف السيسي وأعوانه أنهم هم المقصودون إذا دعا أحد على فرعون وجنوده. ص130
– الغرب حتى اليوم لا يعرف المساواة بين البشر، ف«بلير» اعتذر لمقتل بعض الجنود البريطانيين، ولم يعتذر لمقتل الألوف من العراقيين، فالقتيل الغربي الواحد، كما حدث في قصة «ريجيني» الإيطالي، يقيمون الدنيا ولا يعقدونها لأجله، ويسكتون عن آلاف المصريين الذين أحرقهم السيسي في رابعة والنهضة أو حكم عليهم بالإعدام أو عذبهم سرًا أو اختطفوا قسرًا، ص189
– بنت أثيوبيا سد النهضة وأصبحت مصر بفضل تنازلات عبد الفتاح السيسي مهددة بالتصحر. ص339.
– اجتهدت أمريكا أن تغير مرسي فانقلب عليه قائد الجيش السيسي، وغير الدستور وجعله لا دينيًا، وفتح السجون ونادى بالمساواة بين المتدين -من أي دين – وبين الملاحدة، فجاءته المساعدات من كل مكان، وافتعل انتخابات أخرى ولم يصوت له إلا قلة من المصريين ومع ذلك حارب الأكثرية وعد كل من رفض طغيانه إرهابيًا، وانقلب على من يساعده من دول الخليج الذين «الفلوس عندهم مثل الرز»، ثم عاد إليهم لكنهم لم يعتبروا بفعلته الأولى.
كما عد السيسي الجهاد في فلسطين إرهابًا، ووالى اليهود، ودمر سيناء خصوصًا مدينة رفح المصرية، وفتح معبر طابا لليهود دائمًا، بينما أغلق معبر رفح في وجه الفلسطينيين وأغرق قطاع غزة، ونشر الفساد والإباحية في مصر لكي يشغل المصريين عن الغلاء وسوء الإدارة والمظالم التي في عهده، وبرأ حسني مبارك من كل جرائمه، وأعاد فلول الحزب الوطني الحاكم، وضرب بطائراته المدنيين في ليبيا، وحكم على مرسي بالإعدام، وجاهر باحترامه للدولة الصهيونية وأمريكا، مع أن الإدارة الأمريكية لم تعطه من عندها شيئًا لا سيما في مؤتمر شرم الشيخ، وأمريكا نفسها من سنوات تعاني من أزمة مالية خانقة، وأقفلت فيها مئات البنوك والمحال التجارية وأحاطت بها المشكلات من كل جانب، وهذا من عقوبة الله لمن يوالي اليهود أيا كان، ولا يظلم ربك أحدًا، وهكذا تخلى السيسي عن الإسلام ليقع في خرافات أمريكا وشعوذاتها. ص 342-343
– ولا يُسَمِّي الجهاد إرهابًا غير اليهود وأمريكا وبشار والسيسي ومنافقو الخليج وعموم الرافضة. ص 503
– والإعلام الغربي مشاهدًا أو مسموعًا أو مقروءًا يتحدث طويلًا عن طالب إيطالي واحد قتل في مصر ويسكت عن 100 ألف مصري منهم رئيس منتخب في سجون السيسي ويحكم عليهم السيسي بالإعدام والتعذيب، فهذه حقوق الإنسان عندهم وهذه هي ديمقراطيتهم التي تؤمن بالمساواة، بل هذه هي عنصريتهم التي تعرفها الشعوب الغربية جيدًا. ص527
– وقام المتصهينون العرب ومخابراتهم بأكثر مما كان يحلم به اليهود، لا سيما حينما حاصر السيسي وعباس قطاع غزة أكثر من محاصرة اليهود له. ص548
– ولا أظن أحدًا من المراقبين السياسيين أو من أهل النظرة الثاقبة يشك في أن السيسي والإمارات ومحمود عباس خاضعون بشكل ما لأمريكا، وكذا أكثر الحكام. ص980.
– (لا يجوز أن يُعطى المال) لكل من حارب الدين وأقر الإلحاد والدياثة، ومنع قيام أي حزب على أساس ديني كالسيسي. ص1008
– وينبغي أن يعلم أنه إذا كان الحجاج ظالما مبيرًا، فإن الجنرال «السيسي» قتل المسلمين المعصومين في ميدان «رابعة» و«النهضة» وغيرهما بل أحرقهم، كما أن قضاته حكموا على الناس وهم أسرى في سجون الصهاينة، بل ربما حكموا على الأموات والرضع، وحكموا بالقتل على آلاف ممن خالف نظامه لا سيما الرئيس المنتخب «مرسي» والتهمة أنه تخابر مع دولة كذا أو حركة كذا! ومع ذلك يعطيه بعضهم مالا يحصى من المال، على أن السيسي ليس ظالمًا فحسب بل أعلن ما هو أشد من ذلك، أما تأييده لإسرائيل وإغراقه لغزة وإغلاق معبر رفح، فلا يخفى على أحد، فلا يعطيه إلا من كان يوافق على ما فعل، والسيسي يصرح بلسانه بأنه مع بشار، وكذلك له علاقات حسنة بإيران، وينفي أن يكون جيشه شارك في حرب الحوثيين، بل ثبت أخيرًا أنه أمد الحوثيين بالسلاح، وبالفعل لم يشترك في التحالف العربي، والصواريخ التي سقطت على الطائف وغيرها إنما هي صواريخ مصرية، فكيف أنقذ مصر؟ وممن أنقذها؟ لا أعلم إلا أنه أنقذها -حسب رأيه- من الإسلام، أو كما صرح الأمير تركي الفيصل في مقال «لا يا سيد أوباما» أنه أنقذها من حكم الإخوان! أما كيف أنقذها فمعروف.
والغرب إنما كان ديمقراطيًا -كما يقول- لأنه ليس لديه وحي يتمسك به ولا أئمة يقتدي بهم، فلا يبعد أن يكون عقل الفلاح أو الصحفي في الغرب أكبر من عقل رئيس الحكومة، وقد كان الأجدر بالسيسي أن يجعل قدوته الرسول الذي كان عربيًا مثله ولديه علماء دينه لا أن يكون الغرب المخالفين له في الدين والقومية.
والسيسي انقلب على من جعله قائدًا للجيش، ثم انقلب على من أعطوه، وحسبه قول سيده حسني مبارك فيه «عقر» أي ماكر خبيث، ولا ندري كيف ستنتهي تقلباته؟، ولجنته التي شكلها برئاسة عمرو موسى لوضع دستور عكس دستور مرسي استبعدت كما جاء في القنوات السعودية تأسيس أي حزب على أساس ديني، فماذا يقول حزب النور والأزهر وهيئة كبار العلماء في السعودية؟
والعجيب أنه مع ما أعطي السيسي من المليارات الكثيرة لم يعترف البنك المركزي المصري إلا بأنه وصلته ثلاثة مليارات فقط، فأين ذهب بقية الرز ؟ ألإسرائيل؟ أم لبشار؟ أم للحساب لشخصي لسيادة الرئيس؟ ص1015-1016
– والجنرال السيسي الذي أعطي من الرز مليارات لا يعلمها إلا الله، أمر بسحب أو إحراق كتب السلف، ولا سيما فتاوى ابن باز وابن عثيمين، وحجته أنها تحرض على الإرهاب!
وحاشا شيوخنا الأفاضل أن يحرضوا على محرم، وإنما فعل السيسي ذلك لكي يجفف منابع التدين الملحوظ في المجتمع المصري. ص1054
– ومن امتهان الإنسان المصري، أن يقتل السيسي خمسة من المصريين لكي يخفوا آثار جريمة قتل غربي واحد! ص1108.
– اختارت الحكومة الأمريكية أن تكون في صف السيسي وابن علي مثلا، مع أن تقارير الاستخبارات عن أحوال مصر وتونس قبل الربيع العربي، وكذا زيارة بعض السناتورات للقاهرة مثلا وطريقة وصول السيسي غير الديمقراطية لسدة الحكم بعكس ذلك، وكذا ما يجري في سجون السيسي من التعذيب والانتهاكات لحقوق الإنسان، حتى أن الغربيين أنفسهم لم يسلموا من ذلك. ص1330.
– أليس قضاء السيسي يحكم على من كان مسافرًا قبل الأحداث، وعلى الرضيع في مهده، وعلى الميت في قبره، وعلى الأسير في سجنه، فمن يصدق هذا القضاء المسيس؟، وكيف يعطَى السيسي المليارات من الرز؟، وهذا السيسي يصادق بشار علنًا ويرفض الانضمام للتحالف العربي في اليمن، ويجاهر بموالاة إسرائيل. ص2217
– نتنياهو يغلق معبر كرم أبو سالم، وأخاه السيسي يغلق معبر رفح، مع أن العدل يقتضي القول بأن الذين يعبرون من الأراضي المحتلة إلى الأردن أكثر بكثير ممن يعبرون من غزة إلى مصر، فإسرائيل أخف من عميلها السيسي. ص2233
– ومن الغلاة أيضًا: الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، فهو الذي قتل وسجن كثيرًا من المصريين، وهو يمنع قيام أي حزب على أساس ديني، ويحرق كتب العلماء ويستدل بكتابة أو قول «هل صليت اليوم على النبي» على أن كاتبها إرهابي، ومع كل جرائمه يعطَى من الرز مليارات لو قسم بعضها في الداخل لأغنى كل فقير، وفتح الجامعات لقبول أي طالب، وأعطى كل مواطن مسكنًا يملكه. ص2400
– ولم يعترف أردوغان بانقلاب السيسي عميل الغرب وصديق إسرائيل. ص2694
– وعلى الدين يعتمد كل مخادع، فلما انقلب السيسي على ولي نعمته مرسي، جاء بشيخ الأزهر وحزب النور (السلفي) ورؤساء الكنيسة القبطية. ص2806
– إذا كانت جزيرتا (تيران وصنافير) سعوديتين، فيجب أن تعودا بلا مال، وإذا كانتا مصريتين فلا يحل لكم أخذهما وإن تنازل عنها السيسي. ص3018
(2)
وهكذا أدان الشيخ سفر الحوالي عهد السيسي إدانة شاملة على المستوى الداخلي والخارجي، وعلى المستوى الأخلاقي والعملي.
(3)
ففي المجال الداخلي اعتبر نظام السيسي نظامًا انقلابيًا قمعيًا، جاء بانقلاب غادر، وثبته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية تمثلت في مذابح جماعية كما حدث في رابعة، وأنه نظام بلغ من استخفافه بحياة المصريين أن أقدم على قتل خمسة مواطنين (قتلى الميكروباص) فقط ليحاول إلصاق جريمة قتل الطالب الإيطالي ريجيني بهم، فهو نظام سفاك للدماء، بالإضافة إلى اعتقال وسجن الآلاف، والنتيجة المباشرة هي الموات الكامل للحياة السياسية في مصر إلا من أشباه حزب النور وبقية الموالين.
ويرى أن إهداره للأموال لا يقل فداحة عن إهداره للدماء والحريات، فقد أعطي من الأموال من مساعدات السعودية ودول الخليج له ما كان كافيًا ليطعم كل جائع ويعالج كل مريض.
ويرى أن قضاء السيسي مسيسًا إلى درجة الجهالة والسذاجة في الأحكام.
ويرى أن إهدار قيم الدين ومحاربته للشرع وما أسماه (إقرار الإلحاد والدياثة) من سمات عهد السيسي، وأن من أهداف نظام حكمه الواضحة هي تجفيف منابع التدين الملحوظ في المجتمع المصري.
(4)
أما في المجال الخارجي فيرى أن كلمة السر المعبرة عن نظام السيسي هي (العمالة)، العمالة للغرب وإسرائيل، والتي سوغت له حصار إخوانه في غزة بأشد من حصار إسرائيل لها، وهي التي أوجدت التناقض الذي جعل السيسي وهو يتلقى الأموال من السعودية (الأرز) لا يسايرها في موقفها من سوريا واليمن، ولعل هذا يفسره أن مصالح إسرائيل هي مع بقاء النظام السوري الحالي المحافظ على أمنها في الجولان، والذي أتقنت التعامل معه عبر سنوات طويلة، مقارنة بأي احتمالات لأنظمة تخلقها ثورات الشعوب.

(5)

فك الله أسر الشيخ المجاهد بالكلمة في عصر يذهب فيه صاحب كلمة الحق إلى القبو أو القبر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد