أحب القصص، إنها أحب الفنون المكتوبة إلی قلبي، بعيدًا عن إشكالية عدم رواجها في مصر، فأول ما كتبته كانت قصة، وأول عمل أدبي صدر لي كان مجموعة قصصية بعنوان «لارا»؛ لذلك يمس قلبي كل عمل كُتب وهدفه الإمتاع، وتتشكل القصص القصيرة في خيالي كنوع من الغواية الفنية، بعيدًا عن سطوة الرواية علی الذوق العام، أو الشعر الذي يروق للمراهقين الذين في الغالب ما تبدأ رحلاتهم مع القراءة بدواوين شعر كُتبت تحت سطوة المشاعر المرهفة والحب الأول، وفي قراءتي لمجموعة قصصية تحمل عنوان حروب فاتنة للكاتب حسن عبد الموجود وجدت نفسي أكتب عن هذا العمل الفني، الذي راقت لي قراءته، لما فيها من تكثيف للاحداث، ووقوع أغلب قصصها خارج قوالب الزمان والمكان، واستكانتها في خانة الأعمال الممتعة، التي تُذهبك إلی أماكن حدوثها وتُعيدك إلی مكانك وأنت تحت تأثيرها الفني الخفيف الجميل الذي لا يزول بعد القراءة ويظل عالق في ذهنك لفترة طويلة.

دراجة تعيد رفيق الحزب القديم

عن الحب والقصص الحزينة، والنهايات التي لا تنتهي بسعادة مثل بدايتها، تدور القصة حول تو و مونيكا والتي تنتهي قصتهما بنسيان تو أغلب أحداث حياته، عدا حبه الأثير لحبيبته مونيكا.

الغرف المنسية

هنا قصة واقعة في بُعد منسي، حياة موظف وزميله تم نسيانهم هنا، تحت ظلال الوحدة العربية التي انقضت بعد أقل من ثلاث سنوات، ولكن ظل مكتب الاتصالات بينهم قائمًا، كما ظلت صورة الزعيم قابعة لا يزحزها الموت، ولا تعاقب القادة، وهنا، يكون الموظف تحت سطوة الروتين والحياة الوظيفية العادية التي لا يلاحظها أحد، ويظل يرتقي في المناصب من تلقاء نفسه، حتي يصل لدرجة مفتش، ويموت كل زملائه، وتموت زوجته، وفجأة تُبعث من جديد علی هيئة فتاة لينة تُباغته، وتحيك الشباك حول خياله، الذي يجعله ينسی كل شيء معها، إلا الزعيم.

معزة مكسيم جوركي

تعاقب الأجيال وصراعاتها هو أسوأ ما نعايشه، بين ما نعيشه نحن، وبين ما يغرق فيه أهلنا من أفكار عن التجسس والتفات الناس لهم بشكل مرضي، يجعلهم تحت تأثير هذا الهاجس الذي يجعلهم معتقدين أن أبسط تفاصيل حياتهم قد تهم الجيران، وهنا، يحكي حسن عبد الموجود بصورة ساخرة عن معزة تأكل كتب الأدب الروسي من مكتبته، وتصر علی محو كتب جوركي ودوستويفسكي من الوجود عن طريق أكلها.

العرض الأخير

الأشياء الأكثر غرابة هي التي تُثير خيالاتنا، وتجعل رغباتنا أكثر اشتعالًا، ونحن تحت تأثير الرغبات حيوانات غير مهندمة منساقة للتنفيذ، في سبيل الحصول علی النشوة، وهنا قصة سريالية عن ممارسة الجنس أمام المساجين المحبوسين في سجن مقابل لعمارة رجل يشارك النساء في ممارسة الجنس في صالة منزله، تحت أضواء خافتة تحت مرئی المساجين الذين يصيحون في نهاية القصة مطالبين البطل في بدأ العرض.

النوم مع فتاة مودلياني

إشارات حمراء تفضي إلی بحر

حروب فاتنة

ماء العقرب وتراب العذراء

ضحكات التماسيح

ينتقل الأسلوب في القصص بين سرد الحكاية علی لسان الأبطال وبين الراوي العليم ببواطن الأمور وأحوال أبطاله، في أسلوب بديع ورشاقة أدبية لقلم حسن عبدالموجود نجد أن القصص مختلفة وأبطالها أشخاص عاديون جدًا أو غريبوا الاطوار، أغلبهم يحاولون كسر الملل والرتابة، والبعض الآخر منهم يحاول أن يحافظ علی ما يملكه من أمور عادية وروتين، ووسواس الخوف من التغير، أو سطوة السلطة عليه مثل ما حدث مع الجندي الذي فضل النوم أثناء حراسته للشجرة التي طلب منه العقيد حمايتها في وقت سابق بدلًا عن تنفيذ الأمر والانصراف.

القصص القصيرة غالبًا ما تكون غير مقولبة أو معلبة، علی عكس الروايات وحبكاتها التي في الغالب ما تكون ممصوصة ومحلوبة كالبقرة العجاف من فرط إعادة حكيّ الحكاية بأكثر من أسلوب ولغة وطريقة ولكن بمضمون واحد، في الغالب تكون القصص القصيرة هدفها إبراز الإمكانات الأدبية من سرد وتصوير وتكثيف، لا أثق في ذوق من يخبرني أنه لا يميل للقصص القصيرة، أشعر وكأن الأمر يمسني أنا بشكل شخصي، لأن القصص رحلات قصيرة مليئة بالمتعة، ولأنها تُكتب بهدف أن لا يمل قارئها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

قصص, قصيرة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد