هناك أرض وبحر وسماء. مكان لا يتكرر كثيرًا في الجغرافيا التي نعرفها. بين أغصان الزيتون ونسمات الليل يمكنك أن تكتب أشعارًا لن تنتهي لسيل المشاعر الذي سيقتلك حتمًا من سحرها البديع. أرض عاشت ترتوي بدماء بشرية نقية تُحيي فيها روحًا جديدة لتستمر تقاوم قسوة العماليق الذين يتكالبون عليها في كل عصر وأوان.

بلد السلام لم يعد يبحث عن السلام فقط يبحث عن الراحة من رائحة الدماء. هناك من بعيد من قلب القاهرة تأتي الأوامر «افرموهم بالقوة الغاشمة». وهناك من قلب الكيان الصهيوني يقهقه ذلك المجنون فرحًا بما يفعله صديقه القاهري في الأرض التي استعصت عليهم منذ ألفي عام «أيام التيه». تلك الأرض الفيروزية التي شهدت على انقهار غزاة كثيرين مروا عبر رمالها إلى نهايتهم.

أيتها العروس القمحية، لا تبالي بالغزاة، لا تبالي بالحمقى والمغفلين، لا تبالي أبدًا، اشربي الدماء في هدوء ارتوي بدماء أبنائك الأحرار ، فليحترق جسدك بالصواريخ والقنابل الغاشمة، فلتمتنع عنك سبل الحياة، دعيهم يقتلوكِ اتركي لهم نفسك، استسلمي لا تقاومي، فلتموتي في هدوء وبلا ضجيج.

أيتها العروس القمحية، ترين هل يستطيعون أن يفعلوا ذلك؟ هل ذهبت النخوة والرجولة وضاعت الهيبة في زمن الخيبة؟ ترين هل ستنتفض الدماء الساخنة على أرضك لتغرق هؤلاء الماكرين؟ هل تدمي أقدامهم عظام شهداء غرست في أرضك من قديم الزمان؟ أم أنك انتهيت واستسلمتِ.

أيتها العروس القمحية، أين عنفوان رمالك لماذا همدت أمام رصاصاتهم ودباباتهم ومجنزراتهم؟ لماذا! لماذا انسحبت أمواج بحرك إلى الوراء ولم تعد تغسل الدماء وتعيد لرمالك لونها الذهبي؟ هل أعجبها اللون الأحمر الداكن؟

أيتها العروس القمحية، استريحي لا تقلقي سيأتي يوم تعود فيه أغصان الزيتون لترسم لوحة فنية على رمالك الذهبية لتغمرها مياه بحرك وتعود ليغازل بها كائناته الحية.

أيتها العروس القمحية، لا تجزعي ولا تفزعي ولا تخافي، لن يقدروا عليكِ، سيموتون خنقًا برمالك وسيغرقهم بحرك الزاخر، لن تصمد تلك الآليات الهزيلة أمام تاريخك الضارب في جذور هذا الوطن المكلوم.

أيتها العروس القمحية، كيف تراهم طمعوا فيك ولم يتعلموا من أشباههم أم أنهم يرون في أنفسهم قوة وبأسًا، لا بأس. فليأتوا ولكنهم لن يمروا، لكن خيبة الأمل الكبيرة أن تنخدعي فيهم وفي كلامهم المعسول. نعم مياه بحرك ستكشف زيف ادعاءاتهم كلي ثقة من ذلك. افضحيهم واكشفي لنا مصائب تحاك منهم في ظلمة الليل لتنفجر مع صواريخهم على أرضك الذهبية.

أيتها العروس القمحية، قولي لهم هلموا مروا فوق أرضي ولكنكم لن تعبروا، تلك الخوذ الثقيلة على رؤوسكم وتلك البيادات في أرجلكم كان هناك ما هو أشد منها وغرق في رمالي.

أيتها العروس القمحية، قولي لهم ابحثوا عن بقايا أشباهكم في ثنيات رمالي. افتحي لهم نافذة صبرك دعيهم يخافوا وهم مقبلون دعيهم يروا الموت قبل أن تلتهمي عظامهم.

أيتها العروس القمحية، أرهقتني الأيام بما أرى من تجبرهم وحماقتهم وسخافتهم وغبائهم. قتلتني الظنون في أنك قد استسلمت ورفعت الراية البيضاء الملوثة بالدماء البريئة النقية وأنك قد استسغتِ طعمها وطمعتِ في المزيد.

أيتها العروس القمحية، هل نعود يومًا نجري هنا وهناك خلف أصداف بحرية ونجوم ومحار ونباتات الصحراء. ترى هل نعود؟ كلي يقين أنه سيأتي ذلك اليوم وقريبًا جدًا.

أيتها العروس القمحية، ألا لعنة الله على من أهانك وخانك وباعك وجرحك. أيتها العروس القمحية، اصبري وتحملي فهناك أجيال ستأتي لتقدس رمالك العتيقة بدمائها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد