يعد إنقلاب السيسي من أقوى الانقلابات التي حدثت في الآونه الأخيرة، استطاع السيسي الانقلاب على الرئيس المنتخب محمد مرسي، بدعم داخلي وخارجي معروف، حيث استخدم السيسي كل أساليب القمع لتثبيت أركان حكمه. وكأي ديكتاتور تمتع السيسي بصفات من سبقوه من المستبدين، حيث قام الرجل بقمع الشعب في الداخل وإثارة الاضطرابات والقلاقل في دول الجوار، استغل بعض رجال الدين من الأزهر أو الكنيسة المصرية لمساعدته في تثبيت حكمه، اشغل الشعب بهدف أسطوري وهمي، وهو الإرهاب المحتمل، الذي أصبح فيما بعد واقعًا مرًا، قام بتقوية أجهزة الشرطة والجيش والمخابرات على حساب اقتصاد وقوت أبناء شعبه، ولكن أظن أن أهم صفتين، بل مصيبتين ارتكبها النظام في حق شعبه هما تغيير الهُوية وإفقار الشعب.

أولًا تغير الهوية

عٌرف الشعب المصري دائمًا بأنه شعب متدين بطبعه، وذلك لما عرف عن  المواطن المصري من حبه و احترامه  لكل ما هو ديني، ولكن عقب انقلاب 3-7 وجدنا وسائل الإعلام المصري الحكومية والخاصة المدعومة من المخابرات المصرية تهاجم كل ما هو إسلامي، اعتمد على التشكيك في ثوابت الدين، أصبح الإعلام منبرًا لكل من يطعن في الدين ومسرحًا لكل شيء مناف للأخلاق، أصبح كل شيء شاذ وغريب عن المجتمع المصري متاحًا على شاشات التلفاز. هذه الأمور أدت إلى تغير كبير في طبيعة المواطن المصري، اختلفت أخلاقه عما قبل، انتشرت الرذيلة و العهر بفجاجة في المجتمع، أصبح سماع تلك الأمور في المجتمع أمرًا عاديًا، تفكك المجتمع أسريًا وقبليًا، ولكن السؤال الأهم الآن: هل كان يحارب السيسي حقًا الإخوان أم الإسلام؟

ثانيًا إفقار الشعب

صدق الفاروق عمر بن الخطاب  عندما قال: لو كان الفقر رجلًا لقتله، أظن أن الفشل الاقتصادي الذي يعاني منه نظام السيسي والفقر المدقع الذي يعيشه شريحة كبيرة من أبناء الشعب المصري ليس فشلًا اقتصاديًا أو تخبط في القرارات للنظام فحسب، بل أظن أن جزءًا منها متعمد. دائمًا ما يعتمد الديكتاتور على إبقاء الشعب في حالة فقر وعوز دائمين حتى يكدح الشعب وينشغل بطلب العيش عن طلب الترأس. الفقر ما هو إلا مقدمة لأمراض أخرى، كالجهل وانعدام الوعي بين أفراد المجتمع، الفقر يجعل المواطن مطحونًا، يدور في دائره لا يفكر إلا في قوته وقوت أبنائه، لن يفكر في قضايا وطنه أو أمته وهو لايستطيع العيش عيشة كريمة، هذه الأمور تؤدي إلى زيادة الطبقة الفقيرة الكادحة بمعدل متزايد واختفاء الطبقة الوسطى التي كانت دائمًا وقودًا للثورات، وهذا يعتبر أكبر مصلحة للنظام.

تغيير الهوية وإفقار الشعب تعتبر من أكبر الجرائم التي يرتكبها النظام في حق هذه الأمة. هكذا يستطيع النظام تشكيل الشعب بقالب معين، وتدجينه وفق أيديولوجية معينة، هاتان الصفتان المتلازمتان هما آفه المجتمع المصري اليوم. إذا تحركنا بهذا المعدل قد تكون ثورة جياع في السنوات القادمة، وهي أشد خطرًا على مصر، فمتى يفيق الشعب من غفلته قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد