لست بصالحة ولا أدعي الكمال، لكن ما يقع يحز في الروح ويدمي القلب، لطالما كان الحياء كله خير، فلو بالمرأة زادها فوق الجمال خيالًا، ولو بالرجل أضفى عليه فوق الشهامة عظمة، ليس بحثًا إنما فيض من غيظ يكفي أن تمر مرور الكرام من صفحة عامة في عالمنا الافتراضي حتى تصدم، وتصعق من هول الانحلال الكلامي والألفاظ القبيحة، الحاصل لا يبشر بالخير، فالتباهي بالمعاصي لم ولن يكون تحضرًا ومسايرة للعصر.

إذا بليتم بالمعاصي فاستتروا، فضائحك وخلواتك سترها عليك وأنت تفضح ستره وتتباهى أمام الملأ بكل وقاحة أي إنجاز هذا حتى تتفاخر به يا هذا؟ فاللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك، الحاصل إذا أصيبت الأخلاق فسلام على الدنيا وما فيها، فتجد التحاور الوقح منتشرًا بسلاسة حتى صار الذي ليس عاديًا، جد عادي وهنا الزلل والمصاب الجلل، فهنا تعاليق قذرة وهنالك منشورات أقذر تجعلك تستحيي من نفسك وتسألها هل يعقل؟

والغريب يصفق للفاشل السفيه الإمعة ويصبح ذا صيت وشأن، وأصحاب الهمم العالية ذوو القيم السامية والخلفية الثقافية والعلمية يهمشون، غيب المنطق السليم وصرنا – أصحابًا في كل واد يهيمون –، ضرب بعرض الحائط ثباتنا، قيمنا، واحترامنا لذواتنا أولًا ثم لبعضنا البعض كأمة عربية مسلمة، أمة على مر العصور كانت رمزًا للحياء والأخلاق الحميدة المتشبعة بسنة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، نعاني مشكلة أخلاق كارثية لا تبشر بأفق سليم.

للوهلة الأولى يبدو أن بعض الشباب ومستواهم الكلامي القذر ضرب من المعتاد، لكن كيف لكي تجاريه وتصبحي شبهًا له، نعم ننادي بالمساواة، لكن أن نغدو في عهر لفظي كهذا هنا الصاعقة، قد يكون مات الحياء مخنوقًا أو مقتولًا في وقتنا، تماشيًا مع تحرر الفكر والتطور الرهيب والسريع، مع كل الأسف يا سادة، لبسنا قشرة التطور لكن الروح جاهلية، الاحترام وجب علينا كي نتعايش ونواصل الحياة بكرامة، فنحن في ضرورة ملحة وحاجة ماسة لنرقى بالعالم الحقيقي ناهيك عن الافتراضي.

فالله عز وجل قال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَر.

شبكات التواصل الاجتماعي دورها تقريب الأفراد، تبادل الأفكار، لكن كذلك إظهار معدن الشخص وحقيقة مبادئهم في عالم لا حسيب ولا رقيب غير خالقك ونفسك، قد لا أعرفك لكن كلماتك، حروفك، تعكسك رغمًا عنك.

أنتِ يا صديقة أساس ونصف المجتمع ودوركِ أضخم مما تتصورين، فأنتِ من يزرع التربية الحسنة والقيم المثلى والمبادئ السوية، أنتِ حجر الأساس، وحياؤك ليس ضعفًا بل علو وأناقة مفقودة ما عادت ترى على وجوه بعض الإناث في عصر الميوعة الفكرية والتناسخ الجسدي الذي لا بد له من هاوية، فالشيء الزائد عن حده ينقلب إلى ضده، إياكِ يا طيبة أن تردعي، فثباتك واستقامتك أمام موجة لا تكاد تكون إلا وقتية جوفاء هو النصر، خلقنا لهدف أسمى وأرقى أنت الأصل والباقي تقليد فارغ.

وأنت يا ابن عمي ترى ماذا سنورث أطفالنا؟ أي قيم؟ أي مبادئ؟ وجيلنا لاهٍ مغيب، أجدادنا وأبناؤهم يحكون لنا من وحي قصصهم ونبل أخلاقهم، نعم تغير الوقت وعصرهم مختلف عنا، لكن البشرية جمعاء تبنى وتقوى بالأخلاق الحميدة، قانون كوني حتى وإن رفضناه، ما يريح البال ويهدأ روع التفكير، أنه مهما علت كمية السوء في هذا العالم فكفة الخير التي فطرنا عليها والتي ما زالت فينا تعليها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد