يعتبر الفن بشكل عام والغناء بشكل خاص من أهم وجوه الثقافة في المجتمع وميزان مزاجه وذوقه ومعبرًا عن آماله وآلامه وأفراحه وأتراحه، ولعل الأغنية الثورية كانت من أهم أسلحة الثورة حيث برز ذلك خلال الثورة السلمية في تشيلي على انقلاب الجنرال أوغستو بينوشيه على الرئيس الشرعي المنتخب سلفادور الليندي وكانت سببا في إفشال الانقلاب بتجميع الجمهور حول مبادئ الثورة ومطالبها، ولما كانت بلادنا العربية ساحة للنضال ضد الاستعمار والاستبداد ظهر الغناء السياسي أو “غناء المقاومة” كظاهرة لها نجومها وجمهورها ولها تأثيرها في النقد والنقض والحشد والتعبئة والثورة، ولعل أهم نجوم الغناء الثوري في العالم العربي:

– الشيخ إمام عيسى (ملك الأغنية السياسية العالمية)

كفيف مقرئ للقرآن الكريم حاول الغناء والتلحين بعد نكسة 1967 جعلته هذه المحاولة نجما للغناء السياسي خاصة بعد مصاحبته للشاعر “أحمد فؤاد نجم” ليكونا الثنائي الغنائي الأبرز في مصر خاصة في السبعينات، وليتحول بيت الشيخ إمام في الدرب الأحمر بالقاهرة في هذه الفترة إلى قبلة لسهرات عشاق الغناء السياسي حتى مطلع الفجر، ولعل من أهم ما قدم الشيخ إمام أغنيات (مصر يا أمه يا بهية، صباح الخير على الورد اللي فتح في جناين مصر، يا فلسطينيا، جيفارا مات، دولا مين..).

 

بقيت هذه الأغنيات باقية حتى بعد وفاة الشيخ عام 1994 وإلى الآن يتم إعادة توزيع بعضها ويتغنى بها شباب الثورة وفنانوها مثل (حمزة نمرة، محمد محسن، أحمد اسماعيل، فرقة إسكندريلا …) وترجمت عددا من أغنياته إلى الإنجليزية والفرنسية والأسبانية وقد حصل الشيخ إمام على جائزة الأسطوانة اللاتينية من الاتحاد الدولي للأغنية ولقب بعدها بـ “ملك الأغنية السياسية العالمية”.

– فريق الوعد (السلاح الفني لحركة المقاومة الإسلامية حماس)

تأسّس فريق الوعد في لبنان عام 1994 على يد 15 فنانا من لبنان وفلسطين، وتنوع إنتاجهم ما بين (تربوي واجتماعي وسياسي) واقتصر إنتاجهم السياسي على الغناء الداعم للقضية الفلسطنية فقط، ومع كل حرب تُفرض على قطاع غزة دائما ما تجد صوت فريق الوعد في الساحة مثبتا ومحرضا على المقاومة والجهاد ومبشرا بالنصر وزوال الاحتلال.

من أشهر ما قدموا (أطياف الاستشهاد، زلزل أمن إسرائيل، إنا قادمون، وفا القسام …) هذه الألبومات والأناشيد وغيرها أصبحت صوت حماس في العالم العربي حاليا وتمثل أحد قواها الناعمة وأبرز أسلحتها الفنية كما أطلق عليها نائب القائد العام لكتائب القسام السابق الشهيد أحمد الجعبري.

– جوليا بطرس (أوبرا الثورة العربية)

بدأت جوليا مشوارها الفني في السابعة عشرة من عمرها مع أغنيتها “غابت شمس الحق” منها بدأت نضالها الفني المتجاوز لمسقط رأسها “لبنان”، فقد تم تكريمها في تونس والأردن والإمارات وحازت على “وسام الأرز” من الرئيس اللبناني وأحيت حفل تحرير الجنوب اللبناني الحاشد عام 2000.
ولم تكتفِ جوليا بدعم المقاومة فنيا بصوتها، لكنها خصصت إيرادات الكثير من حفلاتها عام 2007 والتي بلغت 3 مليون دولار للتبرع لصالح أسر شهداء الحرب الإسرائيلية على لبنان و اللاجئين الفلسطينيين في نهر البارد.

وإذا أردت أن ترى تأثير صوت جوليا فعليك بتأمل كم وكيف جمهورها وهم حولها في ساحات حفلاتها ليغنوا معها للثورة وللمقاومة أبرز أغانيها (أطلق نيرانك، الحق سلاحي، عاب مجدك، أتنفس حرية .. ) وصدر لها مؤخرا ألبوم “يوما ما” وألبوم “حكاية وطن”.

وفي حديثنا عن الغناء الثوري لا يمكن أن ننسى مارسيل خليفة وأولاده رامي وبشار، وزياد رحباني في لبنان، وفي فلسطين أحمد قعبور، سميح شقير، صهيب عبد العال، محمد هباش، ميس شلش، قاسم النجار، فرقة العاشقين، فريق جيل العودة؛ وفي سوريا عماد رامي، أبو راتب، فراس إمام، مهند القاسم، أحمد القسيم، حسام عساف؛ وفي السماء كثير من النجوم غير الظاهرة لكنها موجودة.

أما بعد:

المُلاحظ في رصد الأغنية الثورية أنها تُعبر عن مدى حرارة الثورة بعدد نجومها ومدى انتشار صوتهم، فإذا سمعت الأغنية الثورية في المواصلات العامة والحارات والمقاهي كما تسمع أغاني المهرجانات الشعبية فاعلم أن الثورة مستمرة ومنتعشة وتغني، فهل من مُبلغ نجوم الفن في مصر أن ليل ثورتنا حالك وآن لهم أن يظهروا؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد