التاريخ 3/7/2016، المكان قصر الاتحادية، يقف وزير الدفاع صدقي صبحي أمام كاميرا التلفزيون وحوله يجلس رئيس المحكمة الدستورية العليا وشيخ الأزهر وبابا الكنيسة وعدد من القيادات السياسية في البلاد ليعلن تعطيل الدستور وإعادة الانتخابات الرئاسية وخارطة طريق للمرحلة وحل البرلمان.

هذا هو السيناريو الذي يحلم به معارضو النظام، الإطاحة بالسيسي من الحكم، وجاءت كلمات صبحي لتمنحهم بريقـًا من الأمل أن صراعًا سينشب بين قوتين في الدولة ستنهك كل منهما الأخرى، وبالتالي ستكون الفرصة سانحه للقوى الثورية لإعادة 25 يناير من جديد.

قرأ البعض تصريحات صدقي صبحي الأخيرة المتمثلة في دعوة المصريين جميعًا للاصطفاف على أنها بداية لتكرار سيناريو الإطاحة بعبد الفتاح السيسي من الحكم؛ نظرًا لتشابه المواقف ووجود حالة من الغضب التي تعم الشارع، لا سيما بعد اتفاقية إعادة ترسيم الحدود البحرية مع السعودية.

علينا أن ندرك أولًا ما طبيعة العلاقة التي تربط السيسي وصبحي معًا؟ الإجابة: إنها علاقة المصلحة، عزل الرئيس محمد مرسي من منصبه لم يكن قرارًا فرديًّا من السيسي، وإنما كان إجماعًا من المؤسسة العسكرية وعلى رأسها رئيس الأركان في وقتها صدقي صبحي.

لذا أقول إن البعض -منهم ساسة- اختزل مشهد تقويض الثورة وتنحية الديمقراطية في شخص السيسي، وآخرون اختزلوا شرعيتها في شخص مرسي، لا يدركون أن نظامًا عسكريًّا هو الذي يدير البلاد، إمبراطورية المصالح الاقتصادية «الجيش المصري» التي تسعى لحماية مقدراتها التي سُلبت من المصريين، فالسيسي ليس إلا مجرد واجهة للنظام العسكري منذ عام 1952 وحتى الآن.

عبد الفتاح السيسي ليس غبيًّا أن يكون «كبش فداء» لما حدث في 2013 من عزل لرئيس منتخب، وفض لاعتصامين قتل فيهما آلاف من المصريين المعارضين، واعتقل فيهما عشرات الآلاف الآخرين، والتنكيل بكل من يحاول أن يعارض النظام.

من لم يدرك ما فعله السيسي من تنحية بعض القيادات ووضع المقربين منه في المناصب الحساسة وإجراء حركات تنقلات في المناصب السيادية، وحتى الزيارات التي يقوم بها لمقرات الجيش مدججًا بحرسه الخاص فهو لا يعلم أنه لن يسمح بأن يقترب منه أحد أو أن يتم التضحية به يومًا.

الطبيعي أن يكون هناك صراع بين أجهزة الدولة، لا سيما بين النظام العسكري والنظام القديم، ولكنه صراع مصالح ونفوذ وقوة ليس إلا؛ فالجيش الذي تعرى أمام العالم بأنه يمتلك في خزانته أموالًا تفوق خزانة الدولة، ومصالح اقتصادية كبيرة يمتلكها القيادات لن يتخلص بمن منحه امتيازات فجة بهذه السهولة.

عبد الفتاح السيسي منح امتيازات عالية للجيش من رفع للمرتبات وزيادة في المعاشات ومنح الشركات التابعة للجيش أعمالًا تقدر بالملايين وإسناد مشاريع ضخمه له، ولا ندري ما يحدث سرًّا بين السيسي والقيادات العسكرية، لذا هنا السؤال: ما مصلحة المجلس العسكري في الإطاحة بالسيسي؟

هل سيقف صدقي صبحي متحدثـًا بلسان المجلس العسكري ومعتذرًا للشعب ومتنازلًا عن الملايين التي يمتلكها ويعتزل نهائيًّا من منصبه؟ أم أنه سينقلب على السيسي لينصب نفسه رئيسًا للبلاد ويأتي بعده آخر ليفعل الأمر نفسه؟

دعونا نكون عقلانيين، منذ الانقلاب على مرسي والحشود خرجت في الشوارع رفضًا لهذا القرار، 3 سنوات من الحراك الثوري في الشارع، ولولا هذا لما امتلأت السجون بعشرات الآلاف من المعارضين، ولما وثقت المنظمات الحقوقية الدولية حالة تردي حقوق الإنسان في مصر من موت للمعتقلين في السجون والتنكيل بآخرين.

تضخيم تظاهرات جمعة الأرض أو الدعوات الأخرى هي فقط أعمال إعلامية، لأن مشاركة التيار الإسلامي مشاركة من الخلف، فالمتصدر هذه المرة التيار العلماني والليبرالي الذي بنفسه دعم انقلابًا على الديمقراطية.

فكّر مليًّا هل تقبل إسرائيل أن تتخلى عن كنزها الاستراتيجي المتمثل في السيسي؟ أم أن الغرب سيتخلى عن الشريك والحليف الذي أيده لما انقلب على الثورة؟ هل ستتخلى الداخلية التي تقتل بلا خوف المصريين لأنها تعلم أنها محصنة من السيسي؟ هل سيقبل جميع قيادات الجيش الذين وثق السيسي مصالحهم؟ أم سيقبل لوبي رجال الأعمال الذي يرى في مصر السيسي الوقت المناسب لكسب مزيد من الأموال على حساب «المطحونين» من أبناء الشعب.

أرى أنها معادلة صعبة في الحقيقة، أولًا لم تنجح التحركات الخارجية التي يقودها الإخوان –جبهة محمود عزت– وتعويلهم على الغرب، فترى بعض قادة الإخوان ومعهم بعض الشخصيات يقفون في الكونجرس ويرفعون علامة رابعة، وماذا حدث بعد ذلك؟ لا شيء.

تصريحات على استحياء تخرج من الخارجية الأمريكية عن حقوق الإنسان في مصر، ليس هذا من أجل عيون الإخوان ولا تحالفاتهم الممزوجة ببعض الليبراليين، ولكن لأن النظام الأمريكي يريد أن يظهر أمام شعبه والعالم بمظهر المدافع عن حقوق الإنسان.

علينا أن ندرك أبعاد الأمور جيدًا ونأخذها من منحى جديد، الثورة تعني استخدام كافة السبل للإطاحة بنظام ديكتاتوري فاشي، وليس الاعتماد على كلمات عابرة من وزير دفاع رقبته مطلوبة لأهالي الشهداء والمعتقلين.

أخيرًا أستشهد بما قاله الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل يومًا: لا توجد ثورة في التاريخ إلا وفي نهايتها حسمت بالقوة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

صدقي صبحي.
عرض التعليقات
تحميل المزيد