تعاني الكثير من الأسر مجموعة من المشاكل التي تتواجد في أي أسرة، لكن هناك من يتعامل معها بعقلانية، وهناك من لا يستطيع سوى البحث عن مخرج له من تلك الأسرة بأقل الأضرار، لكن هنا تتسع فوهة كبير ما بين الأزواج ويضطر البعض إلى اتخاذ إجراءات الطلاق، دون احتساب أي مشاعر للطرف الثاني إن كان مظلومًا بقراره أم لا.

فالطلاق في حد ذاته مصطلاح يصعب نطقه، خصوصًا في المجتمعات العربية، لكن في الآونة الأخير أصبح متداولًا بشكل مخيف جدًا، فهناك أزواج لم يتم على زواجهم سوى أشهر فقط، وهناك أيضًا من مر على زواجهم أكثر من 30 سنة، لكن تجدهم يريدون الطلاق، لما كل هذا أبعد تلك السنين لم تكن هناك لا مودة ولا رحمة، أم أن الخلل في تلك العلاقة المقدسة كان قائمًا، ولا زال إلى يومنا هذا، لكن تضطر الزوجة في غالب الأحيان إلى الصبر عن ماذا عن زوج خائن أم زوج مدمن كما تقول إحدى السيدات من اللواتي اتخذن قرار الطلاق بعد مضي أزيد من ربع قرن مع زوجها – أردت أن يتغير مع الوقت، لكن للأسف الشديد تغيرت أنا وتجعدت ملامحي وتدهورت صحتي ولا زال كما عهدته في أيامه الأولى لم يتغير قط، بل ظل كما كان أنا التي تغيرت واستحملت ما لم يتم استحماله من ضرب وإهانة وعنف كل هذا من أجل أن يتم تربية أولادي مع والدهم، وكذلك أنا التي لا ملجأ لها ولا عودة لها في مجتمع محافظ لا يجوز فيه سماع كلمة مطلقة، أنا التي تدمرت من الداخل وأصبحت شبه إنسانة؛ لأنني أردت الحفاظ على زواجي، من ماذا؟ من خراب كان واضحًا، أم من تشرد كان قائمًا؟

لكن عكس ذاك الصبر والمثابرة من أجل الحفاظ على بيت مستقر نجد هناك طلاقًا على أتفه التفاهات، والتي يخجل القلم عن كتابتها، فالطلاق عوض عن أنه كان شيئًا لا يجوز ذكره أصبح يذكر في كل وقت وآخر، وكأن بناء أسرة وتربية أطفال كانت مجرد تجربة يتم خوضها فقط، وليست هي منظومة وأساس تبنى عليه أجيال مقبلة.

وهناك من لا زالوا يعانون بصمت داخل بيت واحد لاهم قادرين على الإقدام على خطوة الطلاق، ولا هم قادرين على عيش حياة سوية هادئة ملئها المحبة والمودة، كأنهم اتخذوا خطوة الطلاق الصامت، ولم يستطيعوا الرجوع منها.

لكن للأسف الشديد تظل هناك أسرار أسرية، وإن تكلم كل طرف وأفرغ كل ما في قلبه من غل للطرف الآخر، ولو كنت منصفًا واستمعت للطرفين معًا لا تستطيع أن تجزم من الضحية، ومن الجاني، ومن الذي استحمل الآخر، ومن الذي ضحى بعيش حياته معه.

تذهب سنوات من الحياة في مهب الريح قد تكون ثمارها أطفالًا وقد يكون عدم تواجدهم سببًا من أسباب الطلاق، وكأن هناك عصاة سحرية لإرضاء الطرف الآخر.

لكن هناك حالات يظل الطلاق فيها رحمة من رب العباد لعباده، وهناك حالات يجب إعادة النظر في القرار ألف مرة والتريث بالخوض في إجراءات الطلاق.

وفي حالة رغبة الزوج بالزواج من إمرأة ثانية وزوجته الأولى التي كانت ولا زالت بمثابة النبراس الذي أضاء وأنار طريق زوجها، لكن في لحظة ما انجلت بصيرته وقرر الزواج من امرأة في عمر إحدى بناته – ولعدم تقبل الزوجة الأولى الخبر، ولا أي زوجة على هاته الدنيا ستتقبل ذلك – الأمر الذي يعد بمثابة الصاعقة التي وضعتها طريحة الفراش لأشهر تأسفًا على زوج لم يخجل من بياض شعر رأسه أم حصرة على أيام مضت ولن تعود أم من مشروع تشتت أسرة، قد يكون من حقه الزواج من أخرى ولو أن لهاته الأخيرة نقاش آخر.. وإن كان هناك إجحاف كبير في حق أولاده، لكن ماذا عن حق تلك المرأة هل يستطيع المال وحده تعويضها؟ حتى وإن أنصفتها المحكمة هل جرح الغدر والخيانة ستكمده الأيام؟ لا أظن ذلك فلملمة الزجاج بعد تكسيره لن يفيد بشيء سوى بنبش جروح أخرى.

ناهيك عن حالات اختصرت المعاناة ولخصتها في أشهر من الزواج وبعدها تم اتخاذ القرار على قول إحدى السيدات لا أريد أن أصبر عليه حتي يهديه الله ويشيب رأسي وهو لا يستطيع التخلي عن ملاحقته للنساء فمن شب على شيء شاب عليه.

وفي الجانب المقابل نرى أن هناك نساء ظالمات لأزواجهن حتى لا نكونوا متحيزين لطرف دون آخر فالصالح والطالح يتواجد في كل من النساء والرجال.

فبناء أسرة ليس فقط مجرد قرار يؤخذ لهوًا، بل هو قرار يبنى على ثوابت وضوابط لا بد من تواجدها في كل من الطرفين حتى لا يكون بيتًا شبيها ببيت العنكبوت.

أما قرار الطلاق فهذا في حد ذاته أمرًا يستحق التدقيق والتريث والحكمة في اتخاذه، وإن لم يكن فيه صلاح للطرفين لما أحله الله وسمي بأبغض الحلال عند الله.. صفاء الرباج.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مجتمع
عرض التعليقات
تحميل المزيد