كتاب الأمير هو كتاب ألفه ميكافيلي عام 1513 وقد أصبح هذا الكتاب منذ ظهوره مثار جدل كبير كما صارت أفكاره مصدرًا رئيسيًا ومرجعًا لا غنى عنه لكل حاكم مستبد، كما أصبح الدليل الكامل لكل ديكتاتور حيث عمل بموجبه العديد من القادة والرؤساء منذ ذلك الحين وحتى الآن، وقد أصبح كتابًا مهمًا ورئيسيًّا في علم السياسة رغم خروج آرائه عن الأخلاق والأديان، ولكن إذا دققت النظر في تاريخ حكام مصر منذ قيام ثورة 1952 فسيظهر جليًا أنهم يطبقون الكثير من آرائه بدقة لافتة للنظر كحال الكثير من الحكام الديكتاتوريين ولكن هل الحاكم الحالي لمصر (عبدالفتاح السيسي) يطبق آراء ميكافيلي ونظرياته؟

الغاية تبرر الوسيلة.

لعل هذه المقولة هي الأشهر لميكافيلي، فهو يبرر أي وسيلة مهما كانت لتحقيق الغاية والهدف المرجوّ فعندما يرتكب الحاكم المستبد فعلًا مشينًا فتراه يلتمس له التبريرات والأعذار.

فها هو السيسي تراه قد طلب تفويضًا لمحاربة الإرهاب ارتكب على إثره مذابح كبرى تعد هي الأكبر في تاريخ مصر الحديث حيث لم يرع في المتظاهرين ذمة ولا رحمة، وبحجة مكافحة الإرهاب والعنف يشن حملات الاعتقال التي طالت الصغير والكبير، الرجال والنساء على حد سواء هذا بالإضافة إلى التعذيب والإخفاء القسري.

دائمًا ما نراه يتحدث عن الحرب على الإرهاب في سيناء وأنه يعمل جاهدًا للقضاء عليه وإن كانت هذه سياسة قديمة للحكام لإلهاء الشعب عن أفعالهم واتخاذهم الإرهاب «شماعة» لتعليق فشلهم عليه سواء كان اقتصاديًّا أو أمنيًّا أو سياسيًّا، ولكن لماذا يهدم البيوت في سيناء، ويرحل السكان هذا غير حالات الإخفاء القسري وتصل أحيانًا إلى حد القتل هذا فضلًا عن قيام طائرات إسرائيلية بدون طيار – حسب ما ذكرته صحيفة النيويورك تايمز- بالتعاون مع الجيش بتنفيذ أكثر من 100 ضربة جوية مما سبب خسائر في أرواح المدنيين، ومع ذلك لم يحقق هناك أي نجاح يذكر فما دخل كل هذه الأفعال بالحرب على الإرهاب؟ إنه ليس له فكرة غير الحرب، فكيف لا وهو يطبق مقولة ميكافيلي في الكتاب «ينبغي على الأمير ألا تكون له غاية أو فكرة سوي الحرب» حتى الإنترنت شن الحرب عليه من خلال قانون (مكافحة الجرائم الإلكترونية)  الذي يتيح حجب المواقع والصفحات ومراقبة رواد مواقع التواصل الاجتماعي بحجة الحفاظ على الأمن القومي.

 يجب على الأمير أن يتخلص من كل الذين ساعدوه في الوصول إلى الحكم.

يجب أن يفعل الأمير ذلك – من وجهة نظر ميكافيلي – ويستبدلهم بآخرين يدينون له بالطاعة والولاء، فكما فعل عبد الناصر ذلك وأطاح الكثير كمحمد نجيب، وصلاح وجمال سالم، وعبدالحكيم عامر يعيد السيسي الكرّة فيطيح أكثر من نصف قادة الجيش خاصة قيادات المناصب الرفيعة، فيستبدل بهم غيرهم، ثم يحيلهم للتقاعد أو يقلدهم قلادة النيل أو يعينهم في مناصب شرفية وقد أطاح سابقًا وزيري الداخلية محمد إبراهيم ومجدي عبد الغفار حتى أنه أطاح اللواء صدقي صبحي الرجل الثاني في الدولة – رغم أنه محصن بالدستور – وكان ذراعه اليمني في الانقلاب فكان جزاؤه جزاء سنمّار فهو يغرر بالذين ساعدوه ليصل إلى القوة  تطبيقًا لنظرية ميكافيلي «قتل المواطنين، التغرير بالأصدقاء، فقدان العقيدة والرحمة والدين يمكن أن تصل بنا إلى القوة».

أن يهابك الناس خير لك من أن يحبوك.

فيقول ميكافيلي إن البشر يترددون في الإساءة إلى من يحبون أقل من ترددهم في إيذاء من يهابون.

فها هو السيسي يحرص أشد الحرص على أن يكون مهابًا ويتصف بالشدة وتدل على ذلك الأعمال العنيفة التي يقوم بها من قتل، وحرق، وإخفاء قسري، وتعذيب داخل السجون، والتنكيل بكل من يعارضه، وحرب يشنها على العمل السياسي في مصر، وضرب أحزابه، والقبض على أفراده ثم يواصل لإفراغ المجتمع من أي حراك سياسي حتى أصبح كل معارض سياسي سلمي في مصر هو هدف قوات الأمن فكلها أعمال تنم عن الوحشية والاستبداد، فهو يطبق قول ميكافيلي «يجب على الأمير ألا يعبأ أن يوصف بالشدة». فلم تكن  الشدة وحكم البلاد بالحديد والنار في يوم من الأيام لأن تؤدي لبناء دولة متقدمة يعيش أفرادها حياة كريمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد