حينما تتعامل مع شخصية خجولة، فإن أول ما تظنه بأنهم منغقلون على أنفسهم لما يكتمون في صدورهم من الشر. هذه الشخصية لا تشارك الآخرين أحزانها أو أفراحها أو أية مشاعر أخرى، ويتوصل من حولهم الى رسالة مفادها بأنهم يرغبون بأن يكونوا وحدهم وأنك ستدفع الثمن إذا ما أزلت الحواجز. الزملاء المحيطون به يظنون أنه يدبر أمرًا حقيرًا أو أنه معادٍ للمجتمع أو أنه مشاكس ويريد المشاكل أو «نكدي» بالعامية أو مخادع. كما يعجز من حول الشخص الهادئ عن تفهم سلوكياته ويستمرون في إلقاء اللوم على الشخص الخجول والهادئ على سلوكيات من حولهم أيضًا. الشخص الهادئ الخجول يأتي الى العمل ويؤدي وظيفته ويطلب من خلال صمته أن لا يزعجه الآخرون وإذا ما احتاج أحد ما المساعدة فإنك تجده هذا الشخص الهادئ صبورًا معك ليقدم لك الإرشادات المطلوبة. يتردد من حول هذه الشخصية في التقرب منها ويتعاملون معها بحذر شديد وتجدنهم يميلون للتخوف منها وإخفاء جميع المعلومات المتعلقة بحياتهم الشخصية وبعملهم عنها مما يخلق نوع من التوتر كما يظنون أن هذه الشخصية ببساطة تكن لهم كراهية أو حقدًا ربما!

إن الشخصيات المنفتحة التي اعتادت أن لا تخفي أي أسرار شخصية وأن تتحاور بحرية وبديموقراطية تشعر بالارتباك لدى التعامل مع هذه الشخصية، كما يبدأ بالإشارة إلى كونها سببًا في أي مشكلة أو توتر يحدث بشكل مباشر أو غير مباشر. وبينما تتشكل سلوكيات الهدوء والخجل نتيجة لخوف الشخص من تكرار الأذى الواقع عليه مسبقًا، فإن هناك أسبابًا أخرى كالخوف من سخرية الآخرين أو الوقوع في خطأ وفعل مخجل لا حل له أو ببساطة الخوف من الآخرين الذي قد يكون مرضيًا بما يسمى الرهاب الاجتماعي أو الخوف من خسارة شخص يحبه. وطبعًا يجد الأشخاص المنفتحون مشكلة إذ يحاولون أن يفرضوا على الشخصيات الهادئة فكرة الاستمتاع بعملهم فيقومون بعرض المساعدة عليهم باستمرار ليتحولوا إلى أشخاص نشيطين متناسين بأن الشخص الخجول يستمتع بعمله فعلا كما إن موضوع نشاطه يتبع ربما لإصابته باضطراب في الغدد أو نقص في الفيتامينات!

الشخصية الهادئة والخجولة تريد ببساطة أن لا تُرغم على أي شيء، لأنها تؤمن بحقها في الاختيار والتصرف بحرية، فهي تدرك حدود مسؤوليتها جيدًا وتسهم باستمرار في عملها ومجتمعها بالشكل المطلوب. أما عن موضوع البطء في التفاعل والذي يظنه من حولهم نوعًا من البلادة أو البرود العاطفي، فإنه يرجع مجددًا لأن الشخص الهادئ لا يحتمل الإرغام على العجلة، بل يعمل وفق تنظيم مسبق وتحطيط جيد، وهو ما يبرع فيه عادة وبذا يستطيع أن ينجز كل ما هو مطلوب منه في الوقت المطلوب، شرط أن يكون ذلك بتنسيق مسبق لا أن يكون خاضعًا لإعادة الترتيبات فجأة وحسب مصالح الآخرين! يحاول المدربون عادة أن يضعوا هذه الشخصية في مواقف تربكهم ظنًا منهم أن هذه الشخصية تعاني من عدم المرونة وتحتاج إلى التمرين النفسي، ولكن الشخصية الهادئة والخجولة تبدأ بالنفور على الفور والابتعاد كما لو كانت جيري هاربًا من توم ولن يشعر بالثقة بك مرة أخرى على الإطلاق.

لنفترض أن شخصية خجولة تتولى خدمة العملاء، فإن أفضل ما تقدمه لها هو تمثيلك لدور العميل؛ عندما تهيئه مسبقًا لكل الاحتمالات الواردة عدة مرات قبل أن يصل الى العمل الحقيقي في التعامل مع عملاء وزبائن حقيقين. كما يفيدك أن لا ترغم الشخصية الهادئة بل أن تستمر في العرض عليها ما تريده منها وتتقبل الرفض العديد من المرات طالما أن علاقتك به تحتمل مستوى عاليًا من الثقة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد