شمعون بيريز إنه مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، والذي اكتسب شهرته الدولية بعد اتفاقية أوسلو التي وقعتها إسرائيل مع منظمة التحرير الفلسطينية، وذلك عقب سلسلة من المفاوضات السرية التي شهدتها العاصمة النرويجية أوسلو عام 1993،  وقد حصل على جائزة نوبل للسلام بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحق رابين، ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات.

ولد شمعون في بولندا عام 1923، وهاجر إلى فلسطين مع أسرته عام 1934. حيث تلقى تعليمه الأول في مستوطنة بن شيمن، ثم التحق بمدرسة الزراعة وتخرج فيها في منتصف الأربعينيات. تزوج من سونيا وأنجب منها ولدين وبنتًا، وله من الأحفاد ستة.

اشتهر شمعون بيريز بقدرته على التفاوض والنفس الطويل لتحقيق مصالح مختلفة لإسرائيل سواء على المستوى الدبلوماسي، أو المستوى العسكري. حيث كان دائم التفكير في حاضر ومستقبل إسرائيل، والدليل على ذلك أنه ألف العديد من الكتب منها على سبيل المثال الخطوة القادمة، والذي ألفه عام 1965، والشرق الأوسط الجديد عام 1993، ومعركة السلام عام 1995 . ومن أهم مبادئه أنه لا يعارض الحكم الذاتي للفلسطينيين، ولكن بشرط أن يكون  تحت الإدارة الإسرائيلية. أما مسألة المستوطنات وعودة اللاجئين إلى القدس فهو من أشد المعارضين لها، ولا يختلف رأيه كثيرًا عن حزب الليكود.

في عام 1974، أصبح بيريز مسؤولًا عن مشتريات قوات الهاغاناه، وذلك بعد أن انضم إلى عصابات الغاهاناه عام 1943، واستمر في هذا المنصب إلى ما بعد حرب 1948، والتي انتهت باحتلال فلسطين وإعلان قيام دولة إسرائيل. كما أصبح مسؤولًا عن البحرية الإسرائيلية عام 1949، ثم تولى منصب نائب مدير وزارة الدفاع الإسرائيلية عام 1952، ثم تولى رئاسة الوزارة منذ 1953 وحتى عام 1959، وتلك الفترة هي التي شهدت العدوان الثلاثي على مصر، وفي تلك الأثناء انتخب عضوًا في الكنيسيت الإسرائيلي، ثم شغل منصب وزير الدفاع منذ 1959 إلى عام 1965.

ترك بيريز العمل في حزب الماباي ليؤسس مع بن غوريون حزب رافي، ثم عاد عام 1968 للعمل على توحيد الحزبين معًا تحت مسمى حزب العمل الإسرائيلي. وفي عام 1977، أصبح زعيمًا لحزب العمل الإسرائيلي. ودخل في حكومة الوحدة الوطنية مع رابين منذ 1984 إلى عام 1986، حيث تولى منصب رئيس الوزراء بالتناوب مع إسحق رابين، ثم عمل نائبًا لرئيس الوزراء. وأثناء رئاسته للوزراء اتخذ قرارًا بسحب القوات الإسرائيلية من لبنان.

وفي عام 2000، خسر بيريز في الانتخابات التي جرت في الكنيسيت الإسرائيلي لاختيار رئيس الدولة في مقابل موشيه كتساف. وبالرغم من الصورة الذهنية الشهيرة عن بيريز أنه صانع السلام فإنه يشتهر داخل إسرائيل بأنه مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي، حيث كان له دور فعال في بناء مفاعل ديمونة.

السؤال الآن، وبعد هذا الاستعراض لسيرته الذاتية التي تنم عن عداوته الشديدة لفلسطين والفلسطينيين، ومساعيه الدؤوبة من أجل بناء إسرائيل اليوم والغد وعما يخطر في بال أي عربي حر، هل يستحق ذلك اليهودي كل هذا التأييد العربي الذي شاهدناه في مراسم جنازته؟ هل بات دورنا كعرب أن نؤيد إسرائيل في كل شيء؟ هل أصبحنا مجرد أداة تستعملها إسرائيل لكسب التأييد العربي والإسلامي من خلال تأييد دول عربية كبرى لها؟ أم أن المصالح هي التي تحكمنا؟ وهل يصح أن يكون لنا مصالح مع عدو مغتصب لأراضينا؟

إنها غلطة لا يمكن لأحد أن يغفرها لأي ممثل عن دولة عربية شارك في مراسم جنازة بيريز؛ لأنها لا تعتبر إلا استخفافًا من المسؤوليين الكبار بدماء أبنائنا الشهداء والأسرى الذين يسقطون لحظة تلو الأخرى على الأراضي المغتصبة، كما أنها تعتبر تأييدًا واضحًا وصريحًا للعدو الإسرائيلي، وكل ما يقوم به من انتهاكات تعتبرها بعض المنظمات الحقوقية جرائم حرب، كما أنه يعتبر تأييدًا لتهويد أراضينا ومباركة لما يقوم به مسؤولون إسرائيليون، إن لم تكن إشارة البدء الخضراء إلى أي حاكم إسرائيلي أنه سيلقى دعمًا كبيرًا حتى بعد مماته.

إنه حقًّا لمشهد غير مسبوق في تاريخ أمتنا العربية والإسلامية، وإن لم يكن الأخير تأييدًا للعدو إسرائيل فإنه يجدر بالساسة الكبار وزعماء الدول التي وقعت في ذلك الخطأ الفادح محاولة عدم تكرار ذلك الخطأ مرة أخرى، ومحاولة تقديم الدعم لإخواننا في فلسطين المحتلة، وإمدادهم بكل ما يحتاجون إليه لأن هؤلاء هم من يستحقون منا الدعم، وليس الإسرائيليون، كما يجب أيضًا عدم ترك أي مناسبة دولية أو إقليمية إلا ويتم استغلالها لصالح شعبنا الفلسطيني الأبي، والتعريف بقضيتنا الكبرى، وهي استعادة أراضينا المحتلة، وكذلك كافة الحقوق الفلسطينية المغتصبة.

إنها قضيتنا وستظل كذلك، ولن نتنازل عنها ما دامت البشرية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

شمعون
عرض التعليقات
تحميل المزيد