ماذا تريد صفعة الأدب الجاهلي من القرن الحادي والعشرين؟ ماذا يريد من الهدم والقتل، وما الذي يعنيه من التفرق والتشتت! إذ هو يرانا حائرين ممسكين بعصبة الفرقة! مت جهين نحو البهائمية بتحضر مولين قبلتهم نحو ديانة الشرك.

مذ ولدت؛ تحديدًا من عام 2000 ق.م، أرى البلاد غير البلاد التي تقصها علينا الجدات. ومن هم أكبر مني يشكون وينتحبون، يهجون ويرثون كل من ذي قبل. ترى يا الله من رمانا لواد غير ذي زرع!

هذا العالم يتجه نحو الوضوح بشكل مخيف، لكنه الوضوح الغير مرغوب. الوضوح الذي يجعلك تصافح عدو العالم أمام الكاميرات، الوضوح الذي يجعلك تمارس حقك في الخطأ علنًا.

وإن القوة الجاثمة على صدورنا تدفعنا لأن نصرخ بالوقت الغير مناسب، ومن يسلب حق الصراخ منا بالوقت المناسب هو نفسه سالب الأحلام والآمال والشباب، سالب النفط والغاز والحكام الملوك، إنه ذاته الذي يرفع شعار الديمقراطية والحرية، إنهم يتنافسون من أجل القوة الكبرى العظمى!

لا أشير لأحد ولا حتى أترك اسم العدو بين السطور. لكني أرى بلاد الشام سواسيةً بالاحتلال، سواسيةً بالعذاب، الفرق كل الفرق بتفاوت قوة الشعوب بالقتال والتصدي.

قبل عدة أعوام، عندما كانت اسرائيل العدو الوحيد، حقيقةً هي لم تكن وحدها يومًا. لكننا على الأقل قبل عدة أعوام كنا نراها هكذا. كان الشباب يلعنوها ويشتمونها على الجدران والمقاهي، على المسرح وبالمحاضرات الجامعية. قبل أكثر من عام إلا قليل كانت الدعوات على إسرائيل أكثر، أما الآن أصبح العدو ظاهرًا، أصبح أكثر من عدو ظاهرين، لم يعد لدينا أعداء مستترين!

بالوقت الذي كانت فلسطين وحدها تعيد مجدًا قد انقضى، عندما اعتبره البعض منة وفضيلة بحق الدفاع. وواجبًا بتسليم الرقاب وتوقيع الأوراق. الآن هم سواسية أمام الذل، فرقهم الوحيد أنهم لم يخانوا بل خانوا. وفلسطين الوحيدة التي بقيت صامدة بعزة نفس أبدي.

ولكني اليوم بالعام الذي يسبقه الأعوام، أرى الحنين تجاه حكام يعتبرون الكرسي تكليف لا تشريف، استحال انمحى واختفى! كأن الاندثار كان سببه شهوة الرجال، الشهوة الجامحة للنساء والمال والحياة!

الآن من يحن مثلي بأن يمسي معافى في بدنه وتفرش له الحياة بأكملها! كم بتنا نخشى حديث الغرباء، حديث سائق التكسي الذي يشكو ضيق الحال دومًا، وتجده دائمًا على علم بكل شيء، سيخرج علاج السرطان من أفواههم. كم بات الليل مخيفًا، وقفل الباب لا يكفي، وبهيمة المنزل لا تشبع، وشيخ الكتاب لا يفقه!

كل شيء بات مخيفًا، لا أبث الرعب، بل أحاول تعطيل كل أجهزة الإنذار لأطلق صفارة العروبة! والذي سينطلق بعد الصفارة منكم، بحاجة علم، العلم الذي يسلب منا، العلم الذي لا يسعنا جهله، العلم الذي استبدل بشاشة ووجبة سريعة ولاتيه! وبعد الصفارة يبدأ ماراثون الثورة.

رغم كل هذا أحترم ذاك العدو، لا نقصًا ولا انحطاطًا ولا حتى ضلالًا؛ بل هو الوحيد الذي سلب علم أمتنا وصفعها صفعة قوية ووضعها على أكتافه وخطف لقمة الخبز من فم العربي ووضعها شهدًا وعسلًا لأبناء شعبه!

ماذا يصنعون هم الآن! ماذا يدرسون! كيف يصلون! يتجلون! يتعبدون! يهدمون! يدرسوننا قديمًا ليسلبوه منا. من منا ينطق العربية الفصحى دون ركاكة! من منا يبكي إن ضاع ورد القرآن! للقدس رجال تحميه، للعراق و سوريا واليمن وتونس وكل بقاع هذه الأرض. وهؤلاء مؤيدون بروح الله ونوره وتقاه.

ولكني أسأل يا الله! من سيحمي شرف العروبة إن انتهك! ومن سينقذ تاريخ عروبة قد حرق؟ من سيمشي فوق المقابر زارعًا ياسمينًا وأقحوانًا لا حشوة بندقية! إني أسأل يا الله! من سيعيد ترميم المدينة! ومن أيوبي هذا العصر! هذا صوت أنين الأمهات، الذي يخرج بعد استشهاد ولدها من الحناجر، هذا الأنين هو زمان الصمت الذي ننشد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

أشرف مروان الجاسوس الخارق
منذ يومين
الاحتلال الإسرائيلي
فلسطين.. هدم للبيوت أم هَدم الذاكر!
منذ يومين
الاحتلال الإسرائيلي
عن المعاناة الفلسطينية في أصدق صورها
الاحتلال الإسرائيلي
منذ أسبوعين
إبادة عمرانية تطال مئات الشقق السكنية
شارك 36
الاحتلال الإسرائيلي
منذ 3 أسابيع