الثامن من يونيو عام ألفين وأربعة عشر، يوم لن ينساه تاريخ الأمة المصرية الغارقة حاليًا “عروس بحرها الأبيض المتوسط” في مياه الصرف الصحي، المشبعة عقول أبنائها بالجهل وتزييف الوعي بسبب مدارس الجهل وإعلام العهر، الممتلئة حكومتها في الداخل بكل ما يساعد على انتشار عفن الفساد والمحسوبية، والانبطاح من أجل مصالح الخارج على حساب الشعب المقموع المتلاعب بعقلة.

حكومة ورئيس دولة لم تر في “أبي الهول” جسد الأسد شامخ الجبهة صاحب الحضارة العريقة، وما أدركه هؤلاء “المتمجدون” الجالسون في القصور هو انبطاح يشبة انبطاح “زوجة الأسد” لكل عابث وفاسد وصاحب مصلحة، مع كرامة شعب مهدرة كتلك التي نراها في أنف “أبي الهول” التي تم تدميرها!

مر أكثر من 6 أشهر على حكم “حامي الحمى” وهو صاحب الخلفية العسكرية المخابراتية الواعية “وأي حاجة آخرها .. اييية” كما طبل وهلل له أراجوزات الإعلام، وما شهدته مصر في حكمة من مهازل وفضائح، لم تر مثيلاً له حتى في ظل حكم المحتل “البريطاني”.

 

جهاز “عبعاطي” الذي تم الإعلان عنه باسم “القوات المسلحة المصرية”، وعدم محاسبة أي من المسئولين عن هذا الفساد والعبث، حتى صار اسم الجيش المصري في الوحل، وكأن تلك المؤسسة “شماعة” كل حقير يريد أن يعلق عليها ثيابه النتنة.

تفريعة في قناة السويس لتسهيل تحركات السفن داخل القناة، والتي تم تسويقها إعلاميًّا باسم “قناة السويس الجديدة” لمزيد من استغفال الشعب محدود الوعي ببروباجاندة فارغة المضمون إضافةً لفائدة بنكية لاستقطاب المحتاجين والمطبلاتية تحت اسم “تحيا ماسسر”.

آبار الغاز الطبيعي التي تم الإعلان عنها ضمن حدود بحرنا المتوسط، والتعتيم على مصيرها حتى الآن وسط عجز تعانيه الدولة من هذه السلعة، ثم تعيين سفيرة لمنظمة “فرسان مالطا” وهي ذاتها المنظمة التي أكد “أيمن فهيم” القائد بالحرس الجمهوري تورطها في أحداث دموية وفوضوية بمصر!

إغفال بنود الثالث من يوليو التي أخرجتها حنجرة “حبيب الملايين”، ابتداء من “ميثاق الشرف الإعلامي”، الذي لم نر منه إلا مزيدًا من العهر والجهل وتزييف الوعي، مرورًا باستيعاب المعارضة البناءة، ثم ملاحقة كل من يرفض أن يكون عبدًا لحفنة من القوادين باسم الوطنية.

ناهيك عن قانون التظاهر (الفاسد) الذي يزج بشباب ثورة يناير في السجون والمعتقلات عن طريق وزارة داخلية منطقها هو السلاح والظلم والانصياع لأوامر من فى القصر، أو مذبحة رابعة والنهضة التي لم يحاسب عن طريقة الفض الهمجية تلك حتي “سائق مدرعة” مع إغفال كافة الحلول السياسية بدلاً من الحلول الأمنية الحمقاء التي لم تجنِ منها مصر إلا مزيدًا من الدماء والانقسامات، وصولاً إلى “الخطاب الديني الوسطي” الذي لم نشتم منه حتى الآن إلا رائحة “عمم الأزهر” وهي تسب وتتصادم مع بعضها بعضًا، واللائحة تطول فيما يخص هذا البيان.

استمرار “الطرمخة” على أموالنا المنهوبة من الفاسد الهارب الذي أخلى سبيله (المتخلي عن الجنسية المصرية والحامل للجنسية الإسرائيلية) “حسين سالم” والذي كلما يتم التحفظ عليه ببلد أوروبي مختلف نراه يخرج من “جيبه” ملايين الدولارات واليورو حتى يخلى سبيله، من أين له هذا وأين “حرقة” الزعيم المفدى على أموال سرقت من بلد يغرق أكثر من نصف شعبه تحت خط الفقر؟!

(فضيحة) تسريبات لقادة عسكريين بما فيهم “الزعيم المفدى” وهو يصف أحلامه السلطوية، وآخرين من “كبارات البلد” وهم يتأمرون تارة على كل من يرونه “غير مرغوب فيه” في “تكية” حضراتهم المسماة مصر، وتارة أخرى ونحن نسمع ألسنتهم تؤكد بأن أرواحنا “نحن الشعب الماسسرى” ليست أكثر من (حاجة وتلاتين واحد) في قاموس سيادتهم، وذلك بعد أن تيقنا أن منظومة القضاء ما هي إلا مطعم “دليفري” وفقـًا لأهواء جنابهم!

أحكام البراءة وإخلاء السبيل لجميع رموز المخلوع، التي من ضمن دلالتها ثغرات (الآنون) اللا معدودة، وكان رد “حامي الديار” واضحًا وقويًّا، ألا وهو (الحسبنة) على نظام مبارك.

(فضيحة) مجزرة “كرم القواديس” التي رأينا فيها جنودنا يقتلون كالذباب، مع فرار من تبقى منهم، وعدم محاسبة أي من “اللامسئولين” أو مساءلتهم عن هذا التقصير الأمني في حماية هؤلاء الجنود بجانب مستوى جنودنا المتدني وضعف جاهزيتهم ومهاراتهم القتالية!

ملف “سد النهضة” الذي أكد السفير الأثيوبي بقناة “سي بي سي” أنه قد تم بالفعل الانتهاء من أكثر من أربعين بالمائة من ذلك السد، وسط تعتيم إعلامي من جميع المنتفعين الممتلئة حساباتهم بالبنوك، الذين لن نرى وجوههم ببلادنا إذا وقعت الواقعة وأصبح مصير مياهنا في أيدي غيرنا، تمامًا كما حدث من أمثالهم إبان نكسة “عبد الناصر”!

 

تهجير أهالي رفح وما رأيناه من ظلم وقتل عشوائي وقمع للنساء والأطفال وكبار السن، ثم خروج “خليفة عبد الناصر” بتصريحات (لوذعية) – صوت وصورة مع مذيع أمريكي- مستعطفـًا “جنابه” القيادات الأمريكية بأن يسترجع طيارات الأباتشي التي يتم صيانتها لديهم، ومؤكدًا على أن هذا التهجير ما هو إلا ضمانة لحماية مصالح “إسرائيل” وتأكيدًا لسيادتنا على سيناء “التي يتسكع بمنتجعاتها الصهاينة بالمايوهات وغير مرغوب في المصريين هناك”؟!

عدم وضوح موقف الدولة المصرية من الأزمة السورية حتى الآن، وكأننا نسير كالعاهرة مع من يدفع أكثر، وظهر هذا جليًّا عند صدور فرمان من “الكفيل السعودي” بالمصالحة مع قطر المسئولة عن عديد من الأحداث الدموية والفوضوية، وكأن دماء وأموال هذا الشعب بلا قيمة تذكر، مع بلاهة وانعدام كرامة دبلوماسيينا ووزارة خارجيتنا أمام تجاوزات أردوغان!

ولم تكن الكلمات بهذا المقال إلا لتوثيق “بعض” مساوئ حقبة جديدة من الذل والخضوع والتفريط، فلم يذكر المقال منظومة التعليم والصحة الغارقتين فى الإهمال والبلطجة وظلمة الجهل، ولعل وعسى أحدًا ممن يسير في ركاب الفاسدين الجالسين على مقاعدهم الآن، يحتكم إلى عقله وعيناه التي ترى الفساد والمهانة وتأبى أن تصدق إلا “سحرة” الإعلام.

 

فما تم البوح به ما هو إلا قليل مما “طفحت” به بالوعات الفساد والظلم والتبعية والعمالة بداخل مؤسسات تلك “اللا دولة” التي نراها في خطوات وقرارات “الأرعن” المقيم بالاتحادية، أما ما خفي عنا فهو بضع أحداث تم التخطيط لها لتدمير كل ما هو نبيل، مع تدبير كثير من الفتن والحبكات للوقيعة بين كل ما هو متماسك من أجل الخير والعدل.

وكم مهول من المؤامرات على مقدرات بلدنا وأرواح شبابها “جنودًا أو مدنيين” والذين لم نسمع بعد مقتلهم أية تحقيقات لمحاسبة أي من السفاحين الصهاينة “المتمصرين”!

وما من كيان أو نظام له أن يستمر وأساسه الاستهانة بحقوق الغير ودمائهم وكرامتهم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد