ليس تفجير كنيسة طنطا ولا تفجير محيط كنيسة الإسكندرية هو الأول من نوعه في مصر. فالكنائس في مصر صارت في السنوات الاخيرة هدفًا للجماعات الجهادية والمتطرفة، وصارت شماعة يعلق عليها نظام السيسي فشله ويتهم بها خصومه.

وفي الساعات الأولى من الأول من كانون الثاني يناير2011 وفي عزّ الربيع العربي في تونس، وقع انفجار استهدف كنيسة القديسين بمنطقة سيدي بشر بمدينة الإسكندرية، عشية احتفالات رأس السنة الميلادية. وأسفر الانفجار عن مقتل 21 شخصًا، وإصابة 79 آخرين.، وبعد ما يقرب من 25 يومًا على الحادث، حظر المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام آنذاك نشر أي معلومات عن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في الحادث «حرصًا على عدم إفشاء إجراءات هذا التحقيق وحفاظًا على الأدلة التي يمكن التوصل إليها»، وبعد ثورة 25 كانون الثاني يناير 2011، لمحت وسائل إعلامية إلى تورط وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، في الحادث، ونُشرت بعض الوثائق يلخص مجملها أن العادلي كلف القيادة 77 لتنفيذ المهمة، بهدف إخماد نبرة احتجاج البابا شنودة ضد نظام حسني مبارك.

وقال العادلي، أثناء محاكمته في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«محاكمة القرن» إن «تنظيم جيش الإسلام الفلسطيني هو المسؤول عن الحادث»، وما تزال القضية أمام محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية، ضد رئيس الجمهورية ووزير الداخلية وآخرين.

وتعرضت الكنائس لعدة هجمات بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، في 14 آب عام 2013.

وتقول منظمة هيومن رايتس ووتش، إن حشودًا هاجمت ما لا يقل عن 42 كنيسة وأحرقت ودمرت 37 كنيسة، إضافة إلى عشرات المنشآت الدينية المسيحية الأخرى في محافظات المنيا وأسيوط والفيوم والجيزة والسويس وسوهاج وبني سويف وشمال سيناء. وخلّفت الهجمات ما لا يقل عن 8 ضحايا.

وسقط 3 قتلى، بينهم طفلة في الثامنة من عمرها، وأصيب 18 آخرون، مساء 20 تشرين الأول 2013، بعدما استهدف مسلحان يستقلان دراجة بخارية كنيسة السيدة العذراء بالوراق.

وقبل حادثة اليوم بأربعة أشهر، وتحديدًا في 11 كانون الأول/ ديسمبر من عام 2016، دوى انفجار عنيف محيط نطاق الكنيسة البطرسية بالعباسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية، أسفر ذلك الانفجار عن مقتل 26 شخصًا، وإصابة 4999 آخرين.

بعد ساعات من تفجير طنطا الذي وقع، وقع استهداف جديد لكنيسة بالإسكندرية، حيث وقع انفجار أمام الكاتدرائية المرقسية وأدى إلى مقتل 11 شخصًا على الأقل وإصابة العشرات، وأدان الأزهر التفجير بشدة، ووصفه بـ«الإرهابي» الذي استهدف أرواح الأبرياء الآمنين بالكنيسة، وعلى إثر هذا الحادث، قرر النائب العام المصري المستشار نبيل أحمد صادق تكليف فريق موسع من أعضاء النيابة العامة بالانتقال ومباشرة إجراءات التحقيق على وجه السرعة في حادث التفجير.

ويأتي هذا التفجير بالتزامن مع «أحد الشعانين»، وهو عيد للمسيحيين يأتي في الأحد السابع الأخير من الصوم الكبير الذي يسبق عيد الفصح أو القيامة عند المسيحيين مطلع الشهر الجاري، والمعتاد أن تفرض السلطات بالتزامن مع الأعياد المسيحية إجراءات أمنية مشددة خاصة في محيط الكنائس، وتوجهت مسيرات غاضبة تضم آلاف المواطنين أقباطًا ومسلمين إلى محيط الكنيسة احتجاجًا على حادث التفجير الانتحاري بطنطا وفي الإسكندرية أيضًا، وقام عدد من المصريين الأقباط بقطع طريق الكورنيش، تعبيرًا عن الغضب من استهداف الكنيسة المرقسية بالمدينة، واحتجاجًا على ما وصفوه بتراخٍ أمني، ورفع المتظاهرون شعارات ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ردّ الأخير كان بالدفع بعناصر من القوات المسلحة بشكل فوري لمعاونة الشرطة في تأمين المنشآت الحيوية بمختلف محافظات مصر، إذ امتلأت الميادين بالمدرعات الحربية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد