سياسة الشعب المطيع، هي أن يؤمر الشعب فيقول نعم، بلا جدال أو مناقشة. اتجه يا شعب يمين، فيتجه الشعب يمينًا. اتجه يا شعب يسارًا، فيتجه الشعب يسارًا بلا نقاش. قف يا شعب، فيقف الشعب بلا جدال. وليحمد الشعب الله أنه موجود من الأساس.

سياسة السمع والطاعة. هذه هي ملخص سياسة النظام المصري تجاه الشعب. يأمر النظام، فيطيع الشعب.

حتى المعارضة يجب أن تكون بحساب، وهذا تفضلًا من النظام بأن سمح بأن يكون هناك معارضة، يجب أن يشكر الشعب النظام عليها. وذلك ترجمة لتصريحات رأس النظام المصري الحالي عبد الفتاح السيسي الأخيرة.

وهذه السياسة هي الجزء الثانى من المرحلة التي قادها باقتدار الرئيس المخلوع مبارك أثناء فترة حكمه. حيث روض وأقصى الأحزاب السياسية من إقامة حياة سياسية فاعلة وحقيقية.

فأصبحت الأحزاب أحزاب كرتونية أو الأحزاب الصحافية كما كان يطلق عليها آنذاك. وكرتونية نسبة إلى هشاشتها وعدم قدرتها على الصمود أو المقاومة. وصحافية نسبة إلى أن العديد من الأحزاب كانت عبارة عن صحيفة يصدرها الحزب وليس حزبًا بالمعنى المعتاد والمتعارف عليه في الدول الديمقراطية.

أما الآن فما تبقى من الأحزاب لا يستطيع أن يفتح فاه في وجه النظام حتى لو كان ينطق بالحق في وجهه. فالأحزاب الآن بما في ذلك بعض الأحزاب التي قامت بعد ثورة 25 يناير المجيدة. تم اضطهادها وتقييد حركتها وشل تحركاتها تجاه الجماهير، وذلك حتى لا تكون فاعلة في الحياة السياسية المصرية.

فالشعب المطيع يجب ألا تكون لديه أحزاب سياسية فاعلة، يستطيع من خلالها أن يعبر عن مطالبه وأحلامة وأمانيه في أن تكون له حياة ديمقراطية حقيقية يحكم بها نفسه بنفسه، عن طريق نوابه الذين يختارهم بإرادته الحرة في المؤسسات الديمقراطية للمجتمع، كمجلس النواب، مجلس الشورى والمحليات.

كما أن الشعب المطيع يجب ألا تكون لديه صحافة حرة يطالب من خلال صفحاتها بمطالبه العادلة في حياة ديمقراطية حرة مستقلة.

فبعد مراحل من تكميم الصحافة للنظام العسكري في مصر منذ 1952 وقيام انقلاب الضباط الأحرار والاستيلاء على الحكم. وإقرار القوانين الصحافية الجائرة كقانون تأميم الصحافة في عهد ناصر والقانون 96 في عهد المخلوع مبارك، والتي حولت الصحافة في مصر إلى صحافة صفراء تصفر أوراقها وهي ملقاة عند البائعين من أشعة الشمس بما في ذلك الصحف التي يطلقون عليها قومية، والتي تحولت لصحف صفراء لعدم شرائها.

بعد كل هذا تحولت الصحافة الآن إلى صحف لا تعبر سوى عن مالكيها وأصحاب المصالح فيها، سواء من ماليكها، أو ممن تربطهم مصالح بالنظام.

والشعب المطيع يجب ألا يكون لديه إعلام يعبر عنه وعن مصالحه وحقوقه ومشاكله وقضاياه، لذلك تجد أمثال أحمد موسى يحتل المركز الأول في قنوات الفضائيات المصرية لدفاعه عن النظام ذهابًا وعودة.

هذا ناهيك عن أن الشعب المطيع يجب ألا تكون له نقابات سواء عمالية أو مهنية لتدافع عن فئات من الشعب.

وألا تكون له محليات أو جمعيات أهلية فاعلين في المجتمع. وكل هذا من أجل أن يكون الشعب مطيعًا حسبما يريده النظام، شعب كيوت، هادىء، يسمع الكلام، لا يقول لا أبدًا للنظام، دائمًا كلمة نعم هي الحاضرة على لسان الشعب.

تذكرنى هذه السياسة الحالية للنظام المصري بفيلم yes man للنجم الامريكى جيم كارى، ولكن للأسف فإن ما يفعله النظام المصري الحالى سيتسبب في تطبيق مقولة الضغط يولد الانفجار.

فهذا ما سيحدث بالفعل نتيجة هذه السياسات الحكومية للنظام السياسى الحالى في مصر. وإن غدًا لناظره لقريب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد