على عكس ما يرى البعض أن عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب ليس لديه مشروع واضح ومحدد الملامح لحكم مصر فمن ينظر لحال البلاد يجدها على المستوى الاقتصادي والأمني والسياسي تنحدر من سيء إلى أسوأ.

فعلى مستوى الاقتصاد تنخفض قيمة الجنيه المصري وترتفع الأسعار بشكل لا يمكن السيطرة عليه، أما على المستوى الأمني فأصبح خروج المواطن من بيته صباحًا وعودته إليه مساءً دون أن يختطف أو يضرب بطلق ناري أو يعتقل ظلمًا من قبل الأجهزة الأمنية القمعية أمرًا أشبه بالمعجزة، وعلى المستوى السياسي فقد نجح السيسي فيما زعم أنه قام بالانقلاب من أجله فقد دعا صراحة للحرب الأهلية بين المواطنين تحت دعوى الثأر لضحايا الجيش في سيناء، وارتكب عدة مذابح بحق خصومه السياسيين.

السيسي ليس فاشلًا فيما يسعى إليه، فهو حتى الآن نجح في كل الاختبارات التي وضعها له رعاته الإقليميين والدوليين، فالجنرال الدموي لديه مشروع واضح ومحدد وهو ضمان أمن الكيان الصهيوني وإفقار الشعب عن طريق إخضاع مصر لسياسة البنك الدولي برفع الدعم عن الفقراء.

السيسي أزال مدينة رفح المصرية بشكل كامل من الوجود بدعوى حماية الأمن القومي المصري، والحقيقة عكس ذلك، فالسيسي أكد في لقاء له تم تسريبه إعلاميًّا أن سياسة القمع الأمنية بحق أهل سيناء عامة ومدينة رفح بشكل خاص سوف تشكل عدوًا للدولة المصرية ككل وربما يصل الأمر لانفصال شبه الجزيرة عن مصر كما حدث في جنوب السودان! أي أن السيسي يعرف نتيجة ما يفعله من قتل عشوائي وتدمير منازل أهل سيناء، ورغم ذلك هو ماضٍ فيما يفعله دون توقف.

في تقرير صهيوني نشره موقع “مصر العربية” ترجمته بتاريخ 4 فبراير الشهر الماضي نقلًا عن القناة السابعة العبرية أكد “يورام ميتال” أحد المتخصصين في الشأن المصري، إنه لا يستبعد حدوث تدخل عسكري إسرائيلي علني في سيناء بالتنسيق مع النظام المصري لدرء أي خطر متوقع على إسرائيل من قبل الجماعات المسلحة.

يأتي ذلك تزامنًا مع إعلان القضاء المصري حركةَ حماس وجناحَها العسكري كتائبَ القسام حركة إرهابية، وهو موقف شاذ في تاريخ السياسة المصرية فرغم عداء نظام مبارك وحملات التشويه للفلسطينيين في الإعلام المصري وقتها لم يتخذ موقفًا رسميًّا بتلك الخسة والنذالة تجاه حركة مقاومة تحريرية تقاوم احتلال العدو الصهيوني لفلسطين، وهو العدو الأول للعرب والمسلمين جميعًا.

يعرف السيسي أن استمرار دعمه في الجلوس على كرسي الرئاسة مرهون بالقيام بما يمليه عليه رعاته الإقليمين والدوليين، فاستمرار الاعتراف الدولي به يقتضي التنسيق الأمني المباشر مع الكيان الصهيوني وتقديم كافة أنواع الدعم لخنق وحصار المقاومة الممثلة في حركة حماس المتواجدة في قطاع غزة، حتى لو وصل الأمر لتوجيه ضربة عسكرية لحركة المقاومة في القطاع، وهو ما دعت له أذرع الانقلاب الإعلامية في وقت سابق، بل من الممكن أن نرى قريبًا قوات صهيونية داخل سيناء بدعوى ذلك التنسيق الملعون؛ فقد وصل نظام السيسي إلى مستوى من “البجاحة” والعمالة لا يمكن تخيله.

كذلك على السيسي أن يضمن دوران مصر في فلك النظام العالمي الاقتصادي، وأن تصبح رهن الدول الغربية في الاعتماد على السلاح والغذاء والدواء، وأن تخضع مصر لسياسة النظام الرأسمالي المجحفة والتي لا تخدم سوى الأغنياء وأصحاب الشركات الكبيرة، فالسيسي يرى أن عدد المواطنين يشكل عبئًا على الدولة، وأن تحديد النسل هو الحل ويعود ليصرح في وقت لاحق أنهم مستعدون للجوع كي تنهض مصر!

بالتأكيد هو لا يقصد أن يجوع أركان نظامه الجيش والشرطة والقضاء، بل يقصد فئات الشعب الأخرى التي عليها أن تتحمل الجوع وارتفاع الأسعار وانعدام الأمن والتخوين وتلفيق التهم والسجن والاعتقال والقتل من أجل أن يستمر نظامه .

السيسي “يسوق الهبل” على مؤيديه تحت شعارات مبتذلة “مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا” في حين أن مصر أصبحت “تشحت” من دول العالم، وللأسف فإن الأموال التي تأتي من “الشحاتة” على المصريين تدخل في جيوب السيسي وزمرته، وتصرف على قيادات القوات المسلحة وهو ما ظهر في التسريبات الأخيرة فقد سرقوا المليارات ووضعوها في حسابتهم وحسابات الجيش ولم يعطوا الشعب سوى قروش قليلة.

“الشعب جعان ومتنيل بستين نيلة” هذه هي رؤية السيسي للشعب المصري، والتي جاءت على لسان نديمه ومدير مكتبه المفضوح اللواء عباس كامل، كما ظهر في التسريب الأخير فهو يحتقر الشعب الذي يدعوه بالعظيم في خطاباته، والحقيقة أن أموال الشعب وموارده تم سرقتها من قبل عصابة السيسي، فالشعب ليس جائعًا ولا شحاذًا كما يصفه قائد الانقلاب.

يعرف السيسي أنه يخدع مؤيديه بمشاريعه الوهمية فلا يمكن تصور أن تدعم الإمارات مشروعًا ملاحيًّا يسحب البساط من تحت موانئها العالمية، فمشروع السيسي المسمى بقناة السويس الجديدة هو نوع آخر من الوهم الذي يبيعه، فاستمرار بقائه لن يأتي إلا بمزيد من “قعر الزبالة” كما صرح الرئيس محمد مرسي من قبل.

السيسي يعد الشعب بالرخاء والتقدم والأمن وفي نفس الوقت يصدر لهم الإرهاب ويبيع لهم الوهم ويطالبهم بربط الأحزمة على البطون، يكذب السيسي كما يتنفس، فمعادلته اللا منطقية لن تستمر في الصمود طويلًا.

السيسي ليس فاشلًا – فيما سعى ويسعى إليه- فقد نجح – للأسف- في قتل المصريين وإشعال فتيل الحرب الأهلية، وإفقار الشعب، وتدمير مدينة رفح المصرية وتهجير أهلها، وحصار مدينة غزة والتهديد بتوجيه ضربة عسكرية لحركة حماس حفظًا لأمن الكيان الصهيوني.

السيسي نجح بامتياز في تحقيق الأسباب والمقتضيات التي قام بها انقلابه العسكري وتم دعمه إقليميًّا ودوليًّا من أجلها، ونجاح السيسي في صنع وبناء كل ذلك الخراب بالضرورة يجعله رئيسًا للملكة الخراب، فهل يتوقع له ولها أن تعمر؟! بالتأكيد لا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد