معنى الإخلاص: هو علاقة بين العبد وربه وهو مقام قلبي لا يعلمه أحد. بماذا يتميز المُخِلص؟ ومن هو المُخلَص؟

الإنسان المخِلص إذا صار مخلِصًا وثبت قلبه في أرض الإخلاص صار مُخلَصًا. صفة الإخلاص هي سر من أسرار الأخلاق وهي صفة ثلاثية الأبعاد كما قيل:

1- فالإنسان لا يعرف أنه مخلص فيغتر، 2- والملك الموكل بكتابه الحسنات لا يطلع عليه فيكتبه، 3- والشيطان لا يعلم الإخلاص في القلب فيفسده. قال -تعالي-: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ)(83) سورة ص، وجاء في تفسير السعدي: يقول: إلا من أخلصته منهم لعبادتك، وعصمتَه من إضلالي، فلم تجعل لي عليه سبيلا فإني لا أقدر على إضلاله وإغوائه. كيفية الإخلاص لله تعالي: أن يتعلم العبد صفات العبودية لله ومن أولها الذلة لله لا للخلق فأن يكون عبد عبودة لا يعبد العبادة لذاتها بل لله ولا يكون عبد عبادة أي عبد موسمي.

(امتحن إخلاصك )

يجب على الإنسان أن يسأل نفسه لماذا يفعل الشيء، فأنت عندما ساعدت أخاك ساعدته لله؟ عما كبرت ابن أخيك الذي رحل عنه أبوه ورعيته حتى اشتد عوده وعلا مقامه ولما احتجته تخلى عنك، فحينما طلبت منه شيئًا ولم يؤده إليك غضبت لماذا؟ وقد فعلت له كذا وكذا؟ فهذه لم تكن لله. وعلينا أن نتذكر قوله تعالى: (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا) (9) سورة الإنسان، أي: لا جزاء ماليا ولا ثناء قوليا.

على كل منا أن يتساءل فالمرأة تتساءل لم تعمل في البيت؟ إرضاء لله، الرجل في عمله؟ لتعمير الأرض وطاعة للخالق، أن يتساءل لماذا ننام؟ كيف نستطيع اليقظة في الليل لنقوى على عبادته وفي الصباح للعمل ابتغاء له. يدور في دواخلنا، هل نحن محاسبون علي نياتنا؟ نعم وقد تسبق نية المرأ عمله. إذن يتجلى الآن سؤال كيف نصدق النية لله؟ بتجديدها لخالقها، فمن حكمته سبحانه كتب إقامة الصلاة كل بضع ساعات ليحاسب العبد نفسه ويعود إلى ربه سريعًا سريعًا بالاستغفار والتوبة والندم.

فيقول ابن مسعود  رضي الله عنه: «لا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلا بما وافق السنة»، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه مقولة جميلة: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، وتزينوا للعرض الأكبر {يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ} [الحاقة:18]، وإنما يخف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا».

هل نحن مأمورين بإخلاص النية؟

نعم، فهي من أساس الدين ومن توحيدنا لله، وأدانا فروضنا وما أمرنا ونهانا ابتغاء له وحده ونحسن في ذلك فيكرمنا، وتكون مراد الإنسان في عبادته الظاهرة والباطنة منها، وفي القول والعمل والدعاء.

يقول سبحانه وتعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة:5]، فجاء في تفسير السعدي: فما أمروا في سائر الشرائع إلا أن يعبدوا قاصدين بجميع عباداتهم الظاهرة والباطنة وجه الله، وطلب الزلفى لديه، معرضين [مائلين] عن سائر الأديان المخالفة لدين التوحيد. وخص الصلاة والزكاة [بالذكر] مع أنهما داخلان في قوله {لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ} لفضلهما وشرفهما، وكونهما العبادتين اللتين من قام بهما قام بجميع شرائع الدين. {وَذَلِكَ} أي التوحيد والإخلاص في الدين، هو الدين المستقيم، الموصل إلى جنات النعيم، وما سواه فطرق موصلة إلى الجحيم.

وما تلك العاقبة التي تنتظر غير المخلص؟

فمن لم يرد به وجه الله كانت عاقبته النار فقد ورد في الحديث: إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد، فأُتي به، فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلَّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل وسَّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأُتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال هو جواد فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار» [رواه مسلم ].

يقول الله تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا} [الفرقان:23]، ذلك لأنهم لم يحققوا ذلك الشرط في أعمالهم، فكل عملٍ لا يكون خالصًا وعلى الشريعة المرضية، فهو باطل. فكل ذلك من الأعمال بغير إخلاص لله وغرضها الرياء والكبر قد تصل إلى الشرك، فجاء عند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» رواه مسلم.

قبول الأعمال وارتباطه بالإخلاص

قبول العمل يتوقف على ركنين أساسين كجناحي طائر لا يقبل العمل إلا بهما معا ” الإخلاص مع المتابعة. ويقول ابن القيم رحمه الله: «العمل بغير إخلاص ولا اقتداء؛ كالمسافر يملأ جرابه رملاً، يثقله ولا ينفعه». فيجعل المرأ عمله ابتغاء لوجه الله،يقول الله تعالى: {قلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. لاَشَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162-163].

جاءت قصص تحث على الإخلاص فمنها قيل للإمام مالك أن يوطئ أي يسهل لهم كتابًا يتجنب فيه رخص ابن عباس وشدائد ابن عمر وغرائب ابن مسعود، فلما انتهي من كتابته أراد الأمير أن يطبعه ويوزعه علي الأمصار فاعترض حتى يرى فيه الإخلاص؟ ماذا فعل؟ وضعوه على سطح الكعبه عامًا، وقال إذا ظل كما هو فهو مخلص لله وإن حذف منه شيء فلم يكن لله، وبعد عام وجدوا الكتاب كما هو.

وهدهد سليمان الذي أخلص أن يطلع إلى هؤلاء القوم الذين يسجدون للشمس من دون خالقها، وسيدنا سليمان لما سمع العصافير الأربعة وهم يقولون قولًا عجيب، قال العصفور الأول: يا ليت الخلق لم يخلقوا، قال الثاني: يا ليتهم لما خلقوا علموا لماذا خلقوا؟ وقال ثالثهم: يا ليتهم لما علموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا، قال أخيرهم: يا ليتهم لما عملوا بما علموا أخلصوا فيما عملوا. وسيدنا موسى لما سقى لهما هذا موقف فيه رجولة، مروءة، إيجابية، إعانة للمحتاج، إغاثة الملهوف، وأيضًا إخلاص لله، لأنه فورا تولى إلى الظل؛ كي لا يضعهم في دائرة الإحراج والحاجة الشكر فهو لا ينتظر شكر العباد. والكثير والكثير من القصص.

ختامًا قال أبو فراس الحمداني كلمات رقيقة معناها جليل:

فَلَيْتَكَ تَحْلُو، وَالحَيَاة ُ مَرِيرَة ٌ وَلَيْتَكَ تَرْضَى وَالأَنَامُ غِضَابُ

وَلَيْتَ الّذي بَيْني وَبَيْنَكَ عَامِرٌ بيني وبينَ العالمينَ خرابُ

إذا صَحَّ منك الودّ فالكُلُّ هَيِّنٌ وكُلُّ الذي فَوقَ التُّرابِ تُرابِ

تذكر أن العمل بلا إخلاص كالجسد بلا روح، وكما جاء في الأثر عن الفضيل بن عياض: إن ترك العمل من أجل الناس رياء والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما. اهتم بتربية أبنائك على الإخلاص، واحرص على الدعاء الذي وصاك به نبيك: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم».  اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

تجد, خلاصا, و أخلص

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد