التشابه بين القرآن والإنجيل والتوراة

نحن بوصفنا مسلمين نؤمن أن الله سبحانه وتعالى أنزل القرآن والإنجيل والتوراة لقوله تعالى في سورة آل عمران :{ الم (1) الله لا إله إلا هو الحي القيوم ( 2 ) نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل ( 3 ) } . وبما أن مصدر هذه الكتب هو إله واحد إذن لا بد من وجود تشابه بين هذه الكتب، وإن كنا نحن المسلمين نؤمن أن التوراة والإنجيل قد طرأ عليهما تحريف وتبديل لقوله تعالى (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) المائدة: 13، لكن هذا لا يمنع وجود بقايا نصوص غير محرفة ليستدل بها اليهود والنصارى على وحدانية مصدر هذه الكتب السماوية لقوله تعالى في سورة البقرة (الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقًا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون (146)

إذن لا بد من وجود تشابه بين القرآن والإنجيل والتوراة ليستدل اليهود والنصارى أن مصدر هذه الكتب جميعًا هو إله واحد، ففي الحديث الشريف المتفق عليه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد: أن الله يجعل السموات على إصبع والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلائق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون}.

الآن سنضرب أمثلة على التشابه

نجد في سورة الأنبياء آية 105 (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون).
ونجد في في سفر المزامير من العهد القديم (الصديقون سيرثون الأرض ويسكنونها إلى الأبد) المزامير 29:37

وفي سورة المائدة يقول تعالى: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعًا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا) ونلاحظ تشابهًا كبيرًا بين الآية السابقة وبين ما هو مذكور في المشناه اليهودية أن (كل من يخسر إنسانا، كأنه خسر العالم بأكمله، وكل من ينقذ شخصًا وكأنه أنقذ العالم بأكمله) ،والجميل في المثالين السابقين أن القرأن يصرح أن هذا موجود في الكتب السابقة حيث يقول في الآية الأولى أن هذا مكتوب في الزبور وهو الكتاب الذي أنزل على داود عليه السلام، والنص المشابه لهذه الآية موجود في المزامير ومعلوم أن المزامير هي أسفار داود عليه السلام.

وفي سورة يونس عليه السلام يقول تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وهذه الآية تتشابه مع نصين أحدهما في سفر التكوين
(ثُمَّ أَمَرَ اللهُ: لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُفَرِّقَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، فَتَكُونَ عَلاَمَاتٍ لِتَحْدِيدِ أَزْمِنَةٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينَ) {التكوين 1: 14} والآخر في المزامير (أنت صَنَعْتَ الْقَمَرَ لِتَحْدِيدِ مَوَاقِيتِ الشُّهُورِ، وَالشَّمْسُ تَعْرِفُ مَوْعِدَ مَغْرِبِهَا.) {مزمور 104: 19}

وفي سورة إبراهيم عليه السلام يقول تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء (24) تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون (25)، وهذه الآيات تتشابه مع نص من إنجيل متى (وأما المزروع في الأرض الجيدة فهو الذي يسمع الكلمة ويفهمها, وهو الذي يعطي ثمرًا, فينتج الواحد مئة, والآخر ستين, وغيره ثلاثين) {متى 23:13}

و في سورة آل عمران يقول تعالى : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) وهذا الجز من الآية يتشابه مع ما هو موجود في إنجيل مرقس حيث يقول ( من يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله وحده؟) {مرقس 2: 7}

ونجد مكتوبًا في سفر حزقيال (النفس التي تخطئ هي تموت، الابن لا يحمل من إثم الأب ، والأب لا يحمل من إثم الابن بر البار عليه يكون ،وشر الشرير عليه يكون } (حزقيال 18 : 20) وهذا النص يتشابه مع كثير من الآيات؛ نذكر منها: الآية 33 من سورة لقمان : (يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا) والآية 18 من سورة فاطر ) ولا تزر وازرة وزر أخرى وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى).

المتأمل في الأمثلة السابقة يجد تشابهًا كبيرًا بين القرآن والتوراة والإنجيل فيها، لكن هذا لا يمنع وجود تناقضات بين هذه الكتب نتيجة التحريف والتبديل – الذي نؤمن بوجوده باعتبارنا مسلمين – الذي طرأ على الإنجيل والتوراة. وفي سورة المائدة يحسم تعالى القول بأن هذا القرآن فيه من الكتب السابقة ومهيمنًا عليها فما وافقه منها أخذنا واستأنسنا به وما عارضه منها تركناه، حيث قال تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون).

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد