وما سيناءُ إلّا مسرحٌ كبير، مسرح يأخذ شكل مثلث مقلوب محصورٌ بين خليجين كإصبعيّ السبّابةِ والوُسطى مرفوعين كعلامةِ النصر، هذا وضعها على الخارطة تلك البُقعة المُعذّبة ذات الوضع المقلوب أتخيلها أحيانًا على شكل الجوهرة في تاج مصر المحروسة وأحيانًا أخرى أتخيلها كنخنجر مغروس في قلب صهيوني مُجرم. كُلّ الأوضاع فيكِ مقلوبة يا سيناء، يا بوابة الشرق يا من فرضوا عليكِ مثلاً يقول «باب المطافي» مولع كان المُفترض وحسب حِكمة الله سُبحانه وتعالى أن تكوني واحة الأمن والأمان ومخازن الطعام وكنوز الطبيعة والخيرات فأنتِ ثروة وهبها الله لِمصر لتكون «مِصرُ هِبة سينا» وأنتِ ثورةٌ على إرهاب أسود يستحّل دماء أبناء الوطن حتى تخيُلتكِ أيضاً حبّةَ كَرزٍ طريّة بين إصبعين يضغطانِ على جانبيها كي تنفجر.

سيناءُ الحرب والدّم والسلام والشهداء، كثيرةٌ هي المعاني التي تترددُ على الأذهان عند ذِكر هذه الأرض العتيقة المُقدّسة التي باركها الله وحباها بأن جعلها موطنًا للأنبياء والتي أصبحت مرمى ومطمعًا لسهام ومخططات العدو الصهيوني ثُمَّ مَرتعًا للفقر والتهميش وأخيرًا مأوى للأشقياء، فمُنذُ أن تمَّ تحريرها وهي لا تتعدى كونها «منطقة أمنية» لدى من يحكُمها، لا أحد سمِعَ لشعبِها ولا أحد سألهم كيف يعيشون؟ كيف يُعاملون؟ كيف هي علاقتهم بالدولة الشقيقة الجاره «مصر»! وللأسف فالكثير من أبناء الوادي لا يعرفون عنها شيئاً بل وهل هي تتبع مصر أم لا؟! فهي منطقة مُهمشّة منسيّة مُهملة مُهلهلة في تصورهم هي مجرد «نخلة ومِعزة وجمل وصحراء» ولا يعرفون أنها «نخوة و عِزة و أمل» لم تكُن تُمثل هي وأهلها لدى حُكّام مصر السابقين سوى خط حدودي مع عدوّ أصبح صديقًا يأمر فيُطاع ولو على حساب أمن أهلها وحياتهم فهي المُحتلة والمظلومة والمجهولة ومرتعٍ للعمليات الأمنية المسلحة، وهي الضحية لنزوات أنظمة وغزوات أنصبة ولكنها المُنتصرة بإذن الله رغم الجراح والاعتقال ورغم السِفاح والامتثال، هي سيناء بأهلها الشوامخ ولن يستطيع أحد أو نظام أن ينزع من قلوبهم منابع الانتماء لهذه الدولة مصر والتي أعطوها كل حياتهم مُنذُ قديم الأزل واسألوا شرفاء الجيوش المصرية على مدى التاريخ التي حاربت فيها عن دورهم في حروبهم ودليلهم في دروبهم وسندهم في كروبهم، ولكن لم ينالوا حتى أبسط حقوقهم في الحياة بل تركوا سيناء على حالها أرضًا جرداء معزولة عن العالم بأسوار عالية حصينة ونقاط تفتيش مُهينة لأنهم يريدونها فقط أرضًا للبدو لا تعرف شيئٌا عن المدنيّة والحَضَر بِلا ترويّة أو تنمية ولكن قتل وتنعيّة.

والحقيقة أن كُلَّ الأنظمة التي حكمت مصر قد نجحت بالفعل وتفوق كُلٌ على الآخر ولكن فيمَ نجحوا؟ في تهميش وتعطيش وتطفيش أهل سيناء حتى الآن وأسألكم الرأي في ناس تريد أن تُداهن وتُنافق وتتملق النظام الحالي على حساب أهالي سيناء وللعجب فهؤلاء الناس هم نواب الشعب أطلّوا علينا بوجوههم الكالحة ينادون بل و يطالبون بتهجير أهالي سيناء؟! فكان منهم نائب الزاوية الحمراء «أمين مسعود» الذي دعى لتهجير أهالي سيناء ومنهم النائبة «آمال طرابية» التي طالبت بإخلاء سيناء من أهلها وحُجة هذا النائب وهذه «النايبة» هو القضاء على العمليات الإرهابية لأنهم يتخذون الأهالي كدروع بشرية وذلك لتحقيق التنمية الشاملة بها، فهل يحقُّ لنا نحنُ أيضاً أن نُطالب بتحقيق التنمية الشاملة بمنطقة الزاوية الحمراء وتهجير أهلها ولك بعد الأحداث الأخيرة التي حدثت بها عبرة! ما رأيكم في نواب شعب يريدون تهجير الشعب؟ فهل يدركون أنهم يُفرغون سيناء ليقدموها على طبقٍ من ذهب للعدو الصهيوني؟ حتى الغِش طالَ «الترامادول»؟!

ولكن نحنُ الشعب المُراد تهجيره نُطالب أن نعلم ما حدث ويحدث بسيناء هل هو قصور وفشل أمني، أم خطة مرسومة ومزعومة؟ كفاكم فتنة وتخلُفًا وهذا ليس بالشيء الجديد أو المُستغرب فقد سبقهم صانع الإرهاب ومُولِد الحِقد والكراهية ضد أهل سيناء فلم يكفهِ ما فعله «بتمثيلية» طابا وملاحقة الشرفاء الأبرياء وگالزجَّ بهم في سجونه بشكل همجي و دموي، خرج علينا «حبيب العادلي» ليقول من خلف القضبان عبر حديث صوتي له نصًا: «لا .. سينا دي قصة تانية محتاجة إبادة تامة بالكامل، دي خرابة ووكر إرهاب عامله زي أفغانستان».

ونتيجةً لكُل ما أنَف ذكرُه من تهميش طويل المفعول ونواب مُختّلي العقول وللذكرى والتاريخ أسرد لكم بعض الأحداث التي جرت في سيناء لقوات الجيش التي من المفترض أنها تعمل على تطهيرها من «الإرهاب المزعوم»:

1- 5 يوليو/ تموز 2013 مقتل 4 من الشرطة برصاص مسلحين في منطقتي العبور والمساعيد بالعريش كما لقي مجند مصرعه على مطار ومعسكر لقوات الجيش و 6 حواجز أمنية عند المدخل الغربي لمدينة الشيخ زويد.

2- 7 يوليو/ تموز 2013 مقتل مجند إثر هجوم على عدد من الحواجز الأمنية على مدينة العريش

3- 11 يوليو/تموز 2013 مقتل مجند أمن مركزي قرب الشريط الحدودي مع إسرائيل في نفس اليوم الذي تعرضت فيه سيارة اللواء «أحمد وصفي» قائد الجيش الثاني وقتئذ لإطلاق نار كثيف أثناء تفقده الحالة الأمنية في مدينة الشيخ زويد.

4- 12 يوليو/ تموز 2013 مقتل ضابط شرطة في هجوم على مدرعة أثناء توقفها عند حاجز أمني بالعريش.

5- 17 يوليو/ تموز 2013 مقتل أمين شرطة بالرصاص في حي العبور بمدينة العريش كما لقي مجند مصرعه في الهجوم على قسم شرطة ثالث العريش.

6- 18 يوليو/ تموز 2013 مقتل مجندين إثر هجمات على أقسام الشرطة في الشيخ زويد والعريش.

7- 19 يوليو/ تموز 2013 لقي جندي مصرعه فيما أصيب زميل له عندما تعرضا لهجوم مسلح عندما كانا يقومان بتعبئة أحد تنكات المياه.

8- 21 يوليو/ تموز 2013 لقي 3 أفراد شرطة مصرعهم خلال هجمات على 3 مناطق مختلفة في العريش وهي مبنى الإذاعة، مبنى الرقابة الإدارية، قسم أول العريش.

9- 24 يوليو/ تموز 2013 مقتل مجند وعقيد ومقتل مجند آخر إثر هجوم على قسم شرطة العريش كما قتل مجند «بكمين سكر» على الطريق الدائري بمدينة العريش.

10- 27 يوليو/ تموز 2013 مقتل أمين شرطة من قوة قسم شرطة الشيخ زويد إثر هجوم على القسم.

11- 29 يوليو/ تموز 2013 مقتل 3 مجندي شرطة إثر هجوم على معسكر الأمن المركزي بمنطقة الأحراش برفح.

12- 30 يوليو/ تموز 2013 مقتل مجند بطلق ناري في البطن إثر هجوم على مبنى المخابرات الحربية في العريش.

13- 1 أغسطس/ آب 2013 مقتل 4 جنود في هجوم مسلح على نقطتي تفتيش الصفا والسكر على الطريق الدائري بالعريش.

14- 19 أغسطس/آب 2013 مقتل 25 جنديًا من قوات الأمن المركزي خلال استقلالهم حافلتين بمنطقة «سادوت» بمدينة رفح فيما عُرفت باسم مذبحة رفح الثانية.

15- 12 سيبتمبر/أيلول 2013 مقتل 6 جنود من القوات المسلحة تعرضوا لهجوم بواسطة تفجير سيارة ملغومة في مدينة رفح.

16- 10 أكتوبر/تشرين أول 2013 مقتل 4 من أفراد الجيش إثر هجوم انتحاري بسيارة مفخخة بالعريش.

17- 22 أكتوبر/تشرين أول 2013 مقتل جندي عقب تفجير عبوة ناسفة في ناقلة جنود من الجيش ومدرعة خلال سيرهم على طريق رفح العريش.

18 – 20 نوفمبر/تشرين ثانِ 2013 مقتل 11 من أفراد الجيش إثر إنفجار سيارة مفخخة استهدفت حافلة لهم بمنطقة الخروبة بالشيخ زويد.

19- 20 ديسمبر/كانون أول 2013 مقتل 3 من قوات الجيش بقرية المهدية برفح عقب توارد معلومات عن تواجد «شادي المنيعي وكمال علام» القياديان الجهاديان بالقرية.

20- 26 يناير/كانون ثانِ 2014 مقتل طاقم مروحية عسكرية للجيش بصاروخ أرض جو بالقرب من مدينة الشيخ زويد.

21- 30 مارس/آذار 2014 مقتل جندي إثر هجوم مسلح على حافة جنود في منطقة الشلاق على طريق العريش رفح.

22- 2 مايو/آيار 2014 مقتل جندي إثر تفجير عبوة ناسفة عند نقطة أمنية مشتركة من الشرطة والجيش.

23- 23 مايو/آيار 2014 مقتل ضابط عقب إطلاق النار على دورية أمنية عند العلامة الدولية رقم 17 جنوب رفح.

24- 28 يونيو/حزيران 2014 مقتل 4 من جنود قوات الأمن المركزي على إحدى الطرق بمنطقة سيدوت قرب الحدود مع إسرائيل فيما عُرف بأحداث رفح الثالثة.

25- 13 يوليو/تموز 2014 مقتل جندي من قوات الأمن إثر إطلاق صاروخين على معسكر أمني بضاحية السلام بالعريش.

26- 25 يوليو/تموز 2014 مقتل 2 من الشرطة في منطقة الشلاق عندما اعترض مسلحون طريق سيارتهم الخاصة.

27- 2 سبتمبر/أيلول 2014 مقتل 11 من قوات الأمن بمنطقة الشيخ زويد في انفجار لغم أرضي في مدرعة بطريق الشيخ زويد رفح.

28- 16 سبمتبر/أيلول 2014 مقتل 6 من الأمن إثر انفجار عبوة ناسفة مزروعة بجوار إحدى المدرعات على طريق رفح العريش.

29- 17 أكتوبر/تشرين أول 2014 مقتل 3 جنود شرطة في تفجير عبوة ناسفة استهدفت دورية أمنية بالعريش.

30- 19 أكتوبر/تشرين أول 2014 مقتل 6 من عناصر الجيش بعد انفجار عبوة ناسفة جنوبي مدينة العريش.

31- 24 أكتوبر/ تشرين أول 2014 مقتل 31 من ضباط وجنود الجيش إثر هجوم على نقطة تفتيش تابعة للجيش بمنطقة «كرم القواديس» جنوب غرب الشيخ زويد بعدد من السيارات المفخخة وإطلاق النيران.

32- 25 ديسمبر/كانون أول 2014 مقتل جنديين من قوة قطاع تأمين شمال سيناء على طريق مطار العريش.

33- 11 يناير/كانون ثانِ 2015 مقتل ضابط شرطة بقوات أمن الموانئ بعد اختطافه من قبل مسلحين.

34- 15 يناير/كانون ثانِ 2015 مقتل جندي إثر انفجار عبوة ناسفة بمنطقة الخروبة بالشيخ زويد.

35- 29 يناير/كانون ثانِ 2015 مقتل 30 من قوات الأمن إثر هجوم على الكتيبة 101 ومواقع أمنية أخرى بحي ضاحية السلام شرق العريش بعدد من السيارات المفخخة وقنابل الهاون.

36- 23 مايو/آيار 2015 مقتل مجند بالجيش عقب استهداف رتل عسكري بعبوتين ناسفتين على الطريق الدولي والاشتباك مع قوات من الجيش بمدخل قرية شيبانه برفح.

37- 8 يونيو/حزيران 2015 مقتل جندي بالقوات المسلحة بقذيفة هاون على كمين الجورة جنوب الشيخ زويد.

38- 1 يوليو/تموز 2015 مقتل 60 من أفراد الجيش إثر استهداف 5 أكمنة لقوات الجيش والشرطة ومحاصرة قسم شرطة الشيخ زويد من قبل مسلحين تابعين لولاية سيناء.

39- مساء الأربعاء 21 يناير/كانون ثانِ 2016 الهجوم على كمين «العتلاوي» بوسط مدينة العريش ومقتل 3 ضباط وفردي شرطة وإصابة نحو 10 آخرين.

40- الإثنين 14 مارس/آذار 2016 مقتل مجند من قوات الجيش وإصابة آخرَين إثر استهدافهم بعبوة ناسفة غرب مدينة رفح.

41- السبت 19 مارس/آذار 2016 هجوم مسلح على نقطة أمنية في حي «الصفا» جنوب غرب مدينة العريش والحصيلة مقتل 18 شرطي.

لم أذكر الضحايا في جانب الأهالي التي لا تُعد ولا تُحصى، لن أذكر كم المُعاناة التي يُعانيها القاصي والداني بسيناء، لم أذكر كم التخريب والخراب الذي لحق بالأرض والحرث والنسل.

فهل تخيلتُم حجم ومساحة هذا المسرح الذي تجري عليه كل هذه الأحداث والتي لن تنتهي ولكن قلمي اكتفى بهذا العدد منها وهو يرجو ويتمنّى ألّا يكتُب أحداثًا أخرى وما رأيكم في كل هذه الأحداث الدامية؟ ما السبب؟ ومن المُتسبب الحقيقي؟ وما هي أهدافه وأغراضه من وراء ذلك؟ ومن المستفيد؟ ومن الذي يهمُه جدًا أن تظل سيناء على سطح لغمٍ ساخن؟ من يسعى لتفريغ سيناء من أهلها وأصلها؟ ما الذي يُحاك لأبناء سيناء؟ من يُصرّ على جريان أنهار الدم بها؟ ومن يُدبّر لجعل حدود مصر الشرقية عند قناة السويس؟ هل بعد كُل تلك الأحداث التي حدثت يستطيع الجيش أن يحمي نفسه والمدنيون؟ هل هذا قصور أمني وفشل ذريع؟ احترتُ فشاركوني حيرتي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سيناء
عرض التعليقات
تحميل المزيد