والآن لم نعد شعبًا واحدًا، تفرق شعبنا عدة فرق، كل فريق يتمسك برأيه ويصر على خطأ الطرف الآخر وجهله، وسأروي لكم قصة كل فريق.

الفريق الأول، هو نتاج أكثر من 30 عامًا من الجهل، أو بالأحرى تعمد إنتاج شعب جاهل، فالجاهل هو أسهل شخص يمكنك أن تقوده فهو لا يعلم الخطأ من الصواب، لا يعلم حقيقة شيء، معرفته سطحية إلى أبعد حد، ليس لديه المعرفة التي تمكنه أن يأخذ قرارًا تجاه مسألة ما يصدق كل ما يقال، فتجده منقادًا وراء من يستطيع أن يقنعه ولو بأسباب واهية، ومن يستطيع التأثير فيه، وهذا هو عين مرادهم على طوال أعوام ينتجون آلاف الجهلاء ليقنعوهم بما يريدون أن يقتنعوا به؛ بل الآن يجعلونهم يتكلمون بلسانهم ليرددوا ما لقنوهم إياه ليصب أخيرًا في مصلحتهم.

الفريق الثاني، هم فقراء نخر الفقر أجسادهم حتى العظام، هم أيضًا نتاج أكثر من 30 عامًا من الفساد؛ فعلى طوال أعوام سرقوا قوتهم ورزقهم، سرقوا أراضيهم، أفقروهم وأذلوهم وأحوجوهم إلى اللئيم ولم يتركوا لهم سوى فتات.

وذلك ما جعلهم عندما توفر لهم الغذاء والزيت والسكر واللحم والكساء والنقود، فقط في فـترة الانتخابات فيكون جواب فقرهم هو نعم لاستمرار من أفقرهم، هو ليس إلا قهر الفقر وقلة الحيلة، فتجدهم أمام اللجان الانتخابية يرقصون ويصفقون للباطل.

الفريق الثالث هو فريق الفساد، وهذا يختلف تمامًا عن الفريقين الأخيرين؛ فالفريق الأول والثاني هم نتاج لإفقار وإذلال وظلم على مدار أعوام، أما هذا الفريق هو من دعم وصنع هذا الظلم وأيده، هذا هو الفريق الذي يخدم الفساد مصالحه، فهو رجل مرتشٍ؛ فالقضاء على الرشوة برئيس وحكومة عادلين سيفقره، هو موظف كبير فاسد مرتشٍ يبيع أراضي الدولة للمستثمرين بأبخس الأثمان مقابل عمولته، وجود رئيس وحكومة عادلين سيعطل مصالحه، هو تاجر فاسد يبيع بضاعته الفاسدة منتهية الصلاحية الموافق عليها من مسئول آخر مرتشٍ فيبيع الرخيص بأغلى ثمن، وهكذا يستمر الفساد، فالقضاء على كل هذا سيعطل مصالحهم، بل سيمنع وجودهم؛ فتجد هذا الفريق من أشد الفرق التي تصفق للباطل وترقص له وتدعمه بكل ما أوتيت من قوه ومال، هو لا يدعم النظام فحسب، هو يدعم وجوده، يدعم استمرار فساده وبقاء مصالحه، وتجدهم يدعمون إفقار الناس وتعمد تجهيلهم وإشراكهم في الفساد لاستخدامهم لاحقًا في يوم كهذا؛ فهم لا يحتاجون إليهم إلا في يوم الانتخابات، أو بالأصح الانتخابات الهزلية.

وأخيرًا الفريق الأخير هم من يعلمون علم اليقين حقيقة النظام، حقيقة إجرامه وفساده وكل إثم ارتكبه، سواء أكان إثم إفقار الشعب وإذلاله، وتبطيل الشباب وتهميش دورهم، وتدمير كل حلم نبت، أم من بعد الثورة من سفك دماء وقتل بدون حساب، وتكميم أفواه وكسر أقلام نبيلة، وسجن من له ومن ليس له ذنب، وتعذيب الشباب والشيوخ والرجال والنساء.

يعلمون كم طفلًا صار يتيمًا، يعلمون كم زوجة فقدت زوجها، كم بيتًا سكنه الحزن لغياب أحبابه، كم شابًا بريئًا حكم عليه ظلمًا وزورًا، كم فتاة سلبوها عفتها بخستهم ونذالتهم.

ولكن للأسف هؤلاء هم الفريق الأضعف الآن، ليس بيديه سوى أن يشجب، يعترض، لا يشارك في هذه المسرحية الهزلية، يسجل اعتراضه أمام الله، أنه لم يشارك في هذا الظلم ونبذه، أنه لم يشارك في هذه المسرحية الهزلية. يبكي على وطن أضاعوه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد