هل ما نسمع حاليًا من أخبار سيئة عن تدني الوضع الاقتصادي تعبر عن شفافية الإعلام والصحافة والتقارير الاقتصادية الحكومية، أم أن هناك ما يتم تدبيره على طريقة نظرية الصدمة في التحول الاقتصادي؟
وضع أساس نظرية الصدمة ميلتون فريدمان الاقتصادي الأشهر بعد كينز، وذلك إبان مساندته لقائد الانقلاب العسكري في تشيلي أوغستو بينوشيه.

مضمون النظرية باختصار أن الحكومة إذا أرادت أن تجري تحولات هيكلية شديدة وعنيفة في إدارة الاقتصاد مثل أن تتحول كليةً من النظام الاشتراكي إلى النظام الرأسمالي الحر، فعليها أن تقوم بما يسمى بالصدمة، وهي سلسلة من المؤشرات المعلنة عن انهيار الاقتصاد وتهيئة الرأي العام إلى أن الانهيار الاقتصادي بات وشيكًا، وأن الحكومة غير قادرة على إدارة الوضع الاقتصادي المتردي.

فيخلق ذلك حالةً من تهيئة الرأي العام لقبول أقصى القرارات الاقتصادية تطرفًا، وأقصاها تشددًا وفتكًا بمصالح المواطنين، فيما لن يقبلوا بمثله في الأوقات العادية والظروف المعتادة.

فتسطيع الحكومة أن تقود بيعًا كاملًا للقطاع الإنتاجي الحكومي أو تخصخص أكبر الموارد الحيوية وتبيع أكبر شركات قطاع الطاقة وتوزعها، وذلك كله يحدث في ظل ترحيب وأحيانًا تصفيق من الجماهير التي سوف تكون اقتنعت تمامًا أن هذا هو الحل الأفضل للوضع الحالي.

فيما لو أقدمت الحكومة على عشرة في المائة من هذه القرارات في ظل الأوضاع الاقتصادية العادية والطبيعية لقابلتها المظاهرات المعادية و الاعتراض الجماهيرى الحاشد، ولم تستطع أن تتخذ أي قرار بتعديل أو تحول في الهيكل الاقتصادي.

وتستخدم عقيدة الصدمة في التحول الاقتصادي نحو الاقتصاد الرأسمالي المتطرف في الرأسمالية؛ حيث إن الدولة تتجه لأن تكون سوقًا للاستثمار الأجنبي وكبار رجال الأعمال المحليين والأجانب يتكالبون فيما يشبه المزاد على شراء عقود الامتياز والتخصيص لشركات الطاقة والتوزيع والقطاع العام الإنتاجي المحلي.

ويلزم لاستخدام عقيدة الصدمة تهيئة الرأي العام بما يشبه الصدمة العصبية الحقيقة التي تقود الجماهير إلى التسليم وتقبل أقصى القرارات الحكومية تطرفًا نحو الرأسمالية المفرطة، وتكون تهيئة الرأي العام لتقبل التحول الاقتصادي بالصدمة من خلال سلسلة من الأخبار والتقارير الحكومية التي تعبر عن الأوضاع الكارثية التي يشهدها الاقتصاد حاليًا، والتي لا حل لها إلا التحول الاقتصادي نحو الرأسمالية المتطرفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد