على طاولة الدراسة، قبل الامتحان بيوم أو بعدة أيام: «هل من المعقول أن سبع أو ست ساعات من هذا الوقت الحساس قبل الامتحان سأضيعها بالنوم، هذا الوقت قد يكون أغلى من الذهب، ما الحل؟ ماذا أفعل؟

حسنًا، سأخفف من نومي كثيرًا في هذه الليالي، سأستمر في الدراسة حتى وقت الامتحان.

إنها ليالٍ معدودة، والامتحان لن يأتي كل يوم، ولن يتكرر قريبًا.

هذه الساعات أملي الأخير حتى أجتاز الاختبار، لن أضيعها».

قد تكون هذا المحادثة بين الإنسان ونفسه قد مرت عليك من قبل.

خصوصًا معشر الذين لا تحلو لهم الدراسة إلا قبل الامتحان بوقت ضيق.

حتى إنني ما زلت أذكر جيدًا ما قاله لي صديقي قبل امتحان الشهادة الإعدادية بيوم: «لن ننام اليوم، هذا الامتحان لن يأتي إلا مرة في العمر».

ومع أنني نمت في ذلك اليوم، فإنني ما زلت أذكر أن كلامه كان مقنعًا.

في هذه المقالة سنناقش هذا علميًّا، هل استثمار هذه الساعات بالمراجعة بدلًا من النوم مفيد حقًّا؟

مبدئيًّا نقول: أنت لست روبوت عندما ينطفئ يتوقف كل شيء عن العمل.

فدماغك عند نومك سيبدأ عمله.

إن هذه الساعات لا تذهب هباء أبدًا.

النوم ذكاء وليس كسلًا.

لسنوات عديدة، كان يُنظر إلى النوم على أنه فعل سلبي يستسلم له الأشخاص الكسالى.

أما الأذكياء فيكونون أقل استسلامًا له.

ولكن ما تكشفه الأبحاث الحالية التي تجري عن النوم أن «النوم من الذكاء».

أظهرت دراسة أُجريت في مجلة تنمية الطفل ( Child Development) أن التضحية بالنوم من أجل الدراسة سينقلب إلى نتائج عكسية تضر صاحبها.

فقد قامت هذه الدراسة بمتابعة 535 طالبًا من طلاب المدارس الثانوية في مدينة لوس أنجلوس في الولايات المتحدة.

وذلك على مدار 14 يومًا، وتابعت هذه الدراسة:

· وقت النوم اليومي لكل طالب.

· مدى فهم كل طالب للمواد التي يتم تدريسها.

· كيفية أداء الطالب للوظائف والاختبارات.

في الحقيقة إن الباحثين توقعوا من قبل أن قلة نوم من أجل الدراسة ستسبب للطلاب مشاكل في فهم الدروس التي تعطى لهم في المدرسة، ولكن كان أكثر ما فاجأهم أن السهر من أجل الدراسة انقلب أيضًا إلى نتائج سيئة حتى في اختباراتهم وواجباتهم.

يقول أندرو فوليني Andrew Fuligni عالم في جامعة كاليفورنيا: «قلة النوم مسؤولة عن زيادة المشكلات الأكاديمية التي تحدث بعد أيام من الدراسة الكثيفة».

ويتابع قوله: «على الرغم من أن أيام الدراسة الكثيفة قد تكون ضرورية، لكنها قد تكون مكلفة».

ما الذي يحدث في دماغنا أثناء النوم؟

«احصل على نوم مريح ليلًا حتى تتمكن من الاستمتاع في اليوم التالي، وبالتالي دعم وتعزيز ما أنجزته اليوم».

هذا ما قاله الدكتور مات كارتر من جامعة واشنطن في ندوة له مؤخرًا عبر الإنترنت.

فعند نهاية ليلة نوم نموذجية (6– 8 ساعات)، يحصل الدماغ على فرصة لتجديد شبابه، وذلك في مرحلة «نوم حركة العين السريعة» REM فهذه هي المرحلة الأهم لمن تعلم معلومات جديدة قبل نومه، وذلك لأن الدماغ في هذه المرحلة يُثبت كل ما تم دراسته في هذا اليوم، ويقوم بإزالة الذكريات القديمة غير الضرورية لإفساح مجال للمعلومات الجديدة.

ويقول كارتر أيضًا: إذا لم تحصل على قسط كافٍ من النوم فمن الصعب فعلًا أن تتعلم أشياء جديدة لأنك عندها لن تكون قد مسحت جميع روابطك المشبكية.

إن وظائف «تجديد الدماغ» تحدث أثناء مرحلة «نوم حركة العين السريعة»، وهي مرحلة متأخرة من النوم، لذلك إذا لم ينم الطالب بشكل كافٍ فعندها لن يقضي الكثير من وقت نومه في مرحلة «نوم حركة العين السريعة»، وبالتالي لن يتجدد الدماغ بشكل كافٍ.

فالنوم سيساعد المعلومة على الانتقال من الذاكرة قصيرة الأمد إلى الذاكرة طويلة الأمد، مما يؤدي إلى تذكرها بشكل أفضل في المستقبل.

والأمر لا يتعلق بالبالغين فقط، فهو أيضا يؤثر في تركيز الأطفال.

إن السماح لنفسك بالتركيز لساعات وساعات دون نوم لن يجدي طويلًا، وسيتوقف دماغك عن تلقي المعلومات بعد فترة زمنية محددة.

إليك بعض النصائح حول النوم لتحصل على درجات أفضل:

1. اجعل نظامك الغذائي صحيًّا: ما تأكله ليس له تأثير في وزنك فحسب، بل يؤثر في تركيزك أيضًا.

احرص على الفطور يوميًّا في كل الصباح، وحاول أن تحتوي وجبة إفطارك على خضراوات وفواكه من أجل تقوية الدماغ.

تجنب ما استطعت الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية، فهي تقلل من نشاطك ويقظتك.

وتجنب أيضًا تناول وجبات كبيرة قبل النوم مباشرة، قم بتناول وجبة خفيفة سهلة الهضم قبل النوم بساعة تقريبًا.

2. قواعد لغرفة نومك: حاول أن تكون غرفة نومك معزولة قدر الإمكان، فكلما كانت هادئة ومعتمة صار نومك عميقٕا بشكل أكبر.

3. حدد موعدًا لنومك: إن عدم تحديد وقت ثابت لنومك يوميًّا أمر غير محمود، فقد يؤدي اختلاف مواعيد نومك في كل يوم إلى إرباك في جسدك وتركك أكثر توترًا وتعبًا في الصباح.

ضع لنفسك موعدًا محددًا يوميًّا للنوم، سيعتاد عقلك على جدول نوم صحي.

4. تجنب الأجهزة الإلكترونية قبل النوم: قم بإيقاف جميع الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بنصف ساعة، فإن الضوء المنبعث من الحواسيب والهواتف الذكية يضر بعمليات النوم الطبيعية.

5. تجنب القهوة ليلة الامتحان، ففي حين أن فنجان القهوة قد يساعدك على البقاء مستيقظًا للمذاكرة أكثر، فإنه سيرفع من مستويات الأدرينالين لديك، مما يقلل تركيزك ويزيد توترك، ويمكنك شرب كوب صغير من القهوة في يوم الامتحان للحفاظ على انتباهك أكثر.

6. لا تنسَ القيلولة: حاول أخذ قيلولة قصيرة (10 – 30 دقيقة) في منتصف النهار.

فبإمكانها أن تحسن ذاكرتك، وتجعلك أكثر يقظة وتقلل من توترك.

وحتى مجرد الراحة من دون أن تغفو هو أمر مفيد، يقول الخبراء إن الاسترخاء الذي يأتي من الراحة والاستلقاء هو مفيد لك، سواء أغفوت أم لا.

وفي الختام، أعطِ النوم حقه حتى لا يذهب تعبك كله سدى.

وتذكر بأن «أفضل غذاء للدماغ هو النوم».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد