في زيارة طارئة وخاطفة للسعودية وصل الرئيس السيسي للرياض ويأتي عقب هذه الزيارة الكثير من التحليل لماذا؟ ولماذا؟ ما الهدف من الزيارة؟!

ويصل السيسي وتراه كعادته يكاد يركع أو يسجد لمن يقابله من ملك أو أمير، وترى ملامح وجهه وكأني به يقول: اعذروني واعفوا عني، أنا لا أقدر على عداوتكم بعد كل هذه المنح وكل هذه الودائع وكل هذا الدعم الذي خصصتموني به، ولم يكن لأحد من قبلي في كل تاريخ مصر، إن المليارات الواصلة منكم يا أهل السعودية لهي كفيلة بإسعاد كل مصري.

وكما قلت يتكاثر التحليل حول هذه الزيارة الخاطفة. ولكني لا أرى لها بعدًا عسكريًّا يخص عاصفة الحزم أو أن الرياض تقترب من تنفيذ العمل البري في اليمن، وأن على السيسي أن يطيع الأوامر بتقديم جنده لهذه المهمة الجديدة، وإلا سيكون موقف الرياض موقفًا قويًّا يغرم فيه كل الدعم والمساندة التي تمت. فالرجل ليس له من خير استقلال، فالمصنوع لا بد أن يتبع صانعه وعليه أن ينفذ ما يطلب منه فمن يدفع للزمار يختار اللحن، إذا كان هذا التحليل بقرب تنفيذ الزحف البري نحو اليمن صحيحًا إلى أنني لا أميل إليه.

ونرى الوصول الخاطف من السيسي إلى الرياض ومعه وزير خارجيته سامح شكري إنما هو ركضٌ لاعتذارٍ كبير وأسف يقدمه للقيادة السعودية بعد ما رشح خلال نهاية الأسبوع الماضي أن السفير السعودي بالقاهرة قد عبر عن استيائه الكثير وأبلغ احتجاجه القوي للقيادة المصرية بخصوص تطاول الإعلام المصري على المملكة بعد كل ما قدمته لمصر وللسيسي وقيادته من دعم كبير.

 

فإن الإعلام المصري حينما تشاهده الآن تعلم أن ليس هنالك أي رقابة من الدولة على هذا الانفلات السيئ، إنه الفوضى وكأنك بصدد “أكروبات” أو سيرك للحيوانات، فلا ترى غير قفز القرود وركض النعام وسرحان الزراف، ولا تملك إلا أن تضحك تجاه البعض وهو يحاول أن يقنعك بأن الحرية قد سادت وأن الديمقراطية تعيش عصرها الذهبي، ولكنك لا ترى سوى الصوت الواحد فلا نقد للقائد الملهم، ولا اقتراب من أحكام القضاء، وأننا نعيش مرحلة دقيقة لحياة مصر، يسعى الإخوان لتخريبها وتدميرها.

وحين تبتعد عن نقد الإخوان في الإعلام المصري، وأنهم السبب الأول والأكبر في دمار مصر، تتساءل ماذا صنع الجيش في مصر طوال الستين عامًا الماضية وهو يمتلك الأمور منذ بروز الضباط الأحرار وحتى السيسي؟

وإذا دلفت إلى موقف السعودية تجاه النظام المصري الجديد فلماذا بحق هذا التطاول؟ إنها الغيبوبة وسوء الخلق الذي تقدمه تجاه من دعمك ووقف إلى جانبك.

وتتعجب أن يكثر الكلام حول أحكام القضاء بينما الإعلام لا يقترب منها، بينما الفضاء مفتوح لقلة الأدب تجاه كل من الدين وحتى المملكة صاحبة الفضل على هذا النظام – وهو ليس نظامًا إنما هو الفوضى ولا شيء غير الفوضى-.

والسيسي الذي يركض للاعتذار للملك وللسعودية وأن ينال من الملك التأكيد على القيادة الجديدة الشابة سوف تكون سندًا له وسوف تظل معه بالدعم والودائع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد