السيمرغ اسم أول ما سمعت به من خلال إطلالة على كتاب «منطق الطير» للعارف فريد الدين العطار، ثم من خلال تعمقي بعديد من الإنتاجات الصوفية الأدبية خصوصًا الفارسية. اسم لطالما استعمله واستعان به كبار شعراء وكتاب المتصوفة والفلاسفة المسلمين، في هذه المقالة سنقدم لهذا الاسم تعريفًا ونبذة عن أبرز القصص التي حيكت عنه وعن أبرز الكتب والرسائل التي حررت عنه.

ما هو؟

السيمرغ: أسطورة فارسية قديمة ويذكرها أيضًا الترك والكرد لكن أصلها موجود في التراث الأدبي والأسطوري الفارسي القديم، لأن ترجمتها بالفارسية (سي مرغ) تعني رقم (ثلاثين) بالعربية، يقال إن هذه الأسطورة يقصد بها طائر يقطن على الشجرة التي تقي كل البذور وهو في المحيط الواسع على مقربة من شجرة الخلد، ويقال إن المقصود بهذه الأسطورة هو الطيور الثلاثون ورحلتهم قصد الوصول للطائر الإله.

أول ما استعمل هاته الأسطورة في قالب أدبي فارسي بديع يفوق عدد أبياته الأربعة الآلاف وستمائة بيت، وهو الإمام فريد الدين العطار النيسابوري وقصته كالتالي:
تبدأ باجتماع الطيور للبحث عن ملكها فينبري الهدهد الحكيم ليتزعم الرحلة فيخبرهم أن السيمرغ موجود في جبل قاف العالي والوصول إليه صعب وبه مشقة كبيرة لكن المحصلة الوصول إلى الجمال المطلق والحقيقة التي لا زيف فيها «السيمرغ» ويقدم لهم وصفة الوصول التي وجب أن تحتوي مقامات «الطلب، الحب، الفناء، الحيرة، الفقر، الاستغناء…» فتردد البعض وعاد ووافق الآخرون، فخاضوا تلك الرحلة.
أراد العطار من خلال هاته القصة أن يحكي تجربته الخاصة ورحلته إلى جبل قاف، وقد اقتبس معانيها من التراث الإيراني ومن القران الكريم «منطق الطير» و«رمزية الهدهد الحكيم».

هذه أبرز الاقتباسات من «منطق الطير»

[…] اسمه السيمُرغ ملك الطيور، وهو منَّا قريب، ونحن منه جد بعيدين. مقرُّه يعلو شجرةً عظيمة الارتفاع، ولا يكف أي لسان عن ترداد اسمه. تكتنفه مئات الألوف من الحُجُب، بعضها من نور، وبعضها من ظلمة، وليس لفرد في كلا العالمَين مقدرة حتى يحيط بشيء من كنهه. إنه الملك المطلق، المستغرق دائمًا في كمال العزة. ولكن كيف يطير الفهم إلى حيث يوجد؟ وكيف يصل العلم والعقل إلى حيث يقيم؟ لا طريق إليه، حتى وإنْ كَثُرَ المشتاقون من الخلق إليه. وإذا كان وصفه بعيدًا عن فعل الروح الطاهرة نفسها، فليس للعقل قدرةٌ على إدراكه. فلا جرم أن يحار العقل، كما أن الروح تحار عن إدراك صفاته، وهكذا تعمى الأبصار […]. (ص 185-1866).

[…] كان نفسه الثلاثين طائرًا في ذلك المكان، وكلما نظروا إلى أنفسهم، كان الطيور الثلاثون هم ذلك الشيء الآخر. فإذا نظروا إلى كلا الطرفين، كان كلٌّ منهما هو السيمُرغ بلا زيادة ولا نقصان. فهذا هو ذاك، وذاك هو هذا. وما سمع أحدٌ قط في العالم بمثل هذا. (ص 421).

كنت أتكلم ما داموا يسلكون. ولكن ما أن وصلوا، حتى لم يعد للقول بداية ولا نهاية. فلا جرم أنْ نَضَبَ معينُ الكلام هنا، حيث فنى السالكُ والمرشدُ والطريق. (ص 422).

أهم الكتب والرسائل التي ألفت عنها

منطق الطير: لفريد العطار النيسابوري المتوفى سنة 627هـ، يعد من أهم أعلام المتصوفة وقد قال عنه مولانا جلال الدين الرومي (لقد اجتاز العطار مدن الحب السبع، أما أنا فلما أزل في منعطف أحد الشوارع).

رسالة الطير: للإمام أبي حامد الغزالي فيلسوف المتصوفة المتوفى سنة 505هـ، (يقال إن فريد الدين انطلق في صياغة منطق الطير اعتمادًا على ملحمة أبي حامد هاته التي مضمون حكايتها أن الطير اجتمعت فأراد أن يكون لها ملك، فاستقروا على «العنقاء» وهي أيضًا من الأساطير الخالدة، لتخوض بهم رحلة الوصول المليئة بالمحن والمكابدات) هذا حسب ما نقله المستشرق ريتر.

رسالة الطير: لأبي علي ابن سينا البخاري ورسالته صغيرة تضمنت نفس الفكر إلَّا أنها ركزت على المحن والطريق التي خاضتها الطيور.

تبقى هذه الأسطورة الخالدة مادة مثارة للمعرفة والبحث لدى الباحثين في المجالات الأدبية والعرفانية الفلسفية القديمة، ومادة للأدباء الشغوفين بمبادئ العرفان للتعبير عن قضايا الوجود والوحد والطريق الصحيح ومحن ومكابدات الوصول.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد