النوم هو حالة طبيعية في الكائنات الحية وفيها يكون الجسم في حالة من الاسترخاء والهدوء. النوم الجيد له فوائد جمة للصحة الجسدية والعقلية فهو:

1- يساعد على تقليل الشد أو التوتر العصبي ويحسن المزاج، إذ وجد الباحثون في جامعة بنسلفانيا أن قلة النوم تؤثر تأثيرًا قويًا على مزاج الإنسان؛ فمن خلال تجاربهم تبين أن الأشخاص الذين ينامون لمدة أربع ساعات ونصف خلال الليل ولمدة أسبوع ظهرت عليهم أعراض الشد العصبي والتعب والحزن وأيضًا كانوا مرهقين ذهنيًا. عندما نام هؤلاء الاشخاص لمدة أطول تحسن مزاجهم واختفت جميع الأعراض التي عانوا منها نتيجة لقلة النوم. إن قلة النوم تؤدي إلى إفراز هرمونات الشد العصبي مثل هرمون الكورتيزول الذي يزيد من التوتر العصبي وكذلك يزيد من الإصابة بالالتهابات ويؤثر على صحة الجلد.

2- النوم يحسن الذاكرة ويحافظ عليها ويساعد الدماغ على الاستيعاب الجيد ويزيد من التركيز.

3- يساعد النوم على المحافظة على الوزن؛ إن النوم لايساعد على إنقاص الوزن بصورة مباشرة ولكنه يساعد على توازن الهرمونات التي تؤثر على الشهية ويقلل من تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية. وتبين من إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين ينامون أقل من ست ساعات في الليل يصابون بالسمنة بعكس الأشخاص الذين ينامون ثمان ساعات، ووجد كذلك أن الأطفال الرضع الذين لا ينامون فترات طويلة يصابون بالسمنة في مراحل الطفولة المتأخرة.

4- يقلل النوم من الإصابة بمرض السكر (النوع الثاني)، إذ وجد أن قلة النوم تؤثر على إنتاج السكر في الجسم وبينت إحدى الدراسات أن النوم لساعات أطول خلال الليل يساعد على تحسين مستوى السكر في الدم.

5- وجدت دراسه حديثة أن هناك علاقة بين قلة النوم والإصابة بالزكام ونزلات البرد، إذ وجد أن الأشخاص الذين خضعوا لهذه الدراسة والذين سمح لهم بالنوم لأقل من ست ساعات ازداد لديهم معدل الإصابة إلى ثلاث أضعاف مقارنة بمن نام لفترات أطول. يعتقد الباحثون أن قلة النوم تؤثر على جهاز المناعة مما يؤدي إلى الإصابة بالالتهابات والعدوى وأوصوا بإجراء المزيد من الدراسات على هذا الموضوع.

6- وجد ومن خلال ثلاث دراسات منفصلة أن النوم يساعد على بناء وتجديد الخلايا والأغشية الخلوية والأنسجة وأن بناء البروتينات يحدث معظمه أثناء النوم.

عدد ساعات النوم المثالي حسب الفئات العمرية

عدد الساعات/اليوم … الفئة العمرية

14-17  … 0-3 شهر

12-15 … 4-11 شهر

11-14 … 1-2 سنة

10-13 … 3-5 سنوات

9-11 … 6-13 سنة

8-10 … 14-17 سنة

7-9 … 18-25 سنة

7-9 … 26-64 سنة

7-8 … 65+ سنة

اضطرابات النوم

إذا كنت تواجه بعض المشاكل في النوم كأن تستيقظ في منتصف الليل ولا يمكنك العودة إلى النوم مجددًا، أو تستيقظ في الصباح وتشعر وكأنك لم تنم أبدًا أو ربما تشعر بالتعب والإحباط تقريبا كل يوم. إن كنت تشعر بهذه الأعراض .sleep disorders فربما تكون مصاب ًابواحدة من اضطرابات النوم.

فيما يلي أهم حالات اضطراب النوم:

الأرق

وهو من أكثر اضطرابات النوم شيوعًا، فأكثر من نصف سكان المعمورة يصابون به من وقت لآخر، وفيه يعاني الشخص من صعوبة النوم أثناء الليل أو الاستيقاظ في منتصف الليل وعدم القدرة على النوم مجددًا، أو الاستيقاظ المبكر جدًا صباحًا.

عدم النوم بصورة كافية ومستمرة يؤدي إلى الشعور بالنعاس طوال اليوم، وكذلك قلة في الطاقة والنشاط، قلة في التركيز، تغير في المزاج وتظهر على الشخص أعراض الاكتئاب ويتحول إلى شخص عنيف وهذا يتسبب في مشاكل مع الناس المحيطين به، تؤدي قلة النوم أيضًا إلى قلة الأداء والعمل خصوصًا لدى طلاب المدارس.

يختلف الأرق من شخص إلى آخر وهو على أنواع، إما يكون مؤقتًا وفيه يعاني الشخص من قلة النوم لليلة واحدة في الأسبوع ويستمر لعدة أسابيع، وقد يكون الأرق طويل الأمد وفيه يعاني الشخص من قلة النوم لثلاث ليال بالأسبوع ويستمر لعدة أشهر. هذا الاختلاف في نوع الأرق يعتمد على الحالة الصحية للشخص والأدوية التي يأخذها، إذ أن بعض الأدوية لها أعراض أو تأثيرات جانبية تسبب الأرق، كذلك يرجع الاختلاف إلى بعض العوامل البيئية مثل الضوضاء، وكذلك يعود السبب لمستوى الشد العصبي لدى الشخص، فكلما زاد الشد أو التوتر العصبي زادت حدة الأرق.

بعض المشروبات المحتوية على الكافيين والمشروبات الكحولية تسبب الأرق، كذلك تلقي الشخص لخبر مزعج قد يسبب له الأرق، مرض باركنسن هو الآخر يسبب الأرق للأشخاص المصابين به، كذلك الإصابة بالروماتيزم والربو والآلام المزمنة تسبب الأرق أيضًا. أحيانًا يحدث الأرق بدون أسباب واضحة.

إن كبار السن أكثر عرضه للأرق من غيرهم نتيجة لحالتهم الصحية ولتغير عادات النوم لديهم، كذلك وجد أن النساء يصبن بالأرق أكثر من الرجال وأن الأشخاص الذين لديهم أطفال أكثر تعرضًا للأرق من الأشخاص الآخرين.

يزداد الأرق عند الأشخاص الذين يأخذون قيلولة أثناء النهار والأشخاص الذين ينامون في أماكن غير صحية.

الأرق المؤقت والخفيف لا يحتاج إلى علاج طبي إذ يمكن أن يزول بزوال المؤثر، أما إذا كان الأرق مستمرًا لفترات طويلة فيجب استشارة الطبيب والذي إما أن يصف الأدوية أو ينصح بالقيام ببعض التمارين مثل تمارين التنفس العميق والمشي والابتعاد عن استعمال الأجهزه الإلكترونية قبل النوم وكذلك تعويد الدماغ على النوم في ساعة محددة والمحافظة على النظافة الشخصية.

توقف التنفس أثناء النوم

هو النوع الثاني من اضطرابات النوم وفيه يتوقف التنفس لدى الشخص لعدة ثوان أثناء النوم ويحدث عدة مرات في الليلة الواحدة، وهذا يسبب قله في وصول الأكسجين إلى الدماغ، وهو الأمر الذي يؤدي إلى نوم متقطع. هذه الحالة تصيب الذكور أكثر من الإناث في سن دون الخمسين ولكن يتساوى الجنسان بنسبة الإصابة بعد سن الخمسين.

يحدث توقف التنفس لعدة أسباب منها فشل الدماغ في إرسال إشارة إلى الرئتين للقيام بالتنفس أو نتيجة لانسداد المجاري التنفسية أو الاثنين معًا. يمكن تشخيص وعلاج هذه الحالة بسهولة من قبل الأطباء.

وهناك العديد من اضطرابات النوم الأخرى ولكنها أقل شيوعًا مثل حدوث تقطع في النوم نتيجة الكوابيس والفزع أثناء النوم، كذلك حالة المشي أثناء النوم تعتبر واحدة من اضطرابات النوم. هناك بعض الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الساقين والتي تحتم عليهم الاستيقاظ لتحريكها وتغيير موقعها من جنب إلى آخر، هؤلاء الأشخاص لا ينامون جيدا وتظهر عليهم أعراض قلة النوم.

في الختام وللحصول على نوم جيد وفعال يجب المحافظة على مواقيت النوم والاستيقاظ حتى في عطلة نهاية الأسبوع، والقيام ببعض التمارين الرياضية أثناء النهار مثل المشي الذي يساعد على تقليل الشد أوالتوتر العصبي.

أن تكون غرفة النوم نظيفة وباردة نوعًا ما وأن تكون الإضاءة قليلة أو معدومة فيها، ويجب أن تكون خالية من الأجهزة الإلكترونية والأدوات الأخرى، عدم استعمال الغرفة لمشاهدة التلفزيون أو استعمال جهاز الكومبيوتر، فهذه الممارسات تبقي الدماغ فعالًا وتصيب الشخص بالأرق، كذلك فإن الضوء الأزرق المنبعث من التلفزيون والأجهزة الأخرى يقلل من إنتاج الهرمونات التي تساعد على النوم مثل هرمون الميلاتونين. الابتعاد عن الكافيين والمشروبات الكحولية والضوضاء من شأنه أن يساعد على النوم الجيد. كذلك استعمال شاي بعض الأعشاب مثل شاي البابونج يساعد على الاسترخاء ويساعد على النوم، وضع القليل من زيت اللافندر (عشبة الخزامي) قرب الوسادة يساعد على الاسترخاء والنوم.

من تجربتي وجدت أن لشاي البابونج تأثير جيد إذ يساعد على الاسترخاء وكذلك فإن تقليل الشد العصبي  قدر الإمكان عن طريق المشي في الهواء الطلق أو القيام ببعض التمارين الرياضية من شأنه أن يساعد على تحسين نوعية النوم.  كذلك فإن طلاء جدران غرفة النوم باللون الأزرق الفاتح أو الأخضر يساعد على النوم لأن هذه الألوان تساعد على الاسترخاء والهدوء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد