يعتبر الشيخ الدكتور أبو عبد المعز محمد علي فركوس المدرس بكلية العلوم الإسلامية بالخرّوبة؛ الجزائر العاصمة، أبرز مشايخ وعلماء الدعوة السلفية في الجزائر، وقد باتت مؤلفاته ومقالاته وفتاويه التي ينشرها عبر موقعه الرسمي على الشبكة العنكبوتية تصنع الحدث، وتثير جدلًا واسعًا في الساحة الإعلامية الجزائرية خاصة؛ مما جعل الكثير من الإعلاميين والكتاب المعروفين والمجهولين على السواء ينبرون للردّ عليه – على حد تعبيرهم – غير أن المتتبع المنصف لهذه الأحداث وما تلاها من اتهامات وجهت للشيخ، وهو منها براء جملةً وتفصيلًا، جعلني أكتب هذه المقالة قاصدًا بيان الحق في الموضوع، ومحاولًا رد الاعتبار لجناب الشيخ، وتبرئته مما نسب إليه افتراءً وظلمًا، والله من وراء القصد.

من هو الشيخ فركوس؟

هو أبو عبد المعزِّ محمَّد علي بن بوزيد بن علي فركوس القُبِّي، نسبةً إلى القُبَّة القديمة بالجزائر (العاصمة) التي وُلد فيها بتاريخ: ٢٩ ربيعٍ الأوَّل ١٣٧٤ﻫ الموافق ٢٥ نوفمبر (كانون الثاني) ١٩٥٤ متزامنًا مع اندلاع الثورة التحريرية في الجزائر ضدَّ الاستعمار المحتل الفرنسيِّ الغاشم. وقد نشأ الشيخ – حفظه الله – في محيطٍ عِلميٍّ وبيت فضلٍ وحُبٍّ للعلم وأهله، فكان لذلك أثرُه الواضح في نشأته العلمية، حيث تدرَّج في تحصيل مدارك العلوم بالدراسة، أوَّلًا على الطريقة التقليدية، فأخذ نصيبَه مِن القرآن الكريم وشيئًا مِن العلوم الأساسية في مدرسةٍ قرآنيةٍ على يد الشيخ محمَّد الصغير معلم، ثمَّ الْتحق بالمدارس النظامية الحديثة التي أتمَّ فيها المرحلةَ الثانوية، وبالنظر إلى عدم وجود كلِّيَّاتٍ ومعاهدَ في العلوم الشرعية آنذاك واصل دراستَه النهائية بكلِّية الحقوق والعلوم الإدارية؛ إذ كانت أقربَ كلِّيَّةٍ تُدرَّس فيها جملةٌ مِن الموادِّ الشرعية، ولا يزال ـ طيلةَ مرحلته الجامعية تشدُّه رغبةٌ مؤكَّدةٌ وميولٌ شديدٌ للاستزادة مِن العلوم الشرعية والنبوغ فيها، فأكرمه الله تعالى بقَبوله في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، حيث وجد ضالَّتَه في هذا البلد الأمين. فاستفاد مِن أساتذةٍ وعلماءَ كرامٍ ملازمةً ومجالسةً وحضورًا، سواءٌ في الجامعة الإسلامية أو في المسجد النبويِّ الشريف، ومِن أشهرهم: الشيخ أبو بكرٍ الجزائري، الشيخ محمَّد المختار الشنقيطي، الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ حمَّاد بن محمَّد الأنصاريِّ وغيرهم.

رجع إلى الجزائر سنة: (١٤٠٢ﻫ – ١٩٨٢م)، فكان مِن أوائل الأساتذة بمعهد العلوم الإسلامية بالجزائر العاصمة الذي اعتُمد رسميًّا في تلك السنة، وقد عُيِّن فيه بعد ذلك مُديرًا للدراسات والبرمجة. وفي سنة: (١٤١٠ﻫ ـ ١٩٩٠م) انتقل إلى جامعة محمَّد الخامس بالرباط لتسجيل أطروحة العالمية العالية (الدكتوراه)، ثمَّ حوَّلها ـ بعد مُدَّةٍ مِن الزمان ـ إلى الجزائر، فكانت أوَّلَ رسالة دكتوراه دولة نوقشت بالجزائر العاصمة في كلِّية العلوم الإسلامية، وذلك سنة (١٤١٧ﻫ ـ ١٩٩٧م). ولا يزال إلى يوم الناس هذا مدرِّسًا بهذه الكلِّيَّة، مُسَخِّرًا وقتَه وجُهدَه لنشر العلم ونفعِ الناس والإجابة عن أسئلتهم.

نشاطه العلميُّ

لم تكن كلِّيَّة العلوم الشرعية منبرَه العلميَّ والتربويَّ الوحيد في الدعوة إلى الله تعالى، بل كانت المساجدُ بيوتُ الله مأوى طلبة العلم المتوافدين إليه، فأتمَّ شرح «روضة الناظر» لابن قدامة المقدسيِّ ؒ في علم الأصول بمسجد «الهداية الإسلامية» بالقبَّة (العاصمة)، كما أتمَّ شرح «مبادئ الأصول» لابن باديس بمسجد «الفتح» بباب الوادي (العاصمة)، ودَرَّس «القواعد الفقهية» بمسجد «أحمد حفيظ» ببلكور (العاصمة)، وأقام مجالس علميةً متنوِّعةً أجاب فيها عن عِدَّة أسئلةٍ في مختلف العلوم والفنون جُمعت له في أشرطةٍ وأقراصٍ سمعية، إلى أن حال بينه وبين تحقيق المزيد مِن النشاط المسجديِّ عائقٌ إداريٌّ مِن الجهات الوصيَّة مَنَعه مِن الاستمرار بالنظر إلى الظروف الصعبة التي كانت تعيش فيها الجزائر في تلك الفترة، فانتقل إلى إقامة حلقاتٍ على رصيف الشارع المجاور لبيته، ثمَّ إلى المكتبة المجاورة لمسجد «الهداية الإسلامية» بالقبَّة كلَّ يومٍ بعد صلاتَيِ الفجر والعصر، ثمَّ ما لبث أن انتشرت الإنترنت في ربوع الجزائر، فكان له قصب السبق في إنشاء موقعه الدعويِّ الرسميِّ على هذه الشبكة، ثمَّ عمل على تأسيس مجلَّة «الإحياء» الصادرة مِن موقعه الرسميِّ توسيعًا لمجال دعوته وتعميمًا للخير والنفع. هذا إضافة إلى مؤلَّفاته العلمية الكثيرة التي تزيد الخمسين مؤلفا في شتى فنون العلم الشرعي .(انظر : الترجمة كاملة على موقع الشيخ).

أهم الافتراءات والاتهامات الموجهة للشيخ والردّ عليها

يتهم الخصوم الشيخ بجملة من الاتهامات والافتراءات غير المؤسسة، والتي يمكن كل متجرد للحق كشف بطلانها بالرجوع إلى مؤلفاته وفتاويه المنشورة على موقعه، ومن أشهر هذه الاتهامات التي أشيعت مؤخرًا عقب نشره للكلمة الشهرية رقم (125)؛ المعنونة بتسليط الأضواء على أنَّ مذهبَ أهلِ السُّنَّة لا يَنتسِبُ إليه أهلُ الأهواء؛ اتهامه بتكفير الجزائريين، أو السعي إلى تفريق جماعتهم، وكذا اتهامه بالولاء والتبعية لأطراف خارجية، إضافة إلى الخروج عن نهج جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي أسسها الشيخ الكبير: عبد الحميد بن باديس عليه رحمة الله تعالى.

وهي تهم كما أسلفت باطلة وغير مؤسسة، سأحاول في الحلقة القادمة الردّ عليها، ليتبيّن المحقّ من المبطل، بعيدًا عن التعصب والتقوّل، وسياسة الكيل بمكيالين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد