لا يخفى على أحد أن العبودية للحاكم المستبد هي داء كل المشاكل التي غالبا ما يكون دواؤها باقتلاع رأس النظام وأعوانه؛ لأن أي فكرة للإصلاح في ظل وجود حكومة ظالمة عنيدة تمادت في الفساد والإفساد وقهر العباد ستبوء بالفشل.

لكن مشكلة المستأنسين بالعبودية لا تقف عند هذا الحد بل إنها تصل إلى حد التكبر على الآخر!! نعم، عـــبد لغير الله ويتكبر؟! إن هذا لشيء عجيب!

لعلكم تتساءلون:      لماذا يتكبر؟ وعلى ماذا؟، وأنا مثلكم ضحكت كثيرا وتساءلت منذ أن وعيت السياسة في سن صغيرة وتعرفت على آراء السعودي بالسعودي الذي يختلف معه بالرأي، بالذات إذا كان معارضا سياسيا.

كيف تكسب رضا أو سخط الحكومة السعودية وأبناء بلدك؟ عندما تمشي بمحاذاة الجدار، وتقول سلام يا نظام أنت بحالك وأنا بحالي فأنت بذلك تسلم من بطش الحكومة التي تخشى الأقلام! وتكسب رضا السعودي ويمكنك أيضا  أن تكتب أو تمثل أو تغني أو تفعل أي شيء لا يمس الحاكم المعبود لا من قريب ولا من بعيد، غالبا لن ينالك أي أذى.

أما إذا قلت لخادم الرعية إني أرى أن ما فعلته كان خطأ, بدون أن يقال لك شيئا ستذهب إلى سجن الحائر الذي أُشيع عنه بأنه كالفندق! وأنا هنا أستغل المناسبة وأسأل الله لكل من زاره ووصفه بفندق خمسة نجوم أن يُكتب له حياة به.

وبنفس الطريقة إن أردت أن تكسب سخط السعودي وأنت سعودي بالذات، ما عليك إلا أن تنتقد الحكومة وتصدح بكلمة الحق التي تصم آذان الأتباع، فما إن تفعل ذلك كن مستعدا:

  1. للشتم بأقذر الكلمات التي لا تجد لها متسعا بقاموس مصطلحاتك وقذفك أنت وعائلتك.
  2. مهاجمة شكلك وخلقتك التي لا يد لك بها، فيكون بهذا اعتراض منه على كيفية خلق الله لخلقه من حيث لا يعلم! بهذا تصبح مشكلته مع ربه الحقيقي وهو الله عزوجل.
  3. حتى وإن كنت من أهل السنة والجماعة، ستتهم بأنك، رافضي، داعشي، …إلخ وبهذا يتمتع المعتدي عليك بغباء مُحكم!
  4. إذا كنت في الخارج يطلبون منك العودة لتثبت أنك رجل وشجاع، وإذا كنت في الداخل سيقال لك”إذا لم تعجبك البلد اخرج منها”!
  5. اخرس! أنت لست سعوديا! أنت من بقايا الحجاج، عد لبلدك ولا شأن لك بنا!

التابع فخور جدا كونه سعوديا يتبع عائلة وليس أرضا، وكل من يختلف معه بالرأي أو يكون من المعارضيين السياسيين فهو ليس من أبناء بلاد الحرمين، بل إنه خائن، عميل! وكأن أبناء بلاد الحرمين لا يوجد فيهم أحرار وحرائر ينشدون الحرية والكرامة التي سُلبت منهم ويريدون أن يُطبق شرع الله عز وجل.

فالرسول-صلى الله عليه وسلم- لم ينقذنا من وحل عبادة الأصنام ليأمرنا بعبادة الحكام، ولم تكن رسالته خاصة بل إنها عالمية وللثقلين كافة، من هذا المنطلق نقول يحق لأي مسلم وإن لم يكن عربيا أن يدلي بدلوه ويشارك ويتضامن مع المسلمين أينما كانوا، وهذا ما لا يستطيع أن يفهمه العبيد الذين يظنون بأنهم شعب الله المختار الذين سيدخلون الجنة بسلام، فراحوا يزدرون خلق الله العزيز الجبار!

أين أنتم من قول الرسول-صلى الله عليه وسلم-: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.

فأنا لم يسبق أن رأيت أحدا من أهلنا في مصر أو ليبيا, من يقول لمن يختلف معه بالرأي أنت لست مصريا أو لست ليبيا! وإن فاتني الاطلاع على طريقة الحوار بين مختلفين من نفس البلد, أفيدوني بمجريات الحوار وجزاكم الله خيرا، خصوصا إذا كانت كتلك التي بين سعودي وسعودي، ربما ندرس الحالة دراسة عميقة متأنية.

الخلاصة:

ليس كل معارض للنظام السياسي هو حاقد أوعميل أو خائن أو ليس من أبناء بلاد الحرمين! وإن لم يكن يحمل تلك الجنسية يحق له أن يقول رأيه طالما أن قلبه على الأمة الإسلامية.

من أنت لتصنف خلق الله على حسب عنصريتك وجاهليتك القابعة بأعماقك! فالحر هو الذي يبتغي رضا الله ولا يخشى سواه وهو أكثر غيرة منك على وطنه،و لم يستسلم لتلك الحدود”اتفاقية سايكس بيكو” التي حقق لها المستأنسون بالعبودية أكثر من أهدافها.

انأ بنفسك يا عبدالله عن عذابه -سبحانه وتعالى- قبل أن يحل بكل مفسد متكبر، فالأيام دول والحياة قصيرة والنجاح الحقيقي هو الفوز بالجنة، لن ينفعك ذلك الحاكم الظالم الذي يمقته الله، واختلف مع الفكرة ولا تجعل من نفسك أضحوكة بضعف حجتك وقلة حيلتك التي جعلتك تنضح بكل ما هو قبيح.

أحمد شوقي:

إن الغرور إذا تملَّك أُمةً        كالزهر يخفي الموت وهو زؤامُ

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السعودية

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد