في كل مرة يتعرض المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم -صاحب المرتبة 66 عالميًّا، بحسب تصنيف الفيفا شهر أبريل (نيسان) 2018- لهزيمة جديدة (رابع هزيمة له في ظرف خمسة لقاءات متتالية) تتعالى الأصوات لتنحية المدرب الحالي واللاعب الدولي السابق رابح ماجر، رغم أنه لم يمض على تنصيبه إلا ثمانية أشهر، ولم يشرف سوى على ست مقابلات، ولم يلعب الفريق تحت قيادته، عدا مقابلة رسمية واحدة فقط (انتهت بالتعادل الإيجابي)؟ فما الأسباب التي تعاضدت في صنع هذا الإجماع أو هذه الحالة الجماعية الفريدة من التذمر لدى الجمهور الرياضي الجزائري من أجل المطالبة بإنهاء مهام صاحب العقب الذهبي؟ وما خلفية هذه الحملة –إن صح تسميتها بهذا الاسم– يا ترى؟

أولًا: التحامل على المنتخب وانعدام الموضوعية في التحليل

شغل الكابتن ماجر (59 عامًا) منذ سنة 2014 منصب محلل رياضي في قناة الهداف تي في الرياضية الجزائرية، وقد سمح له هذا الموقع بمخاطبة الجمهور الكروي الجزائري بصفة دورية ودائمة، طيلة سنوات عديدة، هذا دون احتساب القنوات والصفحات الرياضية التي تسجل الحصص التحليلية التي شارك بها، أو مقاطع منها، وإعادة بثها على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وبالأخص موقعي اليوتيوب وفيسبوك، الشيء الذي أتاح لشريحة واسعة من المتابعين مشاهدة تصريحاته، والتي اتسمت في عمومها بغياب الموضوعية وكيل الاتهامات للقائمين على المنتخب الجزائري، وانتقاد أدائهم حتى في عز نجاحات المنتخب، إذ كان في كل مرة يحقق المنتخب نتيجة إيجابية إلا ويحاول جاهدًا التقليل مما صنعه، هذا دون الحديث عن لغة التشفي الواضحة في حال الهزيمة، وهو ما أثار حفيظة الجمهور، وجعله يهاجم وينتقد بحدة أحيانًا تحليلات وتصريحات ماجر، ويسخر منها ويجعلها مثارًا للضحك والتندر أحيانًا أخرى.

ثانيًا: استغلال الخلفية الشخصية وخلافاته مع جناح روراوة

سبق لماجر أن تولى تدريب المنتخب الوطني الجزائري مرتين سابقتين، لم يكتب له النجاح فيهما، وقد شعر –في إحداهما على الأقل في ما يبدو– أنه أخرج من الباب الضيق، مما جعله يحس بالظلم والإهانة، إذ بات جليًّا من خلال تصرفاته الحقد الكبير الذي يكنه لرئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم السابق محمد روراوة، وربما كل من يدعمه، وعلى النقيض من ذلك فإن هناك فئة لا بأس بها ترى روراوة صاحب فضل كبير على الكرة الجزائرية، وأنه بفضله تمكن المنتخب الوطني من المشاركة مرتين متتاليتين في كأس العالم (2010 و2014) بعد غياب دام ما يناهز الربع قرن، كانت إحداهما تاريخية بوصفها عرفت تأهل المنتخب الجزائري لأول مرة في تاريخه إلى الدور الثاني والإقصاء المشرف على يد المنتخب الألماني بطل العالم بعد مباراة ندية كبيرة، صنفتها الاتحادية الدولية لكرة القدم (فيفا)، بعد استفتاء أطلقته بوصفها أحسن مباراة في المونديال!

ثالثًا: غياب المؤهلات الضرورية والخبرة اللازمة

لا يختلف اثنان على أن الكابتن رابح ماجر هو لاعب كبير وأيقونة من أيقونات كرة القدم الجزائرية والأفريقية، وواحد من أفضل اللاعبين في أوروبا والعالم في الحقبة التي مارس فيها اللعبة آنذاك، حتى صارت طريقة تسجيله للهدف في نهائي دوري رابطة أبطال أوروبا في شباك الحارس البلجيكي جون ماري فاف مع فريقه بورتو سنة 1988 ماركة مسجلة باسمه.

وفي ما يلي أبرز الألقاب الشخصية التي حازها:

1 – جائزة أفضل لاعب أجنبي في الدوري البرتغالي (1986).

2 – جائزة الكرة الذهبية الأفريقية (1987).

3- هداف دوري أبطال أوروبا (1988).

4- جائزة أحسن لاعب في بطولة كأس الأمم الأفريقية المقامة بالجزائر (1990).

5- هداف الدوري القطري بـ 13 هدفًا مع نادي قطر (1993).

6- خامس أفضل لاعب أفريقي في القرن العشرين، من طرف الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف).

7- أفضل لاعب عربي في القرن العشرين سنة (2004)، ورد ذلك في أكثر من موقع عربي دون ذكر المصدر صاحب التصنيف.

8- أفضل لاعب جزائري في القرن العشرين مع لخضر بلومي حسب جريدة «الهداف» الجزائرية (2009).

9- اختير عدة مرات أحسن لاعب جزائري، وحاز وسام الاستحقاق من الاتحادية الجزائرية لكرة القدم.

10- جائزة القدم الذهبية بالفرنسية «le Pied d’Or» في موناكو (2011).

11- ثالث أفضل لاعب عربي في القرن العشرين حسب استفتاء لشبكة الجزيرة (2016).

ولكنه، على الجانب الآخر، ورغم علو كعب ماجر لاعبًا وتاريخًا حافلًا بالإنجازات، فإنه وعلى النقيض من ذلك، يملك مسيرة متواضعة كمدرب:

1- درب المنتخب الجزائري للمرة الأولى لمدة عام واحد، وكان ذلك سنة 1994، ثم أقيل بسبب إخفاقه في تأهيل المنتخب لكأس العالم، التي جرت أطوارها بالولايات المتحدة الأمريكية في السنة نفسها.

2- اشتغل مدربًا لفريق الشباب في بورتو في الفترة: (1995– 1997).

3- عام (1997) عمل مدربًا لنادي السد القطري، محتلًا معه المرتبة الثالثة في الدوري.

4- سنة (1998) انتقل إلى تدريب نادي الوكرة القطري لمدة عام آخر، إذ استطاع هذه المرة أن يظفر معه بلقب الدوري الممتاز، وكأس ولي العهد.

5- خلال الفترة (2001- 2002) آب ماجر للمرة الثانية من أجل قيادة المنتخب الجزائري، ودربه أثناء نهائيات كأس أمم أفريقيا بمالي، إلا أنه خرج معه من الدور الأول، بعد مشوار سيئ للغاية في ثاني أسوأ مشاركة للنخبة الجزائرية عبر تاريخها في نهائيات كأس أمم أفريقيا، حيث احتلت التشكيلة ذيل المجموعة برصيد نقطة واحدة، وأضعف هجوم بهدفين، وأضعف دفاع بخمسة أهداف، كما ساهم خلافه مع رئيس الاتحادية الجزائرية وقتئذ، محمد روراوة، في عدم مواصلته مهمته على رأس الخضر، رغم تحقيقه تعادلًا سلبيًّا (0- 0) ضد المنتخب البلجيكي، برسم مباراة ودية أقيمت ببروكسل في آخر مباراة يشرف عليها.

6- تعاقد مع فريق الريان القطري موسم (2005– 2006)، محققًا معه المرتبة الرابعة في البطولة وكأس الأمير.

الملاحظ من خلال هذه المسيرة ذات الست تجارب تدريبية، رغم أنها بلغت 13 سنة كاملة، هو أنها تجربة جد محدودة، افتقدت المستوى المرتفع والتميز المطلوبين، إذ إنها انحسرت في تدريبه للفريق الوطني الجزائري لمرتين، ولثلاث فرق من الدوري القطري (احتل المرتبة 66 في ترتيب الدوريات عبر العالم بحسب الموقع الدولي للتأريخ والإحصاء سنة 2016، فيما حل الدوري الجزائري في المرتبة 42)، وتجربة واحدة مع الفئات الصغرى لنادي بورتو البرتغالي.

ومما زاد الوضع سوءًا هو غيابه عن الساحة التدريبية منذ 2006 أي قبل 12 سنة كاملة، اكتفى فيها ماجر بالعمل محللًا رياضيًّا في قنوات: الجزيرة الرياضية (Bein Sports) حاليًا، العربية والهداف تي في.

فإذا أضفنا إلى ذلك سوء التوفيق الذي صاحبه أثناء تجربتيه الأوليتين مع الخضر، وعدم امتلاكه شهادة تدريب المستوى العالي، رغم أنه رد على هذا الادعاء في الندوة الصحافية التي تلت تنصيبه على رأس الخضر قائلًا: «أملك شهادات من الاتحادية والوزارة، وحتى من مركز «كلار فونتان» الفرنسي موقع من طرف «إيمي جاكي»، المدرب الفرنسي الذي قاد فرنسا للتويج بكأس العالم».

في الوقت الذي رد الإعلامي الجزائري الشهير بقنوات (Bein Sports) حفيظ دراجي على هذه المزاعم بالقول، بعدما أكد أن ترشح أسطورة كرة القدم الجزائري رابح ماجر، لمنصب مدرب المنتخب الوطني غير قانوني، مستعينًا بالمادة رقم «34» من القانون الجزائري، والتي تنص على حرمان المدرب الذي لم يزاول المهنة لمدة تزيد عن ثلاث سنوات – في الداخل أو الخارج– من الحصول على رخصة تدريبية.

«إن ماجر لا يملك أي رُخص تقنية خاصة بالتدريب من الجهات المعترف بها دوليًّا، لكنه في المقابل تحصل على رخصة (درجة ثالثة) من وزارة الشبيبة والرياضة الجزائرية، والتي لا يحق لها الإصدار من الأساس».

كما فجّر المتحدث ذاته مفاجأة أخرى عندما تطرق للحديث حول دورة «كلير فونتان» التدريبية التي تحصل فيها ماجر على شهادة من فرنسا، حيث أشار إلى أنها دورة لمدة 10 أيام ليس إلا، حضرها العديد من اللاعبين الأفارقة والجزائريين، ولا يحق لحاملها أن يمارس التدريب في فرنسا أو خارجها؟!

بعد كل ما سبق ذكره، فإنه يصبح من الجدير والمثير طرح السؤال التالي: ما المعايير الموضوعية التي استندت إليها الجهة التي عينت رابح ماجر على رأس العارضة الفنية للمنتخب الجزائري لكرة القدم، في ظل رفض فني (لكثير من أصحاب الاختصاص)، وجماهيري (عبر عنه المناصرون الجزائريون) لهذا التعيين؟!

يتبع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد