– السيسي، ذلكم الإنسان الملتزم المتدين، إنه الصوام القوام المصلي.

– السيسي، لا أحد غيره قادر على تخليص الأوطان من كبوتها.

– السيسي، هو القائد الذي ينبغي عليه أن يتقدم ليقود الوطن.

– أخي – مؤيدًا أو معارضًا – مهلًا ولا تعجل علينا، ولكن تعالَ بنا نرتِّب أفكارنا، محاولةً لأن نقف على الحقيقة، حقيقة الفصائل والأحزاب، بل وحقيقتنا نحن أبناء هذا الشعب.

– في السادس عشر من أكتوبر 2013، نشرت السيدة عزة توفيق – زوجة المهندس خيرت الشاطر – مقطع فيديو تكشف فيه عن سر ثقة جماعة الإخوان في السيسي، تقول فيه «لم يكن خيرت يتوقع أن ينقلب السيسي على الدكتور مرسي، وطبعًا دي حاجة كانت أبعد ما تكون لأن احنا كان عندنا حسن ظن بيه منقطع النظير، كان زوجي كتير جدًا بيقول إنه إنسان ملتزم ومتدين وأنه صوام وقوام».

– نُشر هذا الكلام  بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة بشهرين تقريبًا، وهذا معناه أن الثقة استمرت حتى اللحظات الأخيرة، والدلالة تتلخص في كلمة واحدة، ألا وهي الخداع، لقد سقطت الجماعة بكل ما يمثلها ومن يمثلها في فخ الخداع، ولكن، ألم يكن هناك أية إرهاصات تدل على أن الرجل يخدعهم؟

– تعالوا بنا نقتفِ الأثر.

– في الثامن عشر من أغسطس 2012 أصدر الرئيس محمد مرسي قرارًا بتعيين السيسي وزيرًا للدفاع، وصدقي صبحي رئيسًا للأركان.

في اليوم ذاته نشر موقع جريدة الحرية والعدالة موضوعًا صحفيًا بعنوان «عبد الفتاح السيسي وزير دفاع بنكهة الثورة».

– لقد أبدى الإخوانُ فرحتهم باختيار السيسي، لقد اعتقدوا أنه منهم، لقد دعم هذا الاختيار ما أظهره السيسي من سمتٍ وسلوكٍ للقوى السياسية بعد تنحي مبارك، حيث كان السيسي همزة الوصل ما بين المجلس العسكري وتلك القوى، رسخ ذلك أيضًا ثناء الأمريكان على تولي السيسي وزارة الدفاع، معتمدين على تقرير «روبرت سبرنجبورج» الخبير العسكري الأمريكي الذي وصف السيسي بصاحب الميول الإسلامية.

– هكذا كان الأمر، فرحةً يوم الاختيار، وذهولًا يوم الصدمة الكبرى، يوم 3 يوليو، ولكن ما بين يوم الفرحة ويوم الصدمة وقعت أحداث كانت تؤكد على أن يوم الصدمة قادم لا محالة، فلم تكن أبدًا الأمور على ما يرام بين مؤسستي الرئاسة والعسكرية، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

– في سبتمبر 2012 انتشرت حالة من الغضب بين قيادات الجيش على إثر ما تناقلته بعض المواقع والصحف – ومنها ما هو محسوب على الدولة – عن ضرورة محاكمة المشير طنطاوي والفريق عنان  بتهمة الكسب غير المشروع.

– في السابع والعشرين من يناير 2013 أعلن الرئيس محمد مرسي حالة الطوارئ مع فرض حظر التجوال في مدن القناة، وذلك على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت عقب صدور حكم قضائي بإعدام 21 من إجمالي 73 متهمًا في قضية مجزرة بور سعيد، في ذلك الوقت كانت قوات من الجيش قد انتشرت في الشوارع والميادين بغية تأمينها، لم يلتفت المواطنون لحظر التجوال، بل تعمدوا كسره من خلال المسيرات الليلية، وإقامة مباريات لكرة القدم، بل ونظموا بطولة أسموها بطولة حظر التجوال، تبدأ فعالياتها مع  بدء توقيت الحظر، لم يكن موقف القوات المتواجدة في الشوارع حازمًا مع هذا الخرق، بل شارك بعضُ الجنود والضباط في المباريات، لم يلتفت أيضًا مرسي لتلك الاستهانة بقراراته، غير أنه أصدر في الثلاثين من يناير 2013 قرارًا جمهوريًا بتفويض محافظي المحافظات الثلاث في أمر تخفيف حظر التجوال أو إلغائه، بحسب ما تقتضيه الحالة الأمنية، ربما أراد أن يرفع الحرج عن نفسه.

– في منتصف فبراير 2013 انتشرت شائعة إقالة الرئيس محمد مرسي للفريق السيسي، وذلك ما دعا المجلس العسكري إلى الرد بقوة محذرًا مؤسسة الرئاسة، فلقد نشرت بوابة الأهرام على لسان مصدر عسكري، أن شائعة إقالة السيسي بمثابة اللعب بكرة لهب سرعان ما تتضخم حتى تصل إلى الانفجار الذي لا يتمناه، لأنه لن يستطيع أحد أن يحتوي آثاره، لم يتوقف الرد عند هذا الأمر فقط، بل لقد نشر موقع «الأهرام أونلاين» الصادر بالإنجليزية، تصريحًا لمصدر عسكري يقول فيه «إن المجلس الأعلى للقوات المسلحة يجتمع بدون الرئيس مرسي لمناقشة المستجدات الداخلية»، وذلك حتى تؤكد المؤسسة العسكرية تفوقها على مؤسسة الرئاسة.

– في الخامس عشر من أبريل 2013 نشرت المصري اليوم حوارًا أجرته مع اللواء أحمد عبد الحليم، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، وكان من أهم الإشارات التي وردت في هذا الحوار، قوله «حكم الإخوان لن يطول»، وردًا على ما قاله عضو مجلس شورى جماعة الإخوان، محيي الزايط إن الجيش المصري جيش عظيم ولكن قادته فئران، قال عبد الحليم، الحقيقة أن الجيش ليس به فئران، وإنما الفأر في جحره مع بقية الفئران في المقطم.

– لقد كانت تلك الأحداث المتلاحقة كفيلة بأن تجعل الإخوان على حذر، فما من عاقل يشك للحظة في أن هناك أمورًا تدبر بليل، وأن الصدام قادم لا محالة، فلا أدري كيف استمرت تلك الثقة حتى اليوم الأخير!

– ربما لم ينشغل كثير من الناس بتلك الحرب الدائرة بين المؤسسة العسكرية والرئاسة، لأنها لم تكن الوحيدة التي تستحوذ على مساحة المشهد، كلا، فهناك أمور أخرى تتمثل في أزمات أدت إلى الصدام مع القوى السياسية الأخرى، كقرار عودة البرلمان الذي اتخذه مرسي في يوليو 2012، ثم الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي في نوفمبر 2012، ثم إقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود واستبدال المستشار طلعت إبراهيم به، ثم دستور 2012، بالإضافة إلى الصدام  مع الإعلام والقضاء.

– تخلل كل تلك الأحداث وغيرها، ما هو أهم، ما يهم المواطن المصري، والذي يتمثل في الأزمات المتعلقة بالكهرباء والوقود وغير ذلك، لقد كانت أزمات يومية أصابت الكثيرين بالضجر وفقدان الأمل، «وقد كانت مفتعلة»، ويجب ألا ننسى الشائعات.

– تملك الغضب والغيظ من الناس، فراحوا يبحثون عن أمل جديد، إنها الرغبة في التغيير، على إثر هذه الحالة، انطلقت الدعوات للتظاهر في الثلاثين من يونيو 2013.

– وهنا أقول، هل ما زالت ثقة الإسلاميين بالسيسي كما هي؟ أجيبكم نعم، وهذا ليس اجتهادًا مني، فقبل الثلاثين من يونيو بأسابيع قليلة، وفي ضيافة الشيخ خالد عبد الله، قال الشيخ محمد الصغير، حينما سُئل السيسي مع من؟ فابتسم قائلًا: معنا، ما دليلك؟ فقال، كنا نصلي أنا والفريق السيسي مع الرئيس مرسي، فلما انتهينا قمت ووقفت أمام الباب من الداخل، فجاء الفريق السيسي ووقف في الجهة المقابلة لي، فقلتُ له تفضل سيادة الفريق بالخروج، فقال السيسي، لا يمكن أن أخرج قبل فخامة الرئيس، وبالتالي فهو معنا! «وهذا عدم تفريق بين البروتوكول والولاء».

جاء يوم الثلاثين من يونيو، وها هم مصريون قد خرجوا إلى الشوارع والميادين، ونادَوْا «يا سيسي أنقذنا»، فأجابهم السيسي يوم 3 يوليو.

ولقد شهدت مصر الانقسام الحقيقي منذ ذلك اليوم، فأناس نادوا يا سيسي احكمنا، وغيرهم نادوا يا سيسي أعد رئيسنا.

فعلى أي طريقة جاء الجواب، وما هو الحل؟ أتناول ذلك في مقالتي القادمة إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

السيسي, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد