حملة لجمع توقيعات لمد فترة الحكم الأولى للسيد الرئيس السيسي ثماني سنوات في محاولة للرد على مبادرة فريق رئاسي لسنة 2018 التي أعلنها عصام الحجي، وعلى أية محاولة لإيجاد بدائل على العموم.

أي أننا لا نخشى فقط انتهاء فترة رئاسة السيسي بشكل عشوائي غير منظم يخرج عن سيطرة كل الأطراف مثل قيام ثورة شعبية تلحقه بمن سبقوه، بل أيضًا نخشى أن تنتهي فترة حكمه بشكل ديمقراطي كسائر الدول الطبيعية!

وهذا ينقلنا مباشرة للتساؤل الذي لطالما أوقعنا في الاختيارات السيئة هربًا من الأسوأ، ما البديل؟ وهل هناك متنفس لمحاولة صنع بديل من الأساس؟

طيلة العامين الماضيين وربما قبيل شبوب الثورة وبداية التفكير الجدي في خلق بدائل لنظام مبارك القائم، هيكلة الدولة على أساسه طيلة ثلاثين عامًا من التخبط والفساد والهدم، سنون عبثية فرغت النشاط السياسي في مصر وكافة مجالات العمل العام من كينونته وحرمتنا من خلق صف ثانٍ لقيادة الوزارات والهيئات العامة.

ثلاثون عامًا أتت على الأخضر واليابس فوجدنا المجتمع رغم كثرة سكانه إلا أنه شبه خالٍ من البدائل، فكان الجنزوري الحل كلما غُلب حمارهم! ولو مل أو مات فالببلاوي موجود!

وبعد اشتداد الأزمة وثبوت فشل القوى الإسلامية وكذا العسكرية وضعف القوى المدنية، ظهر خيالات لبعض المحاولات الجدية من عقول متعلمة يافعة، قد يكون بعضها يسعى لسلطة أو منصب وهو أمر ليس معيوبًا طالما سيصل له بشكل شرعي وسيعمل به للشعب والصالح العام، ظهرت محاولات لخلق بدائل مدنية تخرجنا من دائرة الاختيار بين السيء والأسوأ، بين السرطان والإيدز!

وفور ظهور تلك المحاولات يتم وأدها في المهد! بشكل مهين للدولة ودستورها ويحرج نظامها ويعري واقعًا لا يدحض بأي حجة! إن مشكلتنا واضحة للكل الآن، إن هذا النظام السياسي يرفض أي بديل عنه ولو بشكل ديمقراطي طبيعي، ويجعل من حقنا التشكيك في الخطط الخفية التي ساعدت في إفشال أي محاولة للتغيير، بل وحتى مدى تورطهم في إفشال الأحزاب الشبابية وتكتلات المجتمع المدني الطامحة في التغيير؟

وبنظرة محايدة بعيدة عن الأيديولوجيات السياسية ومدى دعمك للحكم العسكري، الديني أو المدني، هذه الأطروحات من واجبها أن تنقلك لتوقع غير مستبعد، ماذا لو قتل السيسي؟ أو ماذا لو مات؟! أستجمع توقيعات لرفض موته؟!

بعد محاربة كل البدائل العقلانية والحملات الممنهجة لتشويه كل ما هو بديل فكري أو تنظيمي ناهيك عن اعتقال كل الشباب السياسي وتحطيم بدائل الوطن؟ ماذا سيحدث حينها غير صعود قوة عشوائية لزمام السلطة في ظل الوضع المتخبط بطبيعة الحال بعد مقتل رأس السلطة، أليس هذا بشر مستطر للوطن والشعب ككل؟!

كما أن غلق جميع منافذ التنفيس عن الغضب من عدم الرضا عن سياسات التخبط والفشل الذريع في كافة المجالات والانحياز الملحوظ لأمن النظام على حساب صحة وتعليم المواطن وغيرها من المشاكل التي فشل النظام فيها، هذا بالإضافة للمشاكل الثأرية بين فئات شعبية بعينها وأخرى وحملات الظلم المدوية بتحرير القتلة وسجن أبرياء… إلخ. كل هذا ألا يثبت فشل النظام وحاجتنا الشديدة لبديل؟!

غلق كافة المنافذ السلمية والسليمة للتنفيس عن حق الغضب الشرعي والاعتراض المشروع لن يؤدي لإنهاء حالة الغضب والاحتقان، إنما سيؤجج طريق الدم والتخريب ويدعم أفكار ذويها ويصقل صفوفهم!

لمن نعمل ولمن نهتف لو ليس للوطن؟! وكيف نخلق بدائل في ظل نظام يقتل كل الذكور خشية كفرعون!

خلق بديل سياسي فكرة وطنية بحتة ومحاولات وأد البدائل مع تنوعها، ولست في صدد الدفاع عن فكرة بعينها فكم من محاولات وئدت وكم من بدائل معتقلة، وأد أي محاولة يبطئ فرصة خلق مركب إنقاذ لشعب يغرق في بحر الجهل والتخبط القيادي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الرئيس, السيسي
عرض التعليقات
تحميل المزيد