حسنًا لندخل في الموضوع مباشرةً، الأمر أصبح معقدًا للغاية، خاصةً أن مشروع تخرج «صاحبنا» ابتدأ بــ«محاربة الإرهاب» في حين أن الإرهاب نفسه، يُصر في كل «interview» بيننا على أنه «كلام علشان نخزي العين ويعدي من الكنترول» ومال برأسه ناحيتي كمن يُلمّح في حياء:

– لا يهم إن كنا «كاتبين عرفي» أو «وعد بالبوء» المهم النية يا أخي، وربك رب قلوب.

– ونعم الرب.. أأ.. بالله.

وهززت رأسي في ذُل وإيجاب، أي نعم، ونعم تجلب النعم، خاصة أن من ضمن هذه النعم أنني مسيحي، ولو اكتشف هذا الأخرق ذلك، سيقدم رأسي هدية لصاحبنا، وصاحبنا ينتظر أي شيء ليبدو ويتجلى، كما الطالب الفاشل الذي يتحين الفرص ليُلهي من حوله في صراخ، بأنه ظُلم في نتيجة الامتحان، ويتشدق بأنه الطالب المسكين الذي لم يرضخ لتهديدات المُعلم الانتهازي، إما درس خصوصي وإما رسوب، فيشفقون عليه ويلعنون الظلم والزمن والمُعلم، ويلتهون عني وعن رقبتي المُحلّقة في سماء الرب والمجد لله في الأعالي.

ورغم الشائعات التي تطول الحبيبين من كل جانب، للإيقاع بينهما، إلا أنها لم تعكر صفوهما كما أخبرني، ثم تنهد، ورتل في خشوع «إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء» وبينما أنا أصدّق خلفه في سري بتبارك اسم الرب، وجدته يحمل طردًا خلف ظهره، مغلفًا بفيونكة حمراء – كعادته في تلك المناسبات – فهممت أن أسأله عن قوة تأثيرها، لكنه وشوشني في فتور قائلًا:

– لا عليك، إن صاحبنا سيلتقط معنا صورة تجمعنا كلنا. وابتسم.

فتثبت من وجود رأسي في مكانها، إن التصوير مع هؤلاء لا يبشر بوجودك باقيًا على قيد الحياة! فأكمل مطمئنًا:

– لا تقلق ، يعي جيدًا كيف يستعملها، سيظهرنا فاتنين. وابتسم.

لم يكُ همي مظهري، بقدر التفاتي للانزعاج البادي على وجهه، إن معاملتك كمادة استعمالية لمصالح الآخرين، وقاحة لا تغُتفر، دعك من كونه إرهابيًا عديم الحس والإنسانية، هذه ترهات روجها «صاحبنا» كي ينفر منه الناس، كالزوجة التي «طشّت» الزيت المغلي في وجه زوجها، غيرة وتملكـًا، كي يكون لها وحدها، على أي حال، اعتاد المسكين الأمر، أن قتل المسيحي يدخله الجنة، والجنة تستوجب بعض التنازلات، ثم لطّف بابتسامة، ثم عطّف للأمانة، إنه ثمن زهيد، فرجوت طرف القميص، أن يخفي دق الصليب.

وطفق يقسم لي بكل إخلاص، إن صاحبه لم يفعّل «قانون الطوارئ» في «مشروع تخرجه» من أجله مطلقًا، كيف وهم آكلين، شاربين، نائمين في كنف بعضهم بعضًا، ولن يفرط في مثله ولو منحوه الذهب، أترى حين أفقأ عينيكَ – الوغد يرتل شعر دنقل– ثم أثبت جوهرتين مكانهما، هل ترى؟ هي أشياء لا تشترى، ثم اقترب مني كعادته كما تعلمون كأنه يلقنني سرًّا:

– هذه أمور طبيعية، طبقًا لقول النبي «استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان» كي يتسنى لنا أكل الرز بغير ناقم أو حاقد، والحق أقوله لك، الرجل يعلم جيدًا، كيف يقضي على خصومه، ويكتم أنفاسهم.

لكنه واهم، أنفاسي لن تُكتم، لن أؤكل – كالثور الأبيض- ولن يُقضى عليّ.

وروح دنقل تلومني في الآفاق.

«كيف تنظر في يد من صافحوك..

فلا تبصر الدم..

في كل كف..؟

إن سهمًا أتاني من الخلف..

سوف يجيئك من ألف خلف».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد