الإسلام دين الفطرة، وهو أساس الحياة والمنهاج الصحيح لاستمرارها، ومنظم لها، وجاء الإسلام ملغيًا كل ما هو مخالف للطبيعة البشرية، وملغيًا كل أمر يحيد الإنسان عن المنهج الطبيعي والصراط السوي، وصحح المفاهيم، وأبعدنا عما هو مخالف لفطرتنا وكرامتنا الإنسانية، ومن هذه الأشياء التي ألغاها الإسلام «الرق والعبودية».

العبودية من الأفعال المخالفة لفطرتنا وكرامتنا الإنسانية؛ فكل إنسان حر منذ يوم ولادته، هو فقط عبد لله تعالى، وقد كانت العبودية في الجاهلية من أقوى الأمور وأكثر الأفعال انتشارًا، واستمر وجودها بعد ظهور الإسلام حتى ألغاها، وكما هو معروف أُلغيت بالتدريج، ولم يأت الوحي للرسول – صلى الله عليه وسلم- بأن عليك أن تقول للناس لا وجود لرق، وكل الرقيق أحرار بجملة واحدة، بل ألغاها رويدًا رويدًا حتى قضى على هذه الظاهرة، وذلك لأنها كانت متفشية في المجتمع الجاهلي، وكانت من الأمور التي يفتخر بها العرب؛ لأنها تدل على قوتهم وسيطرتهم، فهي تفرقة وتمييز بين البشر الذين هم في الأصل سواسية عند الله إلا بالتقوى، كانت مانعة للحقوق وسجن لكل عبد، وكانت تحكمًا في حياة العبد وفكره، فتحكم عليه كيف يعيش، وماذا يعمل، وليس عليه أن يفكر بنفسه أو مستقبله، فقط عليه أن يسير وفقًا للخارطة المخططة له من سيده.

الحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله الذي كرمنا وأعزنا وجعلنا أحرارًا في الأرض، الذي ألغى هذا التحكم وهذه العبودية، فلم يعد يوجد في أيامنا هذه الرقيق، إلا في بعض الأماكن، لكننا ندرك أن العبودية ليست محصورة في الرقيق، بل لها أشكال، وبعض هذه الأشكال ما زال موجودًا، بل مع الأسف هو غالب علينا، كعبودية الفكر والرأي، أن نكون عبيدًا لفكرة ما أو رأي ما، أو عالم ما، أو قائد أو غير ذلك، والله تعالى خلقنا لنتبع الإسلام، وليكون نورنا وطريقنا للوصول إلى الحق والصراط المستقيم، وأن نكون أحرارًا في هذه الأرض، تابعين لهذا الدين الحنيف ولأمة محمد – صلى الله عليه وسلم- لا أن نكون محكومين لفكر معين أو إنسان معين، فالعلماء وأصحاب الرأي والصالحين وغيرهم هم بشر مثلنا يصيبون ويخطئون، وإن وجدنا أو رأينا أن رأي أو قول عالم ما هو الصحيح في شأن ما لا يعني ذلك أن نصبح عبيدًا لآرائه.

الله تعالى أعطانا العقل الذي هو مفتاح كل شيء، لكي نفكر وندرس لنصل إلى المعرفة والحقيقة المطلقة التي تهدينا إلى الصراط المستقيم، فلم يقيدنا بطريقة أو فكر معين، بل فتح لنا الآفاق وأبواب كثيرة لنصل إلى الحق والطريق الصحيح، ولم يُطلب منا سوى أنه يجب علبنا أن نكون تحت راية الإسلام فهي التي توحدنا، لا أن نكون عبيدًا لأحد.

ونحن بوصفنا مسلمين مدينون لحماية ديننا ووطنا من كل أعدائه، فالعدو متفش بيننا ويحاول اصطيادنا، ولعل أكثرها بأن يجعل منا أتباعًا لفكره ومبادئه، فقد نقع أحيانًا عبيدًا لأعدائنا بالفكر أو المبادئ دون إدراك منا، ربما نخضع لأوامره أو نكون مقلدين له، فعندها نحن آمنا بمبادئه وأفكاره، ثم تدريجيًّا نكون عبيدًا لها، لكن الالتزام الفعلي بهذا الدين ووجود القرآن الكريم في حياتنا بفهمه الصحيح، وجعله دستور حياتنا يرشدنا إلى الطريق الصحيح، ويجنبنا من هذه العبودية التي يحاول عدونا جاهدًا بجعلنا أتباع فكره، ولربما يحارب العدو القرآن ودوره.

فعلينا الحذر كل الحذر من أن نقع في عبودية كهذه، فهي تدمرنا وتدمر مجتمعنا، عبودية رأي، أو صاحب فكر، أو عبودية مبادئ العدو الذي يسوقها لنا على أنها الأصح والأنجح لزماننا، نحن مكتفون والحمد لله بمبادئ الإسلام ومنهج القرآن الكريم.

فالله معنا، ونحن مع الله، وكما قال عمر بن الخطاب – رضي الله عنه-: وقد ولدتنا أمهاتنا أحرارًا ولن نكون عبيدًا إلا لله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد