من أين يبدأ هذا المقال؟

من هنا من قلب السودان، هنا الخرطوم، هنا حيث يبدأ الشعب في ليلة عيده بانتصار ثورته ضد الظلم والاستبداد والطغاة يسجل اليوم ملحمة تاريخية وعظيمة في مقاومتة للاستبداد خرج الآلاف، بل الملايين من جموع الشعب السوداني نساء باسلات قويات، ورجال لن تنكسر لهم عزيمة، ولا تثنيهم الاعتقالات ولا البطش، ولن يرجعوا من منتصف الطريق في ثورتهم ضد الاستبداد الظالم الذي أتى في ليلة دامسة الظلام في 1989، ولا زال قابعًا في صدر الشعب السوداني.

في احتفالية دعت لها مجموعة تجمع المهنيين السوداني في تحديد السادس من أبريل (نيسان) كيوم للمقاومة، يتجه الموكب نحو قيادة القوات العامة للشعب المسلح، وهي تعبر قيادة للجيش السوداني، لبى جموع الشعب من كل فج عميق، ملبين نداء التجمع المهنيين السودانيين في تنظيم الاحتجاجات، فكان شعبًا عظيمًا كريمًا يجوب شواع العاصمة نحو القيادة العامة.

موكب ترتجف له الأبدان والأنفس، ويرتجف النظام في قصره من خوفه على كرسي الحكم، شباب يحملون هم الوطن حبًا وسلامًا وطمأنينة، وفي عيونهم عشم غدًا، وسودان أفضل.

(2)

مشهد أولي عندما وصل الموكب إلى مقر قيادة الجيش في القيادة العامة تلاحم الشعب مع الجيش، وأصبح الجيش يحمي المتظاهرين من بطش الأجهزه الأمنية والشرطية ضد المتظاهرين، قوبل هذا الاحترام الكبير من الشعب بالهتاف والتصفيق، وحتى القبل على جبين بعض ضباط الجيش، وكان الثوار يهتفون: شعبً واحدًا، جيشًا واحدًا، فكان المشهد مختلفًا جدًا، المتظاهرون اليوم وصلوا إلى مقر القيادة العامة يعتبر الأكبر منذ انقلاب 1989 لم تصل مظاهرة إلى القيادة العامة، وهذا يعتبر حراكًا ناجحًا بكل المقايس، وهذا المشهد العظيم ما بين الجيش والثوار احتفى به كل من كان بالموكب فرحًا.

(3)

يعتبر السادس من أبريل ذكرى انتفاضة نميري 1985 عندما ثار الشعب ضدة، واليوم تتجدد الذكرى، وتتجدد العزيمة الإصرار والأمل في غد أجمل، ضد الظلم والاستبداد، هذا الشعب قادر على اقتلاع هذا النظام الذي يقتل وينتهك حرمات شعبة ويعتقل ويضرب دون مسببات إلا لوجوده في سدة الحكم.

هذا الشعب العظيم معلم الشعوب معنى الثورة ضد الطغاة، معلم الشعوب الثورة ضد الظالمين والاستبداد، ها نحن اليوم خرجنا شاهرين هتافنا وأيادينا بيضاء لا نحمل سوء الحب للوطن، ونأمل بوطن يسع الجميع، وطن يضمنا جميعًا دون إقصاء أو تهميش أو انحياز.

(4)

إنه يوم عظيم في تاريخ السودان سوف يكتبه التاريخ بأحرف من نور، سوف تخلده ذكرى السادس من أبريل بأن هنالك شعبًا قاوم النظام المستبد الذي أتى بانقلاب في ليلة 1989م، قاوم المستبد ووصل مقر القيادة العامة في السادس من أبريل، إنه شرف عظيم وحب كبير للسودان وللوطن.

لا زال الآلاف أو الملاييين يعتصمون أمام مقر القيادة العامة لا يبارحون مكانهم إلا بزوال هذا النظام الباطش، يشهرون هتافهم، هنا السودان، هنا الوطن الواحد.

أخيرًا تعظيم سلام إلى كل ثائر، وكل ثائرة، خرجوا من أجل هذا الوطن العزيز، إلى كل أب وأم خرجوا من أجل مستقبل هذا الوطن إلى كل سوداني مهموم بالوطن والسودان، إلى الطيور المهاجرة خارج حدود الوطن عفوًا سوف تعودةن كرامًا معززين مرفوعي الرأس في وطن يحتويكم ويضمكم جميعًا، وطن ينعم بالسلام والأمن والطمأنينة والرفاة.

شكرًا جزيلًا شعبي البطل، فأنتم أحفاد علي عبد اللطيف، وأحفاد ألماظ وأحفاد عبد القادر ود حبوبة، أنتم قادرون أن تبنوا هذا الوطن بسواعدكم.

مواصليم ومكملين إلى أن يسقط النظام اليوم، «وبكرة وبعده إلى أن يزول النظام».

في أمان الله إلى أن نلتقيكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات